المقالات

العلم السعودي… راية جمعت القلوب قبل ان توحد الارض

تحتفي المملكة العربية السعودية في ١١ مارس من كل عام بـ يوم العلم السعودي وهي مناسبة وطنية تستحضر فيها معاني الفخر والانتماء لرايةٍ لم تكن مجرد علمٍ يرفرف في السماء، بل رمزاً عميق الدلالة يجسد تاريخ وطنٍ وهوية أمة قامت على العقيدة والوحدة.
إن العلم السعودي يتميز عن غيره من أعلام دول العالم بما يحمله من رمزية فريدة؛ فاللون الأخضر الذي يتوشح به يرمز إلى الخير والنماء، كما ارتبط في الثقافة الإسلامية بدلالات الإيمان والسلام. وفي قلب هذه الراية تتصدر عبارة التوحيد الخالدة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، لتعلن أن أساس قيام هذه الدولة المباركة هو العقيدة الإسلامية، وأن وحدتها قامت على مبدأ التوحيد الذي شكّل جوهر هويتها منذ نشأتها.
ويأتي السيف العربي أسفل الشهادة رمزاً للقوة المقترنة بالعدل، ودلالة على الحزم في حماية الحق وصون الأمن والاستقرار. فالقوة في مفهوم الدولة السعودية لم تكن غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لحفظ الوحدة وترسيخ الاستقرار وبناء دولةٍ يسودها العدل.
وترتبط هذه الراية بتاريخ توحيد البلاد على يد القائد المؤسس الملك عبدالعزيز الذي استطاع بعزيمته وحكمته أن يجمع شتات الجزيرة العربية تحت راية واحدة، لتصبح هذه الراية منذ ذلك الحين رمزاً لوحدة الأرض والإنسان. كما تمتد جذور هذه الراية إلى بدايات الدولة السعودية منذ عهد الامام محمد بن سعود حيث ارتبطت الراية بالدعوة إلى التوحيد ووحدة الصف.
ولعل من أبرز ما يميز العلم السعودي أنه يحمل أعظم عبارة في الإسلام، ولذلك يحظى بمكانة خاصة واحترام استثنائي؛ فلا يُنكّس في حالات الحداد، ولا يُستخدم في مواضع لا تليق بقدسية الكلمات التي يتضمنها. وهذا ما يجعل التعامل مع العلم السعودي مختلفاً، لأنه يجمع بين الرمز الوطني والقدسية الدينية.
إن الاحتفاء بيوم العلم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو تذكير للأجيال بقيمة الوحدة التي قامت عليها هذه البلاد، وبالتاريخ الذي صنعه رجال آمنوا بوطنهم وعملوا من أجل رفعته واستقراره. فالراية التي ترفرف اليوم فوق وطنٍ ينعم بالأمن والاستقرار إنما تحمل في طياتها قصة كفاحٍ طويل وإرادةٍ صلبة.
وهكذا يبقى العلم السعودي رايةً خفاقة تختصر قصة وطنٍ قام على التوحيد، وتوحدت تحت ظلاله القلوب قبل الأرض، ليظل رمزاً للفخر والانتماء وشاهداً على تاريخٍ مجيد ومستقبلٍ واعد باذن الله.
حفظ الله المملكة ورايتها،وادام عزها ووحدتها.
الشيخ فهد بن زارع العمري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com