المحليات

في يومه العالمي.. ما علاقة ” السل ” بمرض السرطان ؟ د.مير يجيب

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، أن مناسبة اليوم العالمي لمرض “السل” التي تصادف 24 مارس من كل عام تمثل بادرة توعوية مهمة لتسليط الضوء على أحد أقدم الأمراض المعدية التي لا تزال تشكل تحديًا صحيا عالمياً رغم التقدم الكبير في وسائل التشخيص والعلاج ، فإحياء هذا اليوم يهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بطرق الوقاية والكشف المبكر، إضافة إلى دعم الجهود العالمية للقضاء على المرض، خاصة في الدول ذات العبء المرتفع.

وأوضح أن العلاقة بين مرض السل والسرطان تكمن في عدة جوانب طبية، حيث إن كلا المرضين قد يؤثران في الجهاز المناعي، أيضاً بعض أعراضهما قد تتشابه مثل فقدان الوزن والإرهاق المزمن ، كما أن أن وجود الالتهابات المزمنة مثل السل قد يزيد من خطر تطور بعض أنواع السرطان وفقاً لبعض الدراسات العالمية ، خاصة في الرئتين، ما يستدعي دقة في التشخيص والمتابعة الطبية المستمرة.

وتابع : أظهرت دراسات علمية في عدة دول وجود ارتباط بين السل والسرطان، خاصة سرطان الرئة، دون إثبات علاقة سببية مباشرة ، ففي الصين وكوريا الجنوبية بينت دراسات سكانية واسعة أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ إصابة بالسل الرئوي أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، ويُعزى ذلك إلى الالتهابات المزمنة التي تُحدث تغيّرات في أنسجة الرئة ، كما أظهرت أبحاث في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن مرضى السرطان خصوصًا من يخضعون للعلاج الكيميائي، لديهم خطر أعلى للإصابة بالسل نتيجة ضعف الجهاز المناعي ، وبذلك تؤكد هذه الدراسات أن العلاقة بين المرضين تظل ارتباطية وليست حتمية، وتتأثر بعوامل مثل التدخين، والحالة المناعية، والتشخيص المبكر، ما يستدعي المتابعة الطبية الدقيقة في كلا الحالتين.

وأشار إلى أن الإصابة بالسل تحدث نتيجة انتقال البكتيريا المسببة للمرض عبر الهواء، عند استنشاق رذاذ دقيق يخرج من شخص مصاب عند السعال أو العطاس أو حتى التحدث ، والعدوى لا تنتقل بسهولة كما يعتقد البعض، بل تحتاج عادة إلى مخالطة طويلة ومباشرة مع المصاب، خاصة في الأماكن المغلقة سيئة التهوية ، وليس كل من يتعرض للبكتيريا يصاب بالمرض، إذ تلعب قوة الجهاز المناعي دوراً حاسماً في منع تطور العدوى.

وفيما يتعلق بأحدث التطورات العلاجية، أوضح أن السنوات الأخيرة شهدت تقدماً ملحوظاً في علاج السل، حيث تم تطوير أدوية جديدة وأنظمة علاجية أقصر مدة وأكثر فعالية، خاصة في حالات السل المقاوم للأدوية ، كما أصبحت الفحوصات الجزيئية الحديثة تتيح تشخيص المرض بشكل أسرع وأكثر دقة، مما يساعد في بدء العلاج مبكرًا وتقليل فرص انتقال العدوى ، والالتزام بالخطة العلاجية المقررة من الطبيب يعتبر عاملاً أساسياً في الشفاء التام ومنع ظهور سلالات مقاومة.

ويوجّه د.مير بعض النصائح الصحية المهمة وهي :

الالتزام الكامل بالعلاج وعدم التوقف عنه حتى في حال تحسن الأعراض، مع الحرص على التغذية الجيدة والراحة الكافية ، وأهمية تغطية الفم عند السعال وارتداء الكمامة في المراحل المعدية لحماية الآخرين ، أما بالنسبة للأصحاء، فينصح بتجنب الأماكن المزدحمة سيئة التهوية، وتعزيز المناعة من خلال نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة وممارسة الرياضة، إضافة إلى إجراء الفحوصات الطبية عند ظهور أي أعراض مقلقة مثل السعال المستمر أو فقدان الوزن غير المبرر ، مع التأكيد على أن التوعية المجتمعية والتعاون بين الأفراد والمؤسسات الصحية يشكلان حجر الأساس في الحد من انتشار السل ، فالمسؤولية لا تقع على عاتق الجهات الصحية فقط، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الفرد وتنتهي بجهود المجتمع ككل ، كما أن الالتزام بالإرشادات الصحية، ودعم المرضى نفسياً واجتماعياً يسهمان بشكل كبير في تحسين فرص الشفاء وتقليل الوصمة المرتبطة بالمرض ، بالإضافة إلى ذلك فإن الكشف المبكر لا ينقذ حياة المريض فقط بل يحمي المجتمع من انتشار العدوى ، فالقضاء على السل هدف ممكن التحقيق إذا ما تضافرت الجهود واستمر الالتزام، والمستقبل يحمل آمالاً كبيرة بفضل التقدم الطبي والوعي المتزايد، وأن الوقاية تبقى دائماً الخيار الأذكى والأكثر أماناً للجميع.


اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com