المقالات

الجيل الرقمي: بين سطوة الخوارزميات ودفء الحوار

بقلم الكاتبه موضي المرواني

لم يعد البيتُ جدراناً وأبواباً تُغلق، بل أصبح فضاءً مفتوحاً تقتحمه “الخوارزميات” في كل لحظة. قديماً، كان المربي هو المصدر الأول للمعلومة والقيمة، أما اليوم، فنحن نواجه شريكاً “رقمياً” غير مرئي، يهمس في آذان أبنائنا أفكاراً وتوجهاتٍ لم تخطر لنا على بال. إن الإشكالية الحقيقية في تربية “الجيل الرقمي” ليست في عدد الساعات التي يقضونها خلف الشاشات، بل في “الاغتراب الشعوري” الذي يحدث داخل المنزل الواحد. نحن أمام جيلٍ يملك مهارات تقنية تفوقنا بمراحل، لكنه قد يفتقر إلى مهارة “الصمت التأملي” أو “الإنصات العاطفي”، لأن عالمهم الرقمي لا يعترف إلا بالسرعة والإبهار اللحظي.

كيف نكون “بوصلة” لهؤلاء الأبناء دون أن نتحول إلى “سجّانين”؟ السر يكمن في التحول من دور “الرقيب” الذي يمنع ويحجب، إلى دور “المرافق” الذي يبني الوعي. إننا بحاجة إلى غرس “الرقابة الذاتية” لا الخوف من السلطة الأبوية، لأن الشاشة ستظل معهم أينما ذهبوا، والوعي وحده هو الدرع الحقيقي. إننا مدعوون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لاستعادة “دفء الحوار” الذي لا تصله ذبذبات الإنترنت؛ حوارٌ تلمس فيه الكلمةُ القلبَ قبل الأذن، ليفهم الأبناء أن “اللايك” لا يبني شخصية، وأن “الترند” لا يصنع مبدأ. الجيل الرقمي لا يحتاج منا مواعظ معلبة، بل يحتاج قدوةً حقيقية تعيش القيم قبل أن تنطق بها. فإذا أردنا أبناءً يملكون وعياً، فلنكن نحن أول من يغلق شاشته ليفتح قلبه لهم.

 

بقلم الكاتبه موضي المرواني


اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com