المحليات

شاولي : اليوم العالمي للبهاق وعي أكبر وعلاجات أكثر فاعلية

أكد طبيب الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي، أن اليوم العالمي للبهاق الذي يوافق الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، يمثل مناسبة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بهذا المرض وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، مشيراً إلى أن كثيراً من المصابين لا يواجهون تحديات صحية فقط بل قد يتعرضون أيضاً لضغوط نفسية واجتماعية نتيجة نقص الوعي بطبيعة المرض.

وقال إن البهاق يعتبر من الأمراض الجلدية المزمنة التي تنشأ نتيجة فقدان الخلايا الصبغية المسؤولة عن إنتاج مادة الميلانين التي تمنح الجلد لونه الطبيعي، موضحاً أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن المرض يرتبط بخلل في الجهاز المناعي يجعله يهاجم هذه الخلايا عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى ظهور بقع بيضاء في مناطق مختلفة من الجسم.

وأضاف أن أعراض البهاق تتمثل غالباً في ظهور بقع فاتحة أو بيضاء اللون ذات حدود واضحة على الجلد، وقد تظهر في الوجه أو اليدين أو القدمين أو حول العينين والفم، كما يمكن أن تؤثر على لون الشعر أو الحواجب أو الرموش في بعض الحالات، مؤكداً أن المرض غير معدٍ إطلاقاً ولا ينتقل عن طريق المصافحة أو المخالطة أو استخدام الأدوات المشتركة.

وأوضح أن هناك خلطاً شائعاً بين البهاق والمهق، رغم أن الحالتين مختلفتان تماماً، فالبهاق مرض مكتسب يظهر في مراحل مختلفة من العمر نتيجة فقدان الخلايا الصبغية في مناطق محددة من الجلد، بينما المهق اضطراب وراثي يولد به الإنسان ويؤثر على إنتاج صبغة الميلانين في الجلد والشعر والعينين منذ الولادة.

وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات مهمة في مجال علاج البهاق، بفضل التقدم الكبير في فهم الآليات المناعية المسببة للمرض، فالعلاجات الحديثة لم تعد تقتصر على الأدوية الموضعية التقليدية والعلاج الضوئي، بل تشمل أيضاً أدوية مناعية متطورة تستهدف مسارات محددة داخل الجهاز المناعي، وقد ساهمت في تحقيق نتائج مشجعة لدى عدد كبير من المرضى.

وأضاف أن الأبحاث السريرية الحالية تركز على تحسين فعالية هذه العلاجات وزيادة معدلات استعادة اللون الطبيعي للجلد، كما أن بعض الدراسات الحديثة أظهرت استجابة إيجابية لدى المرضى عند استخدام العلاجات الدوائية الحديثة بالتزامن مع العلاج الضوئي، الأمر الذي يعكس التقدم المستمر في هذا المجال.

وبيّن أن الدراسات العلمية المنشورة خلال الأعوام الأخيرة ساعدت في توسيع فهم العلاقة بين العوامل الوراثية والمناعية والبيئية المرتبطة بظهور البهاق، كما فتحت المجال أمام تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف أسباب المرض بشكل مباشر بدلاً من الاكتفاء بعلاج الأعراض الظاهرة فقط.

وفي ختام تصريحه، دعا د.شاولي المصابين بالبهاق إلى عدم الاستسلام للقلق أو التأثر بالنظرة المجتمعية الخاطئة، مؤكداً أن المرض لا يؤثر على القدرات العقلية أو الجسدية للمصاب، ولا يمنعه من ممارسة حياته بصورة طبيعية ، كما نصح بضرورة مراجعة طبيب الجلدية عند ظهور أي أعراض جديدة، والالتزام بالخطة العلاجية الموصوفة، واستخدام واقيات الشمس لحماية المناطق المصابة، إلى جانب الاهتمام بالدعم النفسي وتعزيز الثقة بالنفس، مشدداً على أن الوعي المجتمعي وتقبل المصابين يشكلان جزءاً أساسياً من رحلة العلاج وتحسين جودة الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com