
انطلقتِ الجلسةُ الأولى من فعاليات ملتقى قراءة النص في دورته الـ(22)، والذي تنظمه جمعيةُ “أدبي جدة” (النادي الأدبي الثقافي بجدة سابقًا)، ويناقش موضوع “آفاقَ الأدبِ السعوديِّ في ظلِّ رؤيةِ المملكةِ 2030″، عبر عددٍ من المحاور والجلسات.
قدمها الأستاذ سهم الدعجاني
– حيث شهدتِ الجلسةُ الأولى مشاركة الدكتور حمد بن ناصر الدخيِّل بورقةٍ حملت عنوان “الأدب السعودي وتنمية الثقافة”، نوّه فيها بمكانة المملكة في خارطة اللغة العربية، وأنها “ملكت زمام الأداء والتعبير، وأصبحت لغةَ الشعر والنثر، ودُوّنت بها نصوصُ الأدب من شعرٍ، وحكمٍ، وأمثالٍ، وقصصٍ منذ بداية القرن الخامس للميلاد”، خالصًا من ذلك إلى القول بأن “للمملكة فضلٌ كبيرٌ على جميع الناطقين بالعربية منذ كانت العربية في مهدها الأول بلاد العرب، إلى أن أخذت تنساحُ عبر العصور في الأقطار المجاورة، وفي الشرق والغرب، وفي المهاجر إلى الوقت الحاضر، وما صحب مسيرتها من تدوين الآثار العلمية والأدبية والثقافية”.
وأشار الدخيل في ورقته إلى أن رؤية المملكة 2030م أضافت إلى نهضة البلاد في الأدب والثقافة وسائر العلوم أبعادًا جديدةً متنوعة، وأنها انفردتْ بإنشاء الجمعيات الأدبية والثقافية في جميع محافظات المملكة، وهي كثيرة، وهي بديلٌ عن الأندية الأدبية التي لا يتجاوز عددها ستة عشر ناديًا على مستوى المملكة.
مختتمًا بالإشارة إلى أن هذه الجمعيات أثمرت في إقامة الندوات، واللقاءات الأدبية والثقافية والأمسيات الشعرية.
– أما الدكتور محمد الدكان فقد قدم قراءة في سردية التحوّل السعودي في ظل رؤية ٢٠٣٠ من السرد الأدبي إلى السرد الوطني، مبينًا من خلالها أن الانتقال من السرد الأدبي إلى السرد الوطني ليس ذوبانًا للفن في الخطاب العام، بل هو حركة تلاقٍ خلّاقة بين حقلين يتقاطعان في نقطة مركزية: إعادة تشكيل المخيلة الجماعية. والأدب الذي يحتفظ باستقلاليته النقدية ويُعقّد الصورة ويُمثّل التكلفة الإنسانية للتحوّل جنبًا إلى جنب مع منجزاته يُسهم في تعميق السرد الوطني لا اختزاله، ويُحصّنه من الهشاشة التي تُصيب كل سرد يبني ثقته على إخفاء حقيقته.
مختتمًا بالقول: وفي نهاية المطاف، لا تتحوّل الدولة لأنها أعلنت خطة فحسب؛ بل لأنها استطاعت أن ترى نفسها داخل قصة قابلة للاستمرار، وأن تحمل مسؤولية هذه القصة عملًا ومساءلةً وذاكرة.
– ومن جانبها ركزت الدكتورة أشجان محمد هندي في ورقتها على موضوع “الأدب السعودي وآفاق الترجمة”، طائفةً مع الحضور على أهمية الترجمة كمفتاحٍ للمعرفة، وبوابةٍ للتواصل بين الأمم والشعوب والعبور إلى الثقافات المختلفة. مضيفةً بالقول: لأن الآداب والفنون من أهم عناصر القوى الناعمة التي تُمثّل واجهةً ثقافيةً تجتاز الحدود الزمانيّة والمكانيّة وتقرّب المسافات؛ فإن ترجمة الأدب تأتي في مقدمة ما يستوجب العناية به في وقتنا الحاضر. فالأدب هو حافظ اللغة، ومستودع ثقافة الأمة وشؤونها وشجونها، وترجمة الأدب هي الوسيط الثقافي العابر للأزمنة والأمكنة المختلفة. وللإبداع الأدبي بأجناسه المتعددة؛ من قصيدة، وقصة، ومسرحية، ورواية، وغيرها قدرة بالغة على ملامسة العمق الإنساني؛ ممّا يجعله نافذةً للتقارب بين الأمم والشعوب المختلفة.
كذلك سلطت الورقة الضوء على الدور الذي تقوم به المؤسسات الثقافية في المملكة؛ (كهيئة الأدب والنشر والترجمة) فيما يختص بترجمة الأدب السعودي إلى لغات أخرى توافقًا مع رؤية السعودية 2030.
– كما أوضح الدكتور علي بن محمد الحمود في ورقته أن رؤية المملكة تهتم بجوانب الحياة المختلفة: الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، والرواية أكثر جنسٍ أدبي قدرة على رصد التحولات الاجتماعية والثقافية، ومن هنا أثّرت الرؤية في الحياة الاجتماعية والثقافية في بلادنا. ماضيًا إلى القول: كما هو معلوم فإن الرؤية عنيت بالجوانب الثقافية عنايةً كبرى، وأشير إلى جهود وزارة الثقافة، على سبيل المثال، في هذا الجانب، وحسبي الإشارة هنا إلى الجمعيات الأدبية المختلفة التي ظهرت، ومبادرات عدة منها الشريك الأدبي، وغيرهما.
خالصًا من ذلك إلى تقرير أن “الرواية السعودية استجابت إلى تحولات المجتمع السعودي بعد إعلان الرؤية، وفي البداية مُنحت الرواية المحلية مزيدًا من عناية الثقافة المحلية، وفي المقابل بدأت تظهر ملامح الرؤية على النتاج الروائي السعودي بعد أكثر من عشر سنوات على إعلان الرؤية، وعقدٌ من الزمن مناسبٌ لظهور الأثر في المشهد الثقافي”.
– ولئن كان الحمود قد استجلى أثر رؤية 2030 على الرواية؛ فإن الدكتور عادل بن أحمد عبيد القالي قد ذهب في اتجاه الشعر من خلال ورقته “الأمير والرؤية في الشعر السعودي المعاصر”، متناولًا فيها بالدراسة والنقد لديوان خمسون قصيدة في خمسة أعوام وارفة.. مشيرًا في مستهلها إلى أنه ومن خلال 50 قصيدة بهذا الكتاب يعتبر الشعراءُ الأميرَ محمد بن سلمان تجسيدًا فعليًا لرؤية المملكة 2030م، حيث تم تصويره كقائد قادر على تحقيق الأمل والطموح، ولذا ظهر استخدامٌ للألقاب والمعاني الدالة على المجد مرتبطةً بسموه لتبرز هذه الصورة، كما يظهر الحضور الكبير لمشاريع ومعالم الرؤية في نصوص الديوان، كما تعكس القصائد ارتباطًا قويًا بين الهوية الوطنية والروح الدينية، إذ ظهرت التعبيرات الدينية عند الشعراء لتعزيز قيمة الوطن مع حضور الأثر والتأثير الديني، كما يظهر هذا التداخل في اللغة الشعرية من خلال الإشارات إلى التاريخ والتراث الإسلامي.

اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





