المقالات

*راية لا تُنكّس: قصة فخر سطرها التاريخ* 

فيصل خالد الزهراني

​في الحادي عشر من مارس، يقف كل سعودي وسعودية أمام مشهد يملأ القلوب هيبة وفخراً؛ مشهد العلم الأخضر وهو يعانق عنان السماء. إن يوم العلم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو احتفاء برمزية الدولة التي لم تنحنِ رايتها يوماً، وتجسيد لرحلة توحيد وبناء بدأت منذ ثلاثة قرون.

​هذا العلم الذي نراه اليوم يحمل خلف كل خيط فيه حكاية؛ فلون الخضرة يرمز للنماء والرخاء الذي يعيشه الوطن، وكلمة التوحيد “لا إله إلا الله محمد رسول الله” تتوسطه لتؤكد على المنهج والقيم الثابتة، بينما يبرز السيف صقيلًا ليرمز للقوة والعدل وحماية السلم. هو العلم الوحيد في العالم الذي لا يُنكّس أبداً، ليبقى شامخاً يعكس صمود هذا الكيان الشامخ.

​إن الاحتفاء بيوم العلم هو ربط أصيل بين الماضي والحاضر. فمنذ اللحظة التي أُقر فيها شكل العلم في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ظل هذا العلم شاهداً على التحولات الكبرى. هو اليوم يرفرف فوق مشاريع رؤية 2030، وفوق طموحات الشباب السعودي في المحافل الدولية، من منصات العلم إلى ميادين الرياضة والابتكار.

إن علم المملكة العربية السعودية ليس مجرد شعار للدولة، بل هو قصيدة عز كُتبت بخيوط من هيبة، ونُسجت بتضحيات الأجداد وبطولاتهم. هو العلم الذي يحمل في طياته “كلمة التوحيد” التي تعصم وترشد، وسيف العدل الذي يحمي ويذود؛ فلا عجب أن يظل الوحيد في العالم الذي لا يُنكّس، وكأنه يهمس للأجيال بأن هامة هذا الوطن ستبقى دائماً في عنان السماء. إن الوقوف أمام هذا البيرق الأخضر في يومه المجيد هو وقفة مع الذات، نستشعر فيها ثقل الأمانة وفخر الانتماء لأرضٍ لم تغب عنها شمس العزة يوماً، ليبقى خفّاقاً فوق القمم، شاهداً على نهضة تتسارع وطموح لا يحده سقف.

​في يوم العلم، نجدد العهد بأن تظل هذه الراية خفاقة في قلوبنا قبل سماء وطننا. إننا لا نحتفل بقطعة قماش، بل نحتفل بالهوية، والوحدة، والسيادة التي نفاخر بها الأمم.

​”دمت يا وطني شامخاً، ودامت رايتك خضراء، تعلو ولا يُعلى عليها.”

فيصل خالد الزهراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com