المحليات

استشاري : الوقاية من السكري المرتبط بالسمنة تبدأ بترسيخ العادات الصحية عند الأطفال واليافعين منذ الصغر

دعا استاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، إلى تعزيز الوعي الصحي لدى الأطفال وأسرهم للحد من السمنة والوقاية من السكري من النوع الثاني، إذ إن حماية الطفل من زيادة الوزن لا تقتصر على تنظيم الطعام، بل تتطلب تغييراً متكاملاً في نمط الحياة، يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الكافي، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة في بناء سلوكيات صحية تستمر مدى الحياة.
وأوضح أن السمنة لدى الأطفال لا تظهر عادة بصورة مفاجئة، وإنما قد تبدأ بعادات يومية تتراكم تدريجياً، مثل الإفراط في تناول الوجبات السريعة والحلويات والمشروبات المحلاة، وكثرة الجلوس أمام الشاشات، وقلة الحركة، فضلاً عن عدم انتظام النوم ، وقد تسهم العوامل الوراثية والبيئة الأسرية وبعض العوامل الصحية في زيادة احتمالات الإصابة، ما يستدعي التعامل مع المشكلة مبكراً دون تحميل الطفل مسؤولية لا يستطيع تحملها بمفرده.
وأشار إلى أن تراكم الدهون الزائدة في الجسم، خصوصاً مع قلة النشاط البدني، قد يزيد مقاومة الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني فزيادة الوزن لا تعني حتمية الإصابة بالسكري، لكنها أحد عوامل الخطورة المهمة التي ينبغي الانتباه إليها، خاصة عند وجود تاريخ عائلي للمرض أو عوامل خطر أخرى.
وفيما يتعلق بالتحذيرات العالمية، لفت البروفسور الأغا إلى أن تقريراً أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في سبتمبر 2025، استند إلى بيانات من أكثر من 190 دولة، وكشف أن السمنة أصبحت تؤثر في نحو 188 مليون طفل ومراهق في سن الدراسة، بما يعادل قرابة طفل واحد من كل عشرة في الفئة العمرية من 5 إلى 19 عاماً ، وتكشف هذه النتائج اتساع المشكلة عالمياً، وتسلط الضوء على تأثير البيئات الغذائية التي تكثر فيها المنتجات فائقة المعالجة والتسويق المكثف للأطعمة غير الصحية.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية، في تحديثها الصادر في سبتمبر 2026، قدّرت أن نحو 400 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 و 19 عاماً كانوا يعانون من زيادة الوزن خلال عام 2024، من بينهم نحو 170 مليوناً مصابون بالسمنة ، وتوضح هذه الأرقام المستندة إلى بيانات عالمية، أن السمنة في الطفولة لم تعد مشكلة محلية، بل تحدٍ صحي عالمي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب وغيرها من الأمراض المزمنة.
وأكد أن الوقاية تبدأ بتوفير بيئة منزلية صحية، من خلال تقديم الخضراوات والفواكه والبروتينات المناسبة، وتقليل المشروبات المحلاة والوجبات الغنية بالسكريات والدهون والملح، مع تشجيع الطفل على شرب الماء بانتظام ، وأيضاً ضرورة ممارسة النشاط البدني، والحد من الجلوس الطويل أمام الأجهزة الإلكترونية، والالتزام بساعات نوم مناسبة للعمر.
واختتم البروفيسور الأغا بالتأكيد على أهمية متابعة نمو الطفل ووزنه وطوله لدى المختصين، وعدم اللجوء إلى الحميات القاسية أو استخدام أدوية التخسيس دون إشراف طبي ، مشدداً على ضرورة تجنب السخرية من وزن الطفل أو مقارنته بغيره، واستبدال ذلك بالتشجيع والقدوة الحسنة، فمشاركة الأسرة في تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة تمنح الطفل فرصة أكبر لاكتساب عادات سليمة تحمي صحته اليوم وتقلل مخاطر الأمراض المزمنة مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com