المقالات

المجالس والمشاعر !!

✍️هياء هديب الشهراني

تُعدّ المجالس مساحةً للالتقاء بالأحبة والأصدقاء. وتواصلًا إنسانيًا يجمع شخصيات مختلفة .

في هذه المجالس، تختلف ظروف الناس وطباعهم وشخصياتهم وعاداتهم وتقاليدهم؛ لذا ينبغي أن نكون على وعيٍ وإدراك بهذه الاختلافات التي جمعتنا في مجلس واحد، وأن نتعامل معها بوعي واحترام، ونراعي مشاعر الآخرين.

 

ليس كل ما يخطر في أذهاننا مناسبًا لأن يُقال في كل مجلس،فهناك موضوعات قد تبدو عادية للبعض، لكنها تلامس جروحًا عميقة لدى آخرين. فقد نتحدث عن الموت، وهناك من لا يزال جرحه ينزف من أثر الفقد، ولم يتجاوز حزنه بعد، وقلبه يصرخ حسرة وحزنًا ؛ أو نسترسل في الحديث عن المرض، وبيننا من يخوض معركة صامتة لا يعلم تفاصيلها أحد.

 

فليس كل من ابتسم أمامنا خاليًا من الهموم، وليس كل من شاركنا الحديث قادرًا على التعبير عمّا يؤلمه؛ فقد يخفي خلف ابتسامته حزنًا عميقًا، أو يحمل في قلبه وجعًا لا يرغب في الحديث عنه.

 

قد لا نقصد بكلماتنا إيذاء أحد، ولكن حسن النية وحده لا يكفي أحيانًا، بل لا بد أن يصاحبه وعيٌ بمشاعر الآخرين، وإدراكٌ لاختلاف ظروفهم وتجاربهم. فلا نجعل مجالسنا مكانًا لاستحضار الأحزان وتجديد الجراح.

 

إن جمال حضورك في المجالس لا يكمن في الزي الذي ترتديه، ولا في العطر الذي تتعطّر به، بل في حديثك الذي يفوح منه عطر مبادئك .

فكما تترك رائحة العطر أثرًا جميلًا في المكان، تترك الكلمات الطيبة أثرًا أجمل في القلوب.

 

فالحكمة لاتثبت وجودك في المكان بكثرة الكلام وكثرة المواضيع ، فوجودك تصنعه الكلمة الطيبة التي تزرع اثر طيب ،فالكلمة مسؤولية، ومراعاة المشاعر دليل على رقيّ الاخلاق

 

فلنكن ممن يجبرون الخواطر، ويزرعون الطمأنينة، وينشرون التفاؤل، ويتركون في كل مجلس أثرًا طيبًا .

✍️هياء هديب الشهراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com