المقالات

جيلان.. ولكل جيل زمانه

✍️هياء هديب الشهراني

جلستُ أتحاور مع معلمة عن جيلنا وجيل هذا الوقت، فتارةً نمتدح جيلنا، وتارةً نمدح جيلهم.

ومن خلال حديثنا، وجدت أننا جاهدنا لكي نصنع داخلنا قوةً تجعلنا قادرين على معاصرة الجيلين؛ قوةً استطاعت التكيف مع أفكار وعقول هذا الجيل، وقوةً أخرى تمسكنا بها بقيمنا ومعتقداتنا التي تربينا عليها.

 

لسنا نحن الصح، وليسوا هم الأصح، ولكن أستطيع أن أمتدح جيلنا بأنه جيل صنع نفسه بنفسه.

 

لم يكن لدينا من يتابعنا في دراستنا أو صحتنا، ولا مستشارون يحلون مشاكلنا. لم نكن نُرهق والدينا بمشاكلنا وهمومنا، وكنا نعتمد اعتمادًا كليًا على أنفسنا.

 

أما هذا الجيل، فكل شيء متاح له.

 

تفتح صفحة الكتاب، فتجد باركودًا يشرح الدرس. تدخل المنصة، فتجد معلمين يحاكون معلمك داخل الصف. تبحث عن أي معلومة في جهازك المحمول، فتجدها بكل سهولة.

 

لديهم تطبيقات تساعدهم في تحديد مسارهم العلمي وميولهم المهنية. تعددت أمامهم الخيارات، وتنوعت الاختبارات والبرامج والتخصصات، وأصبح العلم متاحًا لهم بأسهل الطرق.

 

أتذكر أول درس لي في حصة اللغة الإنجليزية. كنت دائمًا أسمع أن تلك المادة صعبة، فقلت: وما الصعب فيها؟ هل الذين درسوا قبلي أفضل مني؟ لا ينقصني شيء. سوف أجتهد وأعتمد على نفسي حتى أتمكن منها.

 

في بداية المنهج تعلمنا كيفية نطق الحروف الإنجليزية، فقلت: ما دمت عرفت الحروف، سأتعلم الآن كيفية تكوين الكلمات. يجب أن أتدرب جيدًا من البداية حتى لا تصعب عليّ المادة.

 

والمضحك في الأمر أنني كنت أقرأ أداة التعريف :

 

‏The

 

أقرأها: «تي هي إي»!

 

أصبحت أتحدى نفسي لكي أتجاوز صعوبة المادة؛ لأنني كنت أعلم في داخلي أنه لا يوجد سوى الحصة الدراسية التي أستطيع أن أتعلم منها.

 

أما طلبة هذا الجيل، فيعلمون أن المعلومة متاحة لهم بأكثر من طريقة.

 

جيلان اختلفا في العمر والظروف والأزمان؛ هم يعجبهم زمانهم، ونحن نَحِنُّ إلى زماننا.

 

فلا نحن أفضل منهم ؛ ولا هم أفضل منا.

 

نحن جيل تعلّم الاعتماد على النفس؛ لأن الخيارات كانت محدودة، فصنعنا لأنفسنا طرقًا نتعلم بها ونتجاوز بها الصعوبات.

 

وهم جيل وجد المعرفة أمامه بطرق متعددة، وأصبحت الخيارات أمامه أكثر، وأصبح الوصول إلى المعلومة أسهل وأسرع.

 

لكل جيل ظروفه التي صنعت شخصيته، ولكل زمن أدواته التي شكّلت طريقة تفكير أبنائه.

 

وربما لا نحتاج أن نثبت أي الجيلين أفضل، بقدر ما نحتاج أن نفهم أن لكل جيل ما يميزه.

 

والأجمل أن يجمع الإنسان بين الاثنين: أن يحتفظ بقيمه ومبادئه، ويستفيد في الوقت نفسه من أدوات عصره.

 

فالأجيال لا تتنافس، وإنما يكمل بعضها بعضًا.

✍️هياء هديب الشهراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com