من الوزن إلى الحمل .. كيف تؤثر السمنة في خصوبة المرأة؟ الطبيب براشا يجيب

كشف استشاري العقم وأطفال الأنابيب وجراحات المناظير النسائية بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، الدكتور نبيل بن محمد إعجاز براشا، عن وجود ارتباط وثيق بين زيادة الوزن والسمنة وتأخر حدوث الحمل، موضحاً أن السيدات اللواتي يعانين من زيادة الوزن أو السمنة ينصحن بالعمل على خفض أوزانهن والتخلص من الكيلوجرامات الزائدة، إذ إن فقدان نحو 5% من وزن الجسم لدى السيدات البدينات قد يسهم في تعزيز فرص الحمل.
وأوضح أن الوصول إلى الوزن الصحي لا يتطلب اتباع نمط رياضي محدد، إذ يمكن للسيدة اختيار النشاط البدني الذي يتناسب مع قدراتها وظروفها الصحية، في ظل تعدد الخيارات الرياضية المتاحة، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من المماشي التي خصصتها أمانات المدن داخل الأحياء، وممارسة رياضة المشي السريع في الأوقات المناسبة.
وشدد د.براشا على أهمية أن يتزامن البرنامج الرياضي مع نظام غذائي صحي ومتوازن، لا يقتصر هدفه على خفض الوزن فقط ، وإنما يضمن حصول الجسم على احتياجاته الأساسية من العناصر الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والألياف والبروتينات والكربوهيدرات بالقدر المناسب ، كما ينصح بالحرص على تناول الفواكه والخضراوات والأطعمة والمشروبات قليلة الدسم، مع الحد من الأطعمة الغنية بالدهون والسعرات الحرارية المرتفعة والوجبات السريعة.
وبيّن أن الوزن يرتبط ارتباطًا وثيقاً بقضايا الخصوبة الأساسية لدى الرجال والنساء على حد سواء، وأن الوزن غير الصحي قد يقلل من فرص نجاح بعض علاجات الخصوبة، نتيجة تأثير الدهون الزائدة في الجسم على التوازن الهرموني، بما في ذلك الهرمونات الضرورية لنضوج البويضات وإطلاقها.
وأضاف أن السمنة قد تزيد من مشكلات تكيس المبايض لدى السيدات، وهي من الحالات التي يمكن أن تؤثر في انتظام التبويض وفرص الإنجاب ، فزيادة الدهون في الجسم قد تؤثر في عمل الهرمونات المنظمة للتبويض، ما قد يؤدي إلى اضطرابه أو توقفه لدى بعض السيدات، وبالتالي تأخر حدوث الحمل إلى حين تحسين الوزن ومعالجة العوامل المصاحبة.
وأشار د.براشا إلى دراسة أجراها قسم طب النساء والتوليد في جامعة أديليد الأسترالية، تناولت تأثير إنقاص الوزن في النساء البدينات اللواتي يعانين من ضعف التبويض، موضحًا أن فقدان 5% فقط من وزن الجسم قد يرتبط بتحسن ملحوظ في فرص الحمل، إذ خضعت المشاركات في الدراسة لبرنامج لتغيير نمط الحياة لمدة ستة أشهر، شمل ممارسة الرياضة بصورة منتظمة واتباع نظام غذائي متوازن، وتمكنت المشاركات من فقدان نحو 6.3 كغم من أوزانهن في المتوسط ، وشهدت نسبة كبيرة من المشاركات عودة التبويض، إذ حدثت الإباضة مجدداً لدى 95% منهن، فيما أصبحت 90% منهن حوامل دون الحاجة إلى تدخلات أو علاجات إضافية.
وأكد د.براشا أن تحسين الوزن والوصول بمؤشر كتلة الجسم إلى مستويات أقرب إلى المعدل الطبيعي، بالتزامن مع تحسن عملية التبويض، يمكن أن يساهما في تعزيز فرص الحمل بصورة أكثر أمانًا وصحة، مشددًا على أن التعامل مع زيادة الوزن ينبغي أن يكون جزءًا من منظومة متكاملة لتحسين الصحة الإنجابية، وليس مجرد هدف يتعلق بالمظهر أو الوزن فقط.



