المقالات

مواقف القيادة تجسد التلاحم الوطني.. ورسائل الوزراء تؤكد قوة الدولة ورعايتها للإنسان المملكة.. وطن لا يعرف الخوف

بقلم : الدكتور شافي العتيبي

ليست قوة الأوطان في قدرتها على مواجهة التحديات فحسب، وإنما في تماسك قيادتها وشعبها، وصلابة مؤسساتها، وحرصها على حماية الإنسان وصون كرامته. وهذه المعاني تتجلى اليوم في المملكة العربية السعودية، وهي تواجه اعتداءات تستهدف أمنها واستقرارها ومنشآتها المدنية.

لقد آلمتنا الهجمات التي طالت مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وما أسفرت عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمرافق والطائرات، في اعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الأرواح وأمن الملاحة الجوية.
وكان من أشد المشاهد إيلاماً رحيل الكابتن حمود بن علي الكلثمي، أحد منسوبي الخطوط الجوية السعودية، إثر الاعتداءات التي استهدفت المطار. وفي مقابل هذا المصاب، برز موقف إنساني نبيل لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من خلال اتصاله الهاتفي بوالد الفقيد ومواساته، في صورة تجسد قرب القيادة من أبناء الوطن ومشاركتهم أحزانهم.
وامتدت هذه المواقف الإنسانية إلى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، الذي تفقد المصابين في المستشفيات، واطمأن على أوضاعهم الصحية، واستمع إلى شرح عن حالاتهم والخدمات الطبية المقدمة لهم، في تأكيد واضح على أن رعاية الإنسان وسلامته تأتيان في مقدمة الأولويات.
وفي السياق ذاته، جاءت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، للمصابين، حيث نقل إليهم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد، واطمأن على أحوالهم، في موقف يعكس اهتمام القيادة ومتابعتها المباشرة لأوضاع المتضررين من الاعتداءات.
ولم تكن هذه المواقف بمعزل عن رسائل الثقة والعزيمة التي بعث بها المسؤولون في مواجهة الظروف الراهنة.
فقد جاءت كلمة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين بالرياض، لتؤكد أن المملكة ماضية في مسيرتها مهما بلغت التحديات.
وقال سموه: «كلمة الخوف في القاموس السعودي ليس لها وجود»، مؤكداً أن الرياض عاصمة آمنة، وأن المملكة قادرة على تجاوز الصعوبات ومواصلة استثماراتها وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وأن الأحداث الأخيرة لن تصرفها عن الاهتمام بمستقبل الأجيال القادمة.
وفي مشهد آخر يجسد تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة، جاءت زيارة معالي وزير الصحة الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل للمصابين، واستماعه إلى شرح الفرق الطبية، للاطمئنان على سلامتهم ومتابعة الخدمات العلاجية المقدمة لهم. وأكد معاليه الحرص على توفير الرعاية الصحية اللازمة، وتلبية احتياجات المصابين، ومتابعة حالاتهم حتى تماثلهم للشفاء.
إن هذه المواقف، بدءاً من مواساة سمو ولي العهد لأسرة الفقيد، مروراً بزيارتي أمير منطقة الرياض ونائبه للمصابين، ووصولاً إلى رسائل وزير الطاقة ومتابعة وزير الصحة، تحمل دلالة واضحة على أن المملكة، وهي تواجه التحديات، لا تغفل واجبها تجاه الإنسان، ولا تتراجع عن مسؤولياتها التنموية والإنسانية.
وإن استهداف الميليشيا الحوثية للمنشآت المدنية، وتهديد أمن المقدسات الإسلامية وقاصدي الحرمين الشريفين، يمثل جريمة عظيمة تتنافى مع تعاليم الإسلام والقيم الإنسانية والقوانين الدولية.
فالحرمين الشريفان لهما مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وقد سخّرت المملكة إمكاناتها لخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار، وحماية أرواحهم وتيسير أداء مناسكهم. ومن هنا، فإن المساس بأمن المقدسات أو تهديد سلامة قاصديها أمر بالغ الخطورة، يستوجب الإدانة والتصدي بكل الوسائل المشروعة.
ونحن في نادي الإعلام الحديث، إذ ندين هذه الاعتداءات، نؤكد أهمية دور الإعلام المسؤول في نقل الحقائق وتعزيز الوعي الوطني، ومواجهة الشائعات، وإبراز الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة لحماية الأرواح والممتلكات.
وستبقى المملكة، بإذن الله، قوية بقيادتها وشعبها، ثابتة في مواقفها، ماضية في مسيرة التنمية والبناء، ولن تنال هذه الاعتداءات من عزيمتها أو مكانتها.
رحم الله ضحايا الاعتداءات، وألهم أسرهم الصبر والسلوان، وشفى المصابين، وحفظ المملكة وقيادتها وشعبها والمقيمين على أرضها من كل سوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com