المقالات

منتخبنا والبكاء على الأطلال

طلال محمد الناشري (*) مستشار اجتماعي 

يواجه الجمهور السعودي لكرة القدم أسئلة حارقة تزداد قدرته على التحمل مع كل مباراة ودية ونتيجة تفوق توقعات البعض وتؤكدها واقعياً أخرى ، فبعد التأهل من الملحق بصعوبة، يبدو أن المنتخب يخطو خطوات متعثرة في المباريات الودية الأولى، وهو ما يفتح باب النقاش حول مدى جاهزيته للمنافسة الكبيرة في كأس العالم. هل طموحنا يتجاوز مجرد الشعار الإعلامي أم أننا فعلاً قادرون على بناء فريق يفرض نفسه على المستويين الفني والبدني؟

 

إشكالية الأداء وتوقيته

لا يمكنك تجاهل الفروق بين لحظة الفرحة بالتأهل من الملحق وتنامي القلق قبل الدخول في محطات أقوى مثل كأس العالم. فالمباراة الودية الأولى مع مصر والثانية مع صربيا أظهرتا أن هناك عينيْن تبكيان على الأطلال: عيون تبحث عن هوية هجومية أكثر فاعلية، ونظرات تشكك في الانضباط الدفاعي وتوزيع المهام بين اللاعبين. في المقابل، واجهت فئة من الجمهور أسئلة حول مدى الانسجام التكتيكي، وخيارات المدرب في التشكيلة، والفروقات في المستوى البدني الذي يتطلبه رتم المباريات العالمية.

 

العامل التطويري وأدوار الاتحاد

لا يمكن إغفال دور الاتحاد السعودي لكرة القدم في تجهيز المنتخب لمواجهة عالمية من طراز كأس العالم ، المطلوب ليس مجرد الاعتماد على نتائج المباريات الودية كمعيار وحيد، بل بناء منظومة متكاملة: من القاعدة إلى المنتخب الأول، مروراً ببرامج إعداد طويلة الأمد، وخطط اختيار مدرب وطاقم فني يعكسون وضوح الرؤية ، هل توجد معايير للمواهب الشابة، وكيف ندمجها بسلاسة مع خبرة اللاعبين الكبار؟ هل هناك شفافية في التواصل مع الجمهور حول الأجندة والجدول وتقييم الأداء؟

 

المسار المتوازن بين النقد والواقع

النقد البنّاء ضروري، وهو يعبر عن ولاء ورغبة في التطوير وليس الإحباط. يمكن أن نبرز نقاط القوة مثل الروح اللاعبين والانضباط في فترات معينة، مع الإشارة إلى الثغرات في البناء الهجومي والدفاعي، وتكثيف العمل على التمرير والتحرك دون الكرة، والقدرة على تحويل التنظيم الدفاعي إلى فرص هجومية. ما نريده هو وضع خطة واضحة لمرحلة الإعداد: متى تكون المباريات الودية اختبارية، ومتى تكون نتيجتها جزءاً من القياس المستمر للتحسن؟

خطة مستقبلية واقعية

تتطلب الخطة المستقبلية اتساقاً بين الأداء والنتيجة، والاعتماد على معايير قابلة للقياس في الاختيار والتقييم. يجب أن تكون هناك رؤية طويلة الأمد تتضمن تطوير المواهب، تعزيز الثقة من خلال برامج تدريب مبتكرة، وتحديد معايير واضحة لاختيار المدرب وفريقه. وفي الوقت نفسه، يجب أن يحافظ المنتخب على طموحه للمشاركة في كأس العالم كهدف مشروع ومشترك بين الجماهير والإعلام والاتحاد.

الخاتمة

ليس المقصود من النقد الإحباط، بل إشعال حوار بنّاء يقود إلى منظومة رياضية تتيح لنا المنافسة بكل كرامة. منتخبنا بحاجة إلى بناء هوية ثابتة وتطوير بنية تحتية تدفعه إلى مستوى التحديات العالمية. وإذا اجتمع الجمهور والإعلام والاتحاد والمدرب حول رؤية واضحة، فستكون الأطلال مجرد ذكرى للماضي، بينما المستقبل يفتح أبواباً أوسع للإنجاز والاعتراف بقدرات منتخبنا.

طلال محمد الناشري (*) مستشار اجتماعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com