المحليات

د.ضياء : التدخل الطبي ليس الحل الأول لـ”خشونة الركبة” والطب الشمولي يصنع الفارق

أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أن خشونة الركبة لا تعتبر مجرد مشكلة مرتبطة بالتقدم في العمر، بل أصبحت حالة صحية متعددة العوامل مثل زيادة الوزن وقلة النشاط البدني ويمكن التحكم بها بشكل كبير دون الحاجة إلى تدخل طبي أو جراحي، خاصة في مراحلها المبكرة، إذا ما تم التعامل معها بوعي صحي شامل يجمع بين الحركة والتغذية السليمة ، مبيناً أن خشونة الركبة تحدث نتيجة تآكل الغضروف الذي يغطي نهايات العظام داخل المفصل، ما يؤدي إلى احتكاك مباشر بين العظام ومسببًا الألم والتيبّس وصعوبة الحركة ، وانخفاض جودة الحياة. ويحدث هذا التآكل تدريجياً بفعل عوامل عدة أبرزها التقدم في العمر، والسمنة التي تزيد الحمل على المفصل، إضافة إلى ضعف العضلات المحيطة بالركبة، والإصابات المتكررة، والعوامل الوراثية.

وأشار إلى أن الفئات الأكثر عرضة للإصابة تشمل كبار السن، ومرضى السمنة، والنساء بعد سن الأربعين نتيجة التغيرات الهرمونية، وكذلك الرياضيين الذين يتعرضون لإجهاد متكرر على المفاصل، بينما يلعب نمط الحياة دوراً حاسماً في ظهور الأعراض أو تأخرها ، فيما يتمثل العلاج في “الطب الشمولي” ودون تدخل جراحي ، إذ ينظر إلى المريض كوحدة متكاملة تشمل الجسد والعقل والنفس ونمط الحياة، وليس مجرد مفصل مصاب ، فالحالات البسيطة والمتوسطة يمكن التحكم بها عبر خطوات عملية، أهمها تخفيف الوزن لتقليل الضغط على الركبة، وممارسة التمارين الخفيفة مثل المشي والسباحة، مع التركيز على تمارين تقوية عضلات الفخذ التي تعمل كدعامة أساسية للمفصل ، كما أن استخدام الكمادات الدافئة أو الباردة يساعد في تخفيف الألم وتحسين مرونة المفصل ، وأيضا تمثل التغذية حجر الزاوية في إدارة خشونة الركبة، حيث تلعب دوراً مباشراً في تقليل الالتهاب وحماية الغضاريف، حيث ذكر أن دراسات طويلة المدى أجريت في الولايات الأمريكية المتحدة أثبتت أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً صحياً أقل عرضة للإصابة بخشونة الركبة بنسبة ملحوظة، مقارنة بمن يعتمدون على النمط الغذائي الغربي الغني بالدهون والسكريات

فالمريض يجب أن يركز على تناول الأطعمة الغنية بمضادات الالتهاب، مثل الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والتونة، لما تحتويه من أحماض أوميغا-3 التي تقلل من التهابات المفاصل ، كما ينصح بالإكثار من الخضراوات الورقية والفواكه الملونة، مثل السبانخ والبروكلي والتوت، نظراً لغناها بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف .

ونوه د.ضياء إلى أهمية بعض العناصر الغذائية مثل فيتامين C في دعم تكوين الكولاجين، إضافة إلى التوابل الطبيعية كالكركم كما ذكرتها مجلة BMC Complementary Medicine and Therapies وJournal of Rheumatic Diseases عام 2025 التي أظهرت نتائج واعدة للكركم في تقليل الألم وتحسين الحركة والوظيفة المفصلية وخفض بعض المؤشرات الالتهابية حتى أن تأثيره قد يكون قريبًا من بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مع آثار جانبية أقل نسبيًا عند بعض المرضى ، وقد نشرت مجلة Nutrition Research and Practice ومجلة Nutrients عام 2025 عن فوائد الزنجبيل ولكن أقل من الكركم في تخفيف الألم والتيبس المرتبط بخشونة المفاصل لما له من تأثيرات مضادة للالتهاب والأكسدة والمساهمة في تقليل بعض السيتوكينات الالتهابية المرتبطة بتدهور المفصل ، ولكن يجب الحذر عند استخدام هذه المكملات بجرعات عالية لدى مرضى مميعات الدم وأمراض الكبد أو قبل العمليات الجراحية.

وفي المقابل حذر د.ضياء من الأطعمة التي تسرّع تدهور الحالة، وعلى رأسها والدهون المشبعة الموجودة في الوجبات السريعة والمقليات واللحوم المصنعة كما جاء في مجلة British Journal of Nutrition عام 2024 بأنها تساهم في زيادة السيتوكينات الالتهابية مثل TNF-α وIL-6، والتي قد تزيد من شدة الالتهاب المفصلي، كما نشرت مجلة Current Opinion in Rheumatology عام 2024 عن خطورة تناول المشروبات السكرية والسكريات المكررة على الخشونة لدورها في زيادة الالتهاب والسمنة ومقاومة الإنسولين، إضافة إلى تكوين مركبات تُعرف بـ Advanced Glycation End Products (AGEs)، والتي قد تتراكم داخل الغضروف وتؤثر سلبًا على مرونته ووظيفته ، أما عن تأثير الملح على خشونة المفاصل فقد ذكرت مجلة Nutrients عام 2025 أن الإفراط في تناول الملح قد يؤثر على توازن الجهاز المناعي ويعزز بعض المسارات الالتهابية المرتبطة بالأمراض المزمنة

، كما بينت مراجعة علمية أجريت في جامعات أسترالية (سيدني وفليندر ) أن الأنظمة الغذائية النباتية تساهم في خفض مؤشرات الالتهاب داخل الجسم، مثل بعض البروتينات المرتبطة بتلف الغضاريف، مما ينعكس إيجاباً على صحة المفاصل ، كما

أثبتت الدراسات مثل الدراسة التي نشرتها مجلة Frontiers in Immunology عام 2024 أن قلة النوم والتوتر المزمن قد يزيدان من الإحساس بالألم ويرفعان مستويات السيتوكينات الالتهابية في الجسم، كما قد يؤديان إلى اضطراب محور الدماغ–المناعة وزيادة الحساسية للألم المزمن ، كما أن الألم المزمن نفسه قد يؤدي إلى القلق والاكتئاب واضطراب النوم، مما يخلق دائرة مفرغة.

ونصح د.ضياء المرضى الذين يعانون من خشونة الركبة بالحفاظ على وزن صحي والالتزام بنظام غذائي متوازن مضاد للالتهاب ، وتجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، كما أن التمارين المنتظمة بانتظام دون إجهاد، ، مثل المشي، والسباحة، وتمارين تقوية العضلات، تساعد في تحسين مرونة المفصل وتقليل التيبس وتحسين التوازن العضلي.

وتابع أن الطب الشمولي يهتم بتحسين جودة النوم، وتشجيع تقنيات الاسترخاء، والتنفس العميق، والتأمل، والدعم النفسي والاجتماعي، بهدف تقليل التوتر وتحسين التوازن العصبي والمناعي ، كما يركز ايضا على دعم صحة الأمعاء من خلال التغذية المتوازنة، والألياف، والبروبيوتيك، وتقليل العوامل التي تضر بالميكروبيوم مثل الإفراط في المضادات الحيوية والأطعمة فائقة التصنيع ، وقد يستفيد بعض المرضى من العلاجات التكميلية مثل استعمال الليزر منخفض الشدة في اماكن الإبر الصينية والتي ذكرتها مجلة BMC Complementary Medicine and Therapies عام 2023. خاصة عند استخدامها ضمن خطة علاجية متكاملة وتحت إشراف طبي.

ويختتم د.ضياء حديثه بالقول:

إن الطب الشمولي لا يهدف إلى استبدال العلاج التقليدي، بل إلى دعمه وتحسين نتائجه من خلال التعامل المبكر والواعي مع خشونة الركبة بمعالجة العوامل المرتبطة بالالتهاب والألم ونمط الحياة ، فالجمع بين التغذية الصحية، والنشاط البدني، وتحسين النوم، وإدارة التوتر، والعلاجات التكميلية، يساهم في تحسين جودة الحياة وتقليل الألم لدى مرضى خشونة المفاصل لذلك فإن الوقاية اليومية البسيطة قد تغني عن العلاج المعقد في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com