المقالات

الذكريات… لغة القلب التي لا تنطفئ

الذكريات ليست مجرد لحظات مضت، بل هي عالمٌ كامل يسكن داخل الإنسان، يعود إليه كلما أراد أن يستعيد طمأنينته أو يعيد ترتيب روحه. فالزمن يمضي، والأحداث تتغيّر، لكن ما يعلق في القلب يظل ثابتًا وكأنه يعيش معنا في كل يوم.

 

لقد قال الدكتور محمد السريحي في إحدى جلساته إن الذكريات أشبه بالصور التي التقطتها الروح قبل العين. هذه الكلمات تختصر حقيقة عميقة؛ فالجمال الذي نراه، والابتسامة التي نتلقّاها، والمواقف التي تهزّ قلوبنا، كلها تتحول إلى مشاهد محفوظة، مهما حاول النسيان أن يقترب منها.

 

ولعل أجمل ما في الذكريات أنها تأتي دون موعد… قد يمرّ صوت، أو رائحة، أو مكان، فيوقظ داخلك لحظة ظننت أنك تجاوزتها. ليست كل الذكريات بهجة، لكنها كلها ضرورية؛ فالسعيدة منها تمنحنا دفئًا، والحزينة تمنحنا حكمة، وما بينهما يصنع الإنسان الأكثر فهمًا للحياة.

 

الذكريات هي المعلم الأول للإنسان، فهي تُعلّم، وتُهذّب، وتدلّه على الطريق الصحيح حين يضيع. وكثيرًا ما تعود الذكريات في الوقت الذي نحتاجها فيه، كأنها رسالة لطيفة تقول لنا: لقد مررتَ بما يكفي… وستمرّ أيضًا بما هو أجمل.

 

ولهذا، يؤكد الدكتور محمد دائمًا أن أجمل ما نصنعه في حياتنا ليس الأموال ولا الإنجازات، بل تلك اللحظات الصادقة التي نعيشها بعمق، لأنها وحدها التي تبقى بعد أن ينسحب الجميع ويتغيّر كل شيء.

 

وفي النهاية… تظل الذكريات هي الرفيق الذي لا يخون، والصفحة التي لا تتمزق، والكنز الذي لا يفنى. فاحرص على أن تملأ حياتك بلحظات تستحق أن تتحوّل إلى ذكرى… لأن بعض الذكريات تُصنع مرة واحدة، لكنها تُعاش ألف مرة

بقلم

معاذ الصبحي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com