المحليات

ضياء حسين : «ابنِ عظامك، احمِها، وقوِّها مدى الحياة».. رسالة عالمية لمواجهة هشاشة العظام

دعا طبيب الروماتيزم الدكتور ضياء حسين إلى تعزيز الوعي بهشاشة العظام، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لهشاشة العظام الذي يوافق 20 أكتوبر من كل عام ، موضحاً أن هذا المرض قد يتطور بصمت لسنوات دون أعراض واضحة، ولا يُكتشف في كثير من الأحيان إلا بعد كسر يؤثر في حركة المصاب واستقلاليته وجودة حياته.

وبيّن أن شعار هذا العام «ابنِ عظامك، احمِها، وقوِّها مدى الحياة» يلخص فكرة جوهرية، هي أن صحة العظام مسؤولية كل مراحل العمر ، فالوقاية لا تبدأ عند التقدم في السن، بل في الطفولة والمراهقة، حين تتكوّن الكتلة العظمية وتبلغ ذروتها تدريجياً.

وأضاف أن هشاشة العظام تعني انخفاض كثافة العظام وتراجع جودة بنيتها، فتصبح أكثر عرضة للكسر حتى مع سقوط بسيط أو إصابة محدودة ، ويزداد خطر الإصابة مع التقدم في العمر، خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث بسبب انخفاض هرمون الإستروجين. لكن المرض يصيب الرجال أيضاً، ولا سيما عند وجود عوامل خطورة إضافية.

وأشار إلى أن غياب الأعراض في المراحل الأولى هو ما يجعل المرض خطيراً ، وقد تظهر لاحقاً آلام في الظهر بسبب كسور الفقرات، أو نقص تدريجي في الطول، أو انحناء في الظهر. وتُعدّ كسور الورك والفقرات والرسغ أبرز مضاعفاته، وقد تؤدي لدى كبار السن إلى صعوبة في الحركة وحاجة إلى رعاية طويلة الأمد ، مشدداً على ألّا ينتظر أحد الأعراض أو الكسر، بل يجب تقييم عوامل الخطورة وإجراء الفحوص المناسبة بحسب العمر والحالة الصحية والتاريخ المرضي.

وأوضح الدكتور ضياء أن الوقاية تقوم على التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم والابتعاد عن العادات الضارة ، ويأتي الكالسيوم وفيتامين «د» في مقدمة العناصر المهمة؛ فالكالسيوم يبني العظم، وفيتامين «د» يساعد على امتصاصه والاستفادة منه ، ومن مصادر الكالسيوم الحليب ومشتقاته وبعض الخضراوات الورقية والأطعمة المدعّمة ، أما فيتامين «د» فيُحصل عليه من بعض الأغذية والتعرض المعتدل لأشعة الشمس، أو من المكملات عند الحاجة وبتوصية طبية.

وأضاف أن المشي وتمارين المقاومة وتمارين التوازن تدعم العظام والعضلات وتقلل خطر السقوط ، ويضاف إلى ذلك الحفاظ على وزن صحي والامتناع عن التدخين ، منبهاً إلى أن تناول جرعات مرتفعة من المكملات دون استشارة طبية ليس خياراً مناسباً للجميع، لأن الاحتياجات تختلف باختلاف العمر والحالة الصحية.

وأكد أن رعاية كبار السن المصابين بالهشاشة تتطلب متابعة طبية منتظمة والالتزام بالعلاج الموصوف، مع إجراءات عملية للحد من السقوط ، ومن هذه الإجراءات إزالة العوائق من المنزل، وتحسين الإضاءة، وتركيب مقابض في الحمّام، واستخدام وسائل المساعدة على المشي عند الحاجة ، داعياً كذلك إلى ممارسة تمارين تناسب الحالة الصحية، تحت إشراف مختص عند الضرورة، وإلى الاهتمام بالتغذية والتأهيل الحركي بعد الكسور ، فأي كسر ناتج عن سقوط بسيط يستدعي تقييماً طبياً للكشف عن الهشاشة وبدء العلاج المناسب، بما يقلل احتمال تكرار الكسور.

وكشف أن غياب الألم لا ينفي الإصابة، ولذلك يمثل الفحص المبكر خطوة أساسية لدى الأكثر عرضة ، ويعد قياس كثافة العظام بالأشعة السينية ثنائية الطاقة (DXA) لمنطقتي الورك والعمود الفقري من أهم وسائل التشخيص ، ويحدد الطبيب الحاجة إلى الفحص وفق عوامل منها العمر، وانقطاع الطمث، والتاريخ العائلي، والكسور السابقة، واستخدام أدوية معينة لفترات طويلة ، وقد يستعين بأدوات لتقدير احتمال الكسور مستقبلاً، تساعده على اتخاذ القرار العلاجي.

وعن أحدث التوجهات، قال الدكتور ضياء إن التركيز اليوم على تقييم خطر الكسور تقييماً شاملاً، وعدم الاكتفاء بنتيجة الكثافة وحدها، ثم اختيار العلاج وفق مستوى الخطورة وخصائص كل مريض ، كما أن الإرشادات الحديثة تدعم البدء بالأدوية البانية للعظام لدى المرضى ذوي الخطر المرتفع جداً للكسور، ثم استكمال العلاج بأدوية تحدّ من فقدان الكتلة العظمية.

وأشار في هذا السياق إلى مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نُشر في أبريل 2026 في مجلة Medicina، شمل ست تجارب سريرية عشوائية بمشاركة نحو 18 ألف مريض من ذوي الخطر المرتفع جداً ، وأظهر التحليل أن البدء بالأدوية البانية للعظام ارتبط بانخفاض خطر كسور الفقرات بنحو 57% مقارنةً بالبدء بعلاجات أخرى، إلى جانب انخفاض كسور الورك والكسور غير الفقرية. ولفت إلى أن هذه النتائج تخص فئة محددة من المرضى، وأن اختيار العلاج يبقى قراراً فردياً يتخذه الطبيب المختص ، كما أن الاهتمام يتزايد بالكشف عن كسور الفقرات الصامتة، وبتحسين متابعة المرضى بعد الكسر لمنع تكراره.

واختتم الدكتور ضياء بأن مواجهة هشاشة العظام تبدأ بالوعي والوقاية، وتستمر بالكشف المبكر والعلاج المناسب، داعياً إلى نمط حياة صحي يدعم قوة العظام في كل مراحل العمر: «حماية عظامك اليوم هي حماية لحركتك واستقلاليتك وجودة حياتك غداً».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com