
في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات هي المرايا الأساسية التي نرى فيها أنفسنا، برزت ظاهرة “اغتراب الذات” كأحد أعقد التحديات النفسية المعاصرة. لم يعد التقليد مجرد إعجاب عابر، بل تحول إلى محاولة للانسلاخ من واقعنا الشخصي للذوبان في حياة الآخرين، مما أدى إلى نشوء جيل يرتدي ملامح لا تشبهه، ويعيش تفاصيل لا تنتمي إليه.
إن الاندفاع وراء “موديلات” الحياة الجاهزة التي يعرضها المشاهير، يعكس في جوهره هشاشة في تقدير الذات. فنحن حين نقلد، نعلن ضمنياً أن نسختنا الحقيقية غير كافية أو غير مقبولة. وهذا “الاغتراب” هو الذي يولد شعوراً دائماً بالخيبة؛ لأننا مهما بلغنا من دقة التقليد، سنظل “نسخة” تفتقد للأصل، ونفقد معها “التردد الخاص” الذي يميز هويتنا الإنسانية.
تربوياً ونفسياً، نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة تعريف “النجاح”. النجاح ليس في الوصول إلى صورة “الفلتر” المثالية، بل في الشجاعة بأن نكون أنفسنا في عالم يدفعنا بكل قوته لنكون غيرنا. إن الحصانة النفسية تبدأ من الداخل، من التصالح مع تفردنا ورفض الاستنساخ الذي يسرق منا أجمل ما نملك: ذواتنا.
بقلم :أمل الحربي مذيعة وكاتبة ومرشدة نفسية
اغتراب الذات في عصر المشاهير @gmail.com
Www.youtub.com/@AmalAlHarby
اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





