د.مير لـ”صوت الوطن ” : ليس كل ورم يستدعي العلاج الإشعاعي والتطورات الحديثة ترفع دقة العلاج

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير لـ”صوت الوطن “، أن العلاج الإشعاعي يعتبر من الوسائل المهمة في علاج العديد من الأورام السرطانية، وقد يمثل خطوة أساسية بعد استئصال الورم جراحياً ، بهدف تقليل احتمالات عودة المرض ورفع فرص السيطرة عليه، إذ إن تحديد الحاجة إلى هذا العلاج يعتمد على مجموعة من المعايير الطبية، ولا يتخذ القرار بصورة موحدة لجميع المرضى.
وأوضح أن أهمية العلاج الإشعاعي بعد إزالة الورم تتضح في الحالات التي تشير فيها نتائج الفحوصات والتحاليل النسيجية إلى وجود احتمال لعودة الخلايا السرطانية في المنطقة التي استُؤصل منها الورم، حتى وإن أظهرت الجراحة إزالة الورم الظاهر بالكامل ، ففي بعض الحالات قد تبقى خلايا سرطانية مجهرية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة أو اكتشافها بالتصوير التقليدي، وهنا يأتي دور الأشعة في استهداف هذه الخلايا والحد من فرص نموها مجدداً .
وأضاف أن قرار العلاج الإشعاعي يبنى على تقييم شامل يشمل نوع الورم وموقعه وحجمه ومرحلته ودرجة انتشاره ونتائج الفحص النسيجي ومدى سلامة الهوامش المحيطة بالورم بعد الاستئصال، إضافة إلى حالة المريض الصحية والعلاجات الأخرى التي قد يحتاج إليها ، وتناقش هذه المعطيات عادة ضمن فريق طبي متعدد التخصصات، للوصول إلى الخطة العلاجية الأنسب لكل حالة.
وشدد الدكتور مير على أن الاعتقاد بأن جميع الأورام تستدعي العلاج الإشعاعي غير صحيح، فهناك حالات تكفي فيها الجراحة وحدها، خصوصاً عندما يكون الورم محدوداً وتكون احتمالات عودته منخفضة، وفقاً لنوعه وخصائصه المرضية ، وفي المقابل قد تحتاج حالات أخرى إلى العلاج الإشعاعي، سواء بعد الجراحة أو قبلها في بعض أنواع الأورام، كما يمكن استخدامه علاجاً رئيسياً عندما يتعذر التدخل الجراحي أو تكون الجراحة غير مناسبة.
وأشار إلى أن العلاج الإشعاعي قد يستخدم أيضاً لتخفيف الأعراض الناتجة عن بعض الأورام المتقدمة مثل الألم أو الضغط على الأعضاء والأعصاب بما يسهم في تحسين جودة حياة المريض ، ولذلك فإن الخطة العلاجية لا تعتمد على وجود الورم وحده، بل على أهداف العلاج ومدى الاستفادة المتوقعة منه، وموازنة فوائده وآثاره الجانبية.
وحول المستجدات في العلاج الإشعاعي، أوضح أن التطور التقني أسهم في تحسين دقة توجيه الجرعات نحو الورم، مع تقليل تعرض الأنسجة والأعضاء السليمة المحيطة للإشعاع ، ومن أبرز هذه التطورات العلاج الإشعاعي الموجّه بالصور، وتقنيات تعديل شدة الحزمة الإشعاعية، والعلاج الإشعاعي التجسيمي الذي يتيح إيصال جرعات مركزة في عدد محدود من الجلسات لحالات مختارة بعناية ، كما أسهم تطور وسائل التصوير والتخطيط الحاسوبي في تصميم خطط علاجية أكثر ملاءمة لموقع الورم وشكله، فيما تستخدم تقنيات متقدمة مثل العلاج بالبروتونات، في حالات محددة عندما يتوقع أن تحقق فائدة سريرية مقارنة بالتقنيات التقليدية ، ويظل اختيار التقنية المناسبة مرتبطاً بنوع الورم وموقعه ومرحلته والأدلة العلمية المتاحة.
وأكد الدكتور مير أن العلاج الإشعاعي يقلل احتمالات عودة بعض الأورام، لكنه لا يضمن منع الانتكاس بصورة مطلقة ، فقد تعود الأورام في موضعها الأصلي أو تظهر في أماكن أخرى، بحسب طبيعة المرض ومرحلته وخصائص الخلايا السرطانية ومدى استجابتها للعلاج، وكذلك العلاجات المصاحبة التي تلقاها المريض.
واختتم الدكتور مير بالتأكيد على أهمية الالتزام بخطة المتابعة الدورية بعد انتهاء العلاج، وإجراء الفحوصات التي يحددها الطبيب، وعدم إهمال الأعراض الجديدة أو المستمرة ، داعياً المرضى إلى مناقشة خيارات العلاج مع الفريق الطبي المختص، وفهم الفوائد المتوقعة والآثار الجانبية المحتملة، مشدداً على أن القرار العلاجي الفردي المبني على التقييم الدقيق يمثل أساسًا مهماً لتحقيق أفضل النتائج الممكنة.




