في يومه العالمي .. مير : “التدخين” أحد أبرز مسببات السرطان والوقاية تبدأ بالوعي والإرادة

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، أن اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين، الذي يصادف 31 مايو من كل عام، يمثل مناسبة صحية مهمة لتجديد الوعي بمخاطر التدخين وأثره السلبي على الفرد والأسرة والمجتمع، مبيناً أن هذه المناسبة لا تقتصر على التوعية فقط، بل تهدف إلى تشجيع المدخنين على اتخاذ قرار جاد بالإقلاع عن هذه العادة الضارة، وتسليط الضوء على أهمية الوقاية وتعزيز أنماط الحياة الصحية.
وأوضح د.مير أن التدخين لا يزال من أبرز أسباب المشكلات الصحية المزمنة والوفيات التي يمكن الوقاية منها، فخطورته تكمن في احتوائه على آلاف المواد الكيميائية الضارة، من بينها مواد سامة ومسرطنة تؤثر بشكل مباشر على أعضاء الجسم المختلفة ، كما أن التدخين ينعكس سلبًا على صحة القلب والرئتين والأوعية الدموية، كما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، فضلًا عن تأثيره على المناعة والصحة العامة.
وأشار إلى أن كثيرًا من الأشخاص يعتقدون أن ضرر التدخين يقتصر على المدخن نفسه، إلا أن الحقيقة الطبية تؤكد أن التدخين السلبي يمثل خطرًا كبيرًا على المحيطين بالمدخن، خاصة الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل ، فاستنشاق الدخان بشكل غير مباشر قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة مثل التهابات الجهاز التنفسي، وزيادة نوبات الربو، وأمراض القلب، بالإضافة إلى تأثيراته السلبية على نمو الأطفال وصحة الأجنة ، لذلك فإن حماية البيئة المنزلية والعملية من دخان التبغ تعد مسؤولية مجتمعية وصحية مشتركة.
وبيّن أن التدخين يعد من أبرز العوامل المرتبطة بالإصابة بالسرطان، إذ أثبتت الدراسات الطبية وجود علاقة مباشرة بين التدخين وأنواع متعددة من السرطان، وفي مقدمتها سرطان الرئة، إضافة إلى سرطانات الفم والحنجرة والمريء والمثانة والبنكرياس ، فالمواد الكيميائية الموجودة في التبغ تؤدي إلى تلف الخلايا وإحداث تغيرات قد تتطور بمرور الوقت إلى أورام سرطانية، كما أن خطر الإصابة يزداد مع استمرار التدخين وزيادة عدد السجائر اليومية، لكنه ينخفض تدريجيًا عند الإقلاع.
وعن طرق الإقلاع عن التدخين أوضح د.مير :
تبدأ الخطوة الأولى بقرار حقيقي نابع من قناعة شخصية بأهمية التغيير، يليها وضع خطة واضحة تتضمن تحديد موعد للإقلاع، والابتعاد عن المحفزات المرتبطة بالتدخين، والحصول على الدعم الأسري أو الطبي عند الحاجة ، كما يمكن الاستفادة من البرامج العلاجية والإرشادية التي تساعد في التعامل مع أعراض الانسحاب وتعزز فرص النجاح ، وبجانب ذلك هناك وسائل فعالة تساعد في التخلص من التدخين، من أبرزها ممارسة النشاط البدني، والانشغال بعادات صحية بديلة، والابتعاد عن البيئات المشجعة على التدخين، إضافة إلى استخدام بعض الوسائل العلاجية المساعدة تحت إشراف طبي، مثل بدائل النيكوتين أو الاستشارات السلوكية التي أثبتت فعاليتها في تقليل الاعتماد على التدخين.
ويوجّه د.مير في ختام حديثه رسالة إلى المدخنين وأفراد المجتمع، داعيًا إلى عدم التهاون مع أضرار التدخين، والتفكير بجدية في أثره على الصحة وجودة الحياة، مؤكدًا أن الإقلاع عن التدخين ليس قراراً مستحيلاً، بل خطوة شجاعة نحو حياة أكثر صحة وأمانًا ، مشدداً على أهمية دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات الصحية والإعلامية في نشر الثقافة الوقائية وتعزيز الوعي بمخاطر التدخين حفاظاً على صحة الأجيال الحالية والمستقبلية.




