المقالات

رمضان… حين تعود القلوب إلى نورها الأول

قلم :موضي المرواني

يقبل رمضان كل عام، فلا يأتي كغيره من الشهور، بل يحضر محمّلًا بمعانٍ لا تُرى وتُحسّ. يتسلل إلى القلوب بهدوء، فيوقظ فيها ما أثقلته الأيام، ويعيد ترتيب الروح على هيئة أكثر صفاءً. ليس رمضان مجرد زمنٍ للصيام، بل زمنٌ تستعيد فيه النفس اتزانها، ويستعيد فيه الإنسان علاقته بخالقه وبذاته وبالآخرين.

 

في رمضان، تتغير ملامح الحياة دون أن نشعر. تخفّ وتيرة الانشغال، وتعلو قيمة اللحظة، ويصبح لانتظار أذان المغرب معنى لا يشبه أي انتظار. تجتمع الأسرة حول مائدة واحدة، لا يجمعهم الطعام وحده، بل تجمعهم الألفة، وتقرّبهم المحبة، وتعيد بينهم دفء اللقاء الذي بعثرته مشاغل الحياة. في تلك اللحظات، يتجلى رمضان في أبسط صوره وأعظمها: قلوبٌ ممتنة، وأرواحٌ مطمئنة، ونفوسٌ تدرك قيمة ما تملك.

 

ولا يقف أثر رمضان عند حدود العادات، بل يمتد إلى أعماق النفوس. فيه يلين القلب، ويقترب الإنسان من معاني الإحسان، فيعطي أكثر، ويسامح أكثر، ويشعر بغيره أكثر. يصبح الخير سلوكًا فطريًا، وتغدو الرحمة لغةً مشتركة بين الناس، كأن رمضان يذكّر الجميع بحقيقتهم النقية التي كادت أن تغيب.

 

رمضان ليس شهرًا عابرًا في التقويم، بل محطة إيمانية تتجدد فيها الحياة من الداخل. هو فرصةٌ لإعادة ترتيب الأولويات، وإحياء ما خفت من نور القلب، واستعادة السلام الذي يبحث عنه الإنسان طويلًا. وما إن ينقضي، حتى يترك في الروح أثرًا، وفي القلب ذكرى، وفي النفس شوقًا لعودته من جديد

 

بقلم/ موضي المرواني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com