شراع العلم في أمواج الحياة

لا تُقاس قوة المرأة بمدى صبرها على الشدائد فحسب، بل بمدى ما تمتلكه في “حقيبة عقلها” من معرفة وعلم، فهما السلاح الذي لا يصدأ والدرع الذي لا يُخترق. إن التعليم بالنسبة للمرأة ليس مجرد شهادة تُزين الجدران، أو وسيلة للحصول على وظيفة، بل هو “الهوية الحقيقية” التي تمنحها كرامة الاستغناء وقوة البدء من جديد مهما بلغت قسوة الظروف. حين تتسلح المرأة بالعلم وتتقن لغات العصر، فإنها تصنع لنفسها “عالمًا خاصًا” لا يطاله كسر ولا يقتحمه تهميش، إذ تصبح قادرة على قراءة الواقع بعين البصيرة، وتفكيك العقد بحكمة المنطق. إن المرأة المتعلمة لا تُهزم أمام خيبات الأيام أو جحود الشخصيات النرجسية التي تحاول تقزيم نجاحها، لأنها تدرك يقيناً أن قيمتها نابعة من فكرها المستنير لا من تبعيتها لأحد. العلم يمنحها “جناحين” للتحليق فوق حطام التجارب الفاشلة، واللغة تفتح لها آفاقاً كونية تجعلها “رقمًا صعبًا” في معادلة المجتمع والعمل. إن أعظم استثمار تقدمه الأم لابنتها، وأغلى إرث تبنيه المرأة لنفسها، هو هذا “الحصن المعرفي” الذي يجعل الصعاب تنحني أمام إرادتها، ويحول كل “تعثر” إلى “منصة” لانطلاقة كبرى. فالعقل المستنير لا يعرف الانكسار، والروح التي نهلت من بحور العلم تظل كالنهر الجاري، تجدد نفسها وتشق طريقها نحو شواطئ الأمان والتمكين، واثقةً بأن من ملكت سلاح العلم، فقد ملكت زمام مستقبلها، وصاغت بيديها فجراً لا تغيب شمسه مهما تكاثرت من حولها الغيوم. فما كان العلم يوماً إلا رفعة، وما كانت المعرفة إلا نجاة؛ فمن استندت إلى عقلها المستنير وتوكلت على خالقها، لم يزدها الزمن إلا شموخاً، ولم تزدها التحديات إلا بريقاً كالألماس الذي لا تزيده النار إلا صفاءً وقوة.
بقلم: موضي المرواني
اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





