العشاء المتأخر : متى تأكل لتنام مرتاحاً؟

يحذّر د. ضياء حسين، طبيب الروماتيزم والخبير في الطب الشمولي، من الوجبات الكبيرة والدسمة في ساعات الليل المتأخرة ، موضحاً أن تناول الطعام مساءً ليس مشكلة بحد ذاته ، إذ المشكلة أن يستلقي الإنسان أو ينام ومعدته ممتلئة، فيزيد ذلك الشعور بالثقل والانتفاخ والحموضة، خاصة لدى المعرّضين للارتجاع المعدي المريئي.
وبين أن هناك أطعمة ومشروبات تحتاج إلى انتباه مثل الأطعمة المقلية والدسمة والوجبات السريعة لأنها قد تزيد الثقل وأعراض الارتجاع ، كما قد تثير الحموضة لدى بعض الناس مثل الأطعمةُ الحارة والشوكولاتة والحمضيات والطماطم والمشروبات الغازية.
ويؤكد د. ضياء أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، فلا داعي لمنع هذه الأطعمة كلها، بل يعرف كل شخص ما يزعجه ويقلّل منه قرب النوم ، أما القهوة والشاي وبعض المشروبات الغازية فقد يؤثر ما فيها من كافيين في النوم، فالاعتدال فيها مساءً مهم لمن يعاني الأرق أو النوم المتقطع.
وحول الدراسات التي تناولت موضوع تناول الطعام في أوقات متأخرة مضى د.ضياء نُشرت مراجعة منهجية عام 2024 في مجلة Sleep Medicine Reviews ربطت دراسات رصدية كثيرة بين الأكل قرب النوم وتراجع جودة النوم، لكن نتائج الدراسات التجريبية لم تكن متفقة ، فالأثر يختلف بحسب توقيت الوجبة وحجمها ومكوناتها وحالة الشخص ، وأيضا هناك دراسة سعودية نُشرت في مارس 2026 على 831 بالغاً في منطقة جازان وربطت الأكل الليلي بزيادة احتمال أعراض الارتجاع ، لكنها دراسة ارتباط لا تثبت أن تأخير العشاء وحده هو السبب ، بالإضافة إلى تجربة سريرية قارنت الأكل قبل النوم بساعتين بالأكل قبله بست ساعات ، إذ زاد تعرّض المريء للحمض أثناء الاستلقاء بعد الوجبة المتأخرة.
وعن عدد الساعات التي يجب أن تكون بين العشاء والنوم يواصل د.ضياء:
الأفضل ساعتان إلى ثلاث ساعات على الأقل بعد آخر وجبة رئيسية، ومدة أطول لمن يعاني الحموضة الليلية ، وهذا يتفق مع إرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي، وتوصيات الجمعية السعودية لأمراض الجهاز الهضمي لعام 2024 ، وتختلف مدة إفراغ المعدة بحسب كمية الطعام ونوعه ونسبة الدهون فيه ، والهدف من هذا الفاصل ليس أن يكتمل الهضم، بل ألا تستلقي ومعدة الإنسان ممتلئة ، ومن جاع مساءً فلا بأس أن يأكل وجبة خفيفة معتدلة لا تسبب له حموضة، فالحرمان من الطعام ليلاً ليس مطلوباً من الجميع.
ويوجّه د.ضياء سبع نصائح لعشاء صحي ونوم أفضل وهي :
⁃ تناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث على الأقل، وتجنّب الوجبات الكبيرة المتأخرة.
⁃ جعل العشاء خفيفاً متوازناً مثل خضار وبروتين مناسب، مع الاعتدال في الدهون.
⁃ تناول الطعام ببطء والمضغ جيداً، والتوقف قبل الامتلاء.
⁃ تقليل الكافيين مساءً، خاصة إن كان الفرد يجد صعوبة في النوم.
⁃ المشي قليلاً بعد العشاء، وعدم الاستلقاء بعد الأكل مباشرة.
⁃ شرب الماء خلال اليوم، والإقلال من السوائل قرب النوم إن كانت توقظ الفرد للتبول.
⁃ مراجعة الطبيب إذا تكررت الحموضة رغم تعديل العادات ، أو ظهرت صعوبة في البلع أو نقص في الوزن غير مبرر.
ويختم د. ضياء بأن النوم الصحي يبدأ من عادات يومية متوازنة، لا من الحرمان من الطعام ، فتنظيم مواعيد الوجبات والاعتدال في كمياتها، مع الحركة والنوم المنتظم، خطوات بسيطة تريح الجهاز الهضمي وتحسّن جودة الحياة.




