استشاري : نمط الحياة الحديث يضاعف خطر “دهون البطن” لدى اليافعين

أكد استاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا،
أن تزايد معدلات دهون البطن لدى الأطفال واليافعين أصبح من القضايا الصحية التي تستدعي اهتمام الأسرة والمجتمع، خاصة مع انتشار نمط الحياة قليل الحركة والإفراط في تناول الأطعمة السريعة والمشروبات عالية السكر ، موضحاً أن دهون البطن لا تقتصر على كونها مشكلة جمالية أو زيادة في الوزن فقط ، بل تمثل مؤشراً صحياً قد يرتبط بمضاعفات مستقبلية تؤثر في القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.
وأشار إلى أن دهون البطن تتكون عندما يحصل الجسم على سعرات حرارية تفوق احتياجاته اليومية لفترات طويلة، فيقوم بتخزين الفائض على هيئة دهون، ويكون جزء منها متراكماً في منطقة البطن وحول الأعضاء الداخلية فيما يعرف بالدهون الحشوية، كما أن الجلوس لساعات طويلة أمام الأجهزة الذكية، وقلة النشاط البدني، والنوم غير المنتظم، والإفراط في تناول الوجبات السريعة والحلويات، كلها عوامل تسهم بشكل مباشر في زيادة تراكم هذه الدهون لدى الأطفال.
وأضاف أن خطورة دهون البطن تكمن في أنها ليست مجرد دهون سطحية بل دهون نشطة بيولوجياً تفرز مواد التهابية قد تؤثر في وظائف الجسم المختلفة ، وقد ترتبط بارتفاع احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون في الدم ومقاومة الإنسولين التي تمهد للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مستقبلاً ، كما أن زيادة الدهون الحشوية قد تؤثر في صحة القلب والكبد والكليتين وتنعكس سلباً على اللياقة البدنية والنشاط اليومي للطفل ، وتشير أبحاث حديثة إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يرتبط كذلك بتراجع بعض القدرات الإدراكية والتركيز لدى اليافعين.
وأوضح البروفيسور الأغا، أن العديد من الدراسات الطبية الحديثة دقت ناقوس الخطر بشأن دهون البطن عند الأطفال ، فقد أظهرت دراسة واسعة أجريت في الصين على آلاف الأطفال والمراهقين أن زيادة الدهون الحشوية في منطقة البطن ترتبط بشكل واضح بعوامل الخطر القلبية والتمثيلية الغذائية، حتى في الأعمار الصغيرة ، كما أشارت دراسة نشرت عام 2025 إلى وجود علاقة بين الدهون الحشوية وبعض المؤشرات المبكرة لتأثر وظائف الكلى لدى المراهقين المصابين بالسمنة ، كما لفتت دراسات أخرى إلى أن السمنة البطنية لدى الأطفال قد تؤثر في صحة الجهاز التنفسي وتزيد من احتمالية تراجع بعض مؤشرات وظائف الرئة، بينما بينت أبحاث حديثة أن الأطفال الذين يكثرون من تناول الأغذية فائقة التصنيع والمشروبات الغنية بالسكريات يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة وتراكم الدهون في منطقة البطن.
وشدد على أن الوقاية تبدأ من المنزل، من خلال تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن ساعة يومياً، والحد من ساعات الجلوس أمام الشاشات، وتوفير وجبات صحية غنية بالخضراوات والفواكه والبروتينات المفيدة، مع التقليل من الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة ، بجانب ضرورة الحرص على النوم الكافي، لأن اضطراب النوم يرتبط بزيادة الشهية واكتساب الوزن.
وفي ختام تصريحه، يوجّه البروفيسور الأغا رسالة إلى الأطفال واليافعين مفادها أن بناء جسم صحي يبدأ من العادات اليومية البسيطة، وأن المحافظة على وزن مناسب ونشاط بدني منتظم في هذه المرحلة العمرية لا تحمي من دهون البطن فقط، بل تؤسس لصحة أفضل وحياة أكثر نشاطاً وثقة في المستقبل.




