المحليات

الناشري : الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول لمنع تضليل المرضى في منصات التواصل

أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري، أن ظاهرة انتشار مقاطع “الحلفان” عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي يروج فيها البعض لنجاح تجاربهم الشخصية في علاج بعض الأمراض الجلدية أو حتى أمراض خطيرة مثل السرطان باستخدام أعشاب معينة، أصبحت مقلقة وتستدعي الوقوف عندها بجدية ، إذ إن هذه المقاطع غالباً ما تعتمد على أسلوب التأكيد القاطع والقسم لإقناع المتلقي بفعالية تلك الوصفات، ما يمنحها مصداقية زائفة لدى شريحة واسعة من الجمهور، خصوصاً ممن يبحثون عن الأمل في الشفاء.

وأشار إلى أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في محتواها، بل في سرعة انتشارها، حيث تستغل منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير في إيصال هذه الرسائل خلال وقت قياسي، لتصل إلى آلاف وربما ملايين المستخدمين في لحظات ، ومع تزايد الاعتماد على هذه المنصات كمصدر للمعلومة، يصبح من السهل أن تتحول التجارب الفردية غير الموثقة إلى “حقائق” يتداولها الناس دون تحقق أو تمحيص.

وبين الناشري أن بعض من ينشرون هذه المقاطع قد تكون نيتهم طيبة بدافع مساعدة الآخرين أو مشاركة تجربة شخصية يعتقدون أنها مفيدة، إلا أن النية الحسنة لا تعني بالضرورة سلامة الطرح ، فالأمر هنا مرتبط بصحة الإنسان، وهو مجال لا يحتمل الاجتهادات الفردية أو التجارب غير العلمية، خاصة عندما يتعلق بأمراض خطيرة تتطلب تشخيصاً دقيقاً وعلاجاً تحت إشراف طبي متخصص.

وأضاف أن الاعتماد على مثل هذه الوصفات قد يؤدي إلى تأخير العلاج الصحيح، أو التسبب في مضاعفات صحية نتيجة استخدام مواد قد تكون ضارة أو غير مناسبة لحالة المريض ، كما أن بعض هذه الأعشاب قد تتفاعل سلباً مع أدوية أخرى، ما يزيد من خطورة الأمر ويعقّد الحالة الصحية بدلاً من تحسينها.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي تجاه مثل هذه المحتويات، فمسؤولية الحد من انتشارها لا تقع فقط على الجهات المختصة، بل تمتد لتشمل أفراد المجتمع أنفسهم ، فالتداول غير الواعي لمثل هذه المقاطع يساهم في تضليل الآخرين، حتى وإن كان ذلك دون قصد.

ودعا الناشري في ختام حديثه بضرورة التحقق من مصادر المعلومات الصحية قبل تصديقها أو مشاركتها، وعدم الانسياق وراء التجارب الشخصية التي تفتقر إلى الدليل العلمي ، وضرورة استشارة الأطباء المختصين في حال مواجهة أي مشكلة صحية، وعدم الاعتماد على وصفات متداولة عبر الإنترنت ، بالإضافة إلى ضرورة التمييز بين المحتوى التوعوي المبني على أسس علمية، وبين المحتوى العاطفي الذي يعتمد على القصص والتجارب الشخصية فقط، مشيراً إلى أن المعلومة الطبية يجب أن تكون صادرة عن جهة موثوقة أو مختص مؤهل ، فالوعي هو خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من المعلومات المضللة، وأن الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي يعد واجباً أخلاقياً يسهم في حماية صحة الأفراد ويعزز من ثقافة صحية قائمة على المعرفة الصحيحة والموثوقة.


اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com