استشاري محذراً : السيارة ليست مكاناً لحفظ الدواء .. الحرارة تُفسد العلاج

كشف أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أن من أكثر السلوكيات الخاطئة التي يمارسها بعض المرضى، خصوصاً خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ترك الأدوية داخل السيارات لفترات طويلة، مشيراً إلى أن هذا التصرف قد يؤدي إلى فقدان الدواء لفعاليته أو تعرضه للتلف، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على صحة المريض، لاسيما مرضى السكري الذين يعتمدون على أدوية حساسة للحرارة مثل الإنسولين.
وأوضح أن السيارة المغلقة في الأجواء الحارة تتحول خلال وقت قصير إلى بيئة مرتفعة الحرارة قد تتجاوز درجاتها الحدود الآمنة لحفظ الأدوية، حتى وإن كانت السيارة متوقفة في الظل نسبيًا ، إذ إن كثيراً من المرضى لا يدركون أن بعض الأدوية تحتاج إلى ظروف تخزين دقيقة، وأن تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة قد يؤدي إلى تغير في تركيبتها الكيميائية أو ضعف تأثيرها العلاجي.
وأضاف أن أدوية السكري تحديداً تعتبر من أكثر الأدوية تأثراً بالحرارة، وخاصة الإنسولين، إذ إن تعرضه المباشر للأجواء الحارة قد يقلل من كفاءته في ضبط مستويات السكر في الدم، ما قد يؤدي إلى ارتفاع السكر بشكل غير متوقع، رغم التزام المريض بجرعاته المعتادة ، كما أن بعض الأقراص الدوائية والمحاليل الطبية قد تتأثر أيضاً ، وهو ما يجعل الالتزام بإرشادات التخزين أمراً بالغ الأهمية.
وأشار إلى أن الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأدوية تبدأ بقراءة التعليمات المدونة على العبوة، حيث إن بعض الأدوية تحفظ في درجة حرارة الغرفة المعتدلة، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى التبريد ، مشدداً على ضرورة عدم ترك الأدوية داخل السيارة إطلاقاً ، سواء في صندوق السيارة أو المقصورة الداخلية، حتى لو كانت المدة قصيرة، مع الحرص على حملها في حقيبة مناسبة بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة.
وبيّن أن استخدام الحقائب المخصصة لحفظ الأدوية، خاصة المبردة منها، يعتبر خياراً مهماً لمرضى الأمراض المزمنة، وخصوصاً عند التنقل أو السفر لمسافات طويلة ، كما نصح المرضى بعدم وضع الأدوية قرب النوافذ أو الأماكن المعرضة للحرارة العالية داخل المنزل، مع ضرورة التأكد من تخزينها في مكان جاف ومعتدل الحرارة بعيداً عن الرطوبة.
وفيما يتعلق بضيوف الرحمن خلال موسم الحج، أكد البروفيسور الأغا، أن المحافظة على سلامة الأدوية أمر لا يقل أهمية عن الالتزام بالعلاج نفسه، نظرًا لطبيعة الأجواء الحارة والزحام والتنقل المستمر بين المشاعر المقدسة ، ناصحا الحجاج خاصة مرضى السكري والأمراض المزمنة، باختيار الأماكن الباردة والمظللة لحفظ الأدوية، وعدم تركها في الحافلات أو تحت أشعة الشمس المباشرة، مع استخدام حافظات مناسبة لجميع الأدوية ، بالإضافة إلى الاحتفاظ بوصفة طبية أو تقرير مختصر عن الحالة الصحية لتسهيل الحصول على المساعدة الطبية عند الحاجة.
واختتم البروفيسور الأغا تصريحه بالتأكيد على أن سلامة الدواء جزء أساسي من نجاح الخطة العلاجية، وأن الالتزام بحفظ الأدوية بالشكل الصحيح يقي المرضى من مضاعفات صحية غير متوقعة، داعيًا جميع المرضى إلى عدم الاستهانة بتأثير الحرارة على الأدوية، وطلب استشارة الطبيب أو الصيدلي عند وجود أي شك حول صلاحية الدواء أو طريقة حفظه.




