هل تتأثر الكليتان بساعات الصيام؟ الطبيب فيصل شاهين يجيب

أكد استشاري أول أمراض الكلى الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، أن صيام شهر رمضان لا يشكل خطراً على صحة الكليتين لدى الشخص السليم الذي لا يعاني من أمراض كلوية مزمنة أو حصوات متكررة أو التهابات بولية، موضحاً أن الكليتين تتمتعان بقدرة عالية على التكيّف مع فترات الامتناع المؤقت عن السوائل، من خلال آليات فسيولوجية دقيقة تحفظ توازن السوائل والأملاح داخل الجسم.
وأوضح أن ساعات الصيام التي يقضيها الفرد دون ماء لا تؤدي بحد ذاتها إلى تلف الكلى عند الأصحاء، إذ يقوم الجسم بتقليل فقد السوائل عبر البول والعرق، كما يزداد تركيز البول بشكل طبيعي للمحافظة على الماء ، إذ إن الإشكالية قد تظهر فقط عند التعرض لجفاف شديد نتيجة إهمال شرب السوائل ليلاً ، أو بذل مجهود بدني كبير تحت أشعة الشمس، أو الإفراط في تناول مدرات البول مثل القهوة والمشروبات الغازية.
وحول الطريقة الصحيحة لترطيب الجسم بين الإفطار والسحور، شدد د.شاهين على أهمية توزيع شرب الماء على فترات متباعدة بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة عند أذان المغرب ، وأوصى بشرب ما لا يقل عن 8–10 أكواب من الماء تدريجياً من الإفطار حتى السحور، مع التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالسوائل مثل الشوربات، والخضروات، والفواكه كالبطيخ والبرتقال ، كما نصح بتقليل الأطعمة المالحة والمخللات والوجبات الغنية بالتوابل ، لأنها تزيد الإحساس بالعطش وتدفع الجسم لفقدان مزيد من السوائل.
وبين أن الشعور بحرقان خفيف في البول خلال نهار رمضان قد يكون ناتجاً عن تركيز البول بسبب قلة السوائل، خاصة إذا كان مصحوباً بلون داكن ورائحة أقوى من المعتاد، وهذا يعتبر في كثير من الحالات أمرًا مؤقتاً يزول مع تحسين الترطيب بعد الإفطار ، لكنه حذر في الوقت نفسه من تجاهل الأعراض إذا ترافقت مع ألم في أسفل البطن أو الخاصرة، أو ارتفاع في درجة الحرارة، أو استمرار الحرقان لعدة أيام، فهذه مؤشرات قد تدل على التهاب في المسالك البولية يتطلب تشخيصاً وتقييماً طبياً.
وأكد د.فيصل شاهين أن الوقاية هي الأساس في الحفاظ على صحة الكليتين خلال رمضان، داعياً إلى إتباع مجموعة من النصائح المهمة لأفراد المجتمع وهي :
الحرص على شرب الماء بانتظام بين الإفطار والسحور ، تجنب الإفراط في المشروبات المنبهة والمدرة للبول ، الاعتدال في تناول البروتينات الحيوانية واللحوم الحمراء ، التقليل من الملح في الطعام ، تجنب التعرض الطويل للحرارة المرتفعة ، مع التأكيد على أن صيام رمضان عبادة عظيمة، والجسم السليم قادر على التكيف معها بصورة آمنة إذا أُحسن التعامل الصحي مع نمط الغذاء والسوائل، بجانب تبني سلوكيات غذائية متوازنة تعزز صحة الكليتين وتحافظ على نشاط الجسم طوال الشهر الفضيل.




