
تطل علينا في السادس والعشرين من يونيو من كل عام، مناسبة دولية تحمل في طياتها دعوة ملحة لليقظة، ألا وهي “اليوم العالمي لمكافحة المخدرات”. يأتي هذا اليوم كجرس إنذار يذكرنا بأن مواجهة هذه الآفة ليست مجرد إجراء إجرائي أو أمني فحسب، بل هي واجب وطني وأخلاقي عظيم، يتطلب تضافر الجهود وتوحيد الصفوف بين كافة شرائح المجتمع لحماية أمننا واستقرارنا.
لقد تجاوزت خطورة المخدرات مرحلة كونها مجرد “خطر فردي” يهدد المتعاطي وحده، لتتحول إلى تهديد حقيقي وواسع يمس أمن المجتمع بأسره ونماءه. إن هذه الآفة تسعى للنيل من عقول شبابنا وطاقاتهم، مما يستوجب منا جميعاً، مؤسسات وأفراداً، إدراك حجم التحدي والتعامل معه بمسؤولية وطنية عالية لا تقبل التهاون أو التراخي.
إن التصدي لجرائم تهريب وترويج المخدرات لا يرتكز على المواجهة الأمنية فحسب، بل يبدأ في جوهره من تعزيز الوعي المجتمعي. فالمجتمع الواعي هو خط الدفاع الأول، حيث تبدأ المعركة من داخل الأسرة، مروراً بالمؤسسات التعليمية والقطاعات الأمنية والجهات ذات العلاقة، لتبني معاً بيئة داعمة ومحصنة تحمي الأجيال الناشئة من الانجراف نحو هذا المنزلق الخطير.
ولا يمكن أن تكتمل منظومة المواجهة دون الاهتمام بالجانب الإنساني؛ فالمتعاطي الذي وقع في براثن هذه السموم هو ضحية تستحق الدعم. ومن هذا المنطلق، يأتي الدور المحوري لبرامج العلاج والتأهيل النفسي والاجتماعي، التي تهدف إلى انتشال هؤلاء الأفراد من الضياع، وإعادة تأهيلهم ليعودوا أعضاء فاعلين وإيجابيين في بناء مجتمعهم وحياتهم الطبيعية.
إن الجهود الوقائية والتوعوية تشكل حائط الصد المنيع، وتعتبر خط الدفاع الأول عن سلامة الوطن والنشء. ومن هنا، تبرز أهمية الدور الحازم الذي تؤديه الجهات المعنية، والمصاحب لعمليات التوعية المستمرة، لخلق ثقافة مجتمعية ترفض المخدرات وتنبذ مروجيها، وتدعم كل من يسعى للتحرر منها والعودة لجادة الصواب.
وفي ختام هذه المناسبة، نجدد العهد والوعد بمواصلة الجهود وتكثيفها بكل عزيمة وإصرار؛ حفاظاً على أمن هذا الوطن العظيم وسلامة مجتمعه. سنظل معززين لقيم الوعي والمسؤولية لدى جميع أفراد المجتمع، سائلين الله عز وجل أن يحفظ بلادنا من كل مكروه، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
فيصل خالد الزهراني




