“رجالٌ صدقوا اللهَ ما عاهدوه عليه»

انتهت أعظم رحلة إيمانية بخير ونجاح، بعد أن سطّر ابناء هذا البلد أروع صور البذل والعطاء. في خدمة ضيوف الرحمن رجالٌ صدقوا اللهَ ما عاهدوه عليه.
استقبلوا ضيوف الرحمن بمحبة، فعملوا بإخلاص وتفانٍ، لا يتضجرون من حر الشمس ولا من زحام الحجيج، بل تراهم كخلية نحل متعاونة، يمسك بعضهم بأيدي بعض لتسهيل تفويج الحجاج وخدمتهم.
تسمع ثناء ودعوات الحجاج القادمين من كل بلد، فتستشعر نعمة هذا الوطن العظيم الذي حباه الله بقيادة كريمة سخّرت إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن. فهذا البلد المبارك المقدس، يعلم الله من يصطفي لخدمته، وقد جعل حكامنا من الذين شرفهم بهذه المهمة العظيمة.
ولم يقتصر نفع هذا الوطن وعطاؤه على أبنائه السعوديين فحسب، بل تجاوز خيره وعطاؤه أقطار العالم. وترى كثيرًا من الناس يتمنون الانتماء إلى هذا الوطن المبارك. وقد سمعت في إحدى اللقطات المسجلة أحد الحجاج يقول: «ليتني أحمل الجنسية السعودية لشهر واحد ثم أموت».
وهذا ليس بمستغرب؛ فهؤلاء الحجاج يرون بأعينهم صدق وإخلاص أبناء هذا البلد في خدمة ضيوف الرحمن، ويدركون أن الله قد غرس في قلوبهم محبته ومحبة طاعته وطاعة وحب ولاة أمرهم. ومن أحبّ لا يعجز ولا يفتر عن خدمة محبوبه.
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31].
ونحن أحببنا الله ورسوله، وأحببنا ولاة أمرنا، وخدمتنا لهم وللوطن نابعة من فطرة فطرنا الله عليها، ومن طاعة أمرنا الله بها. نسأل الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها، وأن يبارك في جهود كل من أسهم في خدمة ضيوف الرحمن، وأن يجزيهم خير الجزاء.
✍️هياء هديب الشهراني




