بين الفوائد والمبالغة؟ طبيب يحسم الجدل حول تناول التمر مع ” الطحينية والمكسرات ”

مع أذان المغرب في رمضان ، يحرص الكثيرون على بدء إفطارهم بالتمر اقتداء بالسنة، فيما يضيف بعضهم الطحينية أو يختار تمور المكسرات المختلفة لتكون أول لقمة بعد يوم الصيام ، وهذه العادة يتداولها الناس بين من يراها خيارا غذائيا متكاملا، ومن يتساءل عن جدواها الصحية ، وبين الآراء المتباينة تبقى الكلمة الطبية هي الفيصل لحسم الجدل، وبيان حقيقة فوائد الجمع بين التمر والطحينية والمكسرات في بداية الإفطار بعيدا عن المبالغات أو المخاوف غير المبررة.
ويقول طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين لـ” اليوم ” ، إن بدء الإفطار بالتمر ليس مجرد عادة اجتماعية متوارثة، بل سنة نبوية تحمل في طياتها أبعادا صحية عميقة أثبتتها الدراسات العلمية ، فالجسم بعد ساعات طويلة من الصيام يكون في حاجة ماسة إلى مصدر سريع وآمن للطاقة، وهو ما يوفره التمر بفضل احتوائه على السكريات الطبيعية سهلة الامتصاص مثل الجلوكوز والفركتوز، التي ترفع مستوى السكر في الدم بشكل تدريجي ومتوازن دون إحداث اضطراب مفاجئ.
وأوضح أن من الهدي النبوي كذلك البدء بالإفطار على الرطب، فإن لم يتوفر فعلى تمرات، فإن لم يجد فالماء، كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء ، وهذا التوجيه النبوي يحمل بعداً صحيا واضحا، فالتمر يحتوي على سكريات طبيعية سهلة الامتصاص تعيد للجسم توازنه سريعاً بعد ساعات الصيام، في حين يعتبر الماء الخيار الأمثل لترطيب الجسم وتعويض السوائل المفقودة ، فالحكمة من البدء بالتمر أو الماء قبل الانشغال بالطعام المختلف تكمن في تهيئة المعدة تدريجياً لاستقبال الطعام، مما يقلل من الاضطرابات الهضمية والشعور المفاجئ بالتخمة، فالالتزام بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الإفطار يعكس فهماً متكاملاً لمقاصد الصيام، حيث يجتمع فيه الأجر والثواب مع المحافظة على الصحة.
وأشار إلى أن الجمع بين التمر والطحينية أو المكسرات يحتاج إلى مراعاة الكمية والحالة الصحية ، فبالنسبة للأشخاص الأصحاء قد يسهم هذا المزيج في تحقيق توازن نسبي في امتصاص السكر، إذ إن الدهون والبروتينات الموجودة في الطحينية والمكسرات تبطئ من سرعة ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم ، أما مرضى السكري فالأمر يتطلب حذرا أكبر، حيث تختلف الاستجابة من شخص لآخر تبعاً لنوع السكري وخطة العلاج المتبعة ، لذا يفضل لهم الالتزام بالحصص المحددة من التمر، ومراقبة مستوى سكر الدم، واستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية بشأن الكمية المناسبة، بدلاً من الامتناع المطلق دون تقييم فردي للحالة ، كما ينصح الجميع
بأهمية الاعتدال في تناول التمر والطحينية والمكسرات ، فالإفراط في تناولهما “رغم فوائدها الغذائية واحتوائها على دهون صحية “قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية مرتفعة قد تنعكس سلباً على الوزن ومستوى السكر في الدم، خصوصاً عند تناولها بكميات كبيرة في وجبة الإفطار.
وبين د.ضياء أن الطحينية تعد مصدرا غنيا بالكالسيوم والحديد والزنك ومضادات الأكسدة، بجانب احتوائها على دهون صحية تدعم صحة القلب والأوعية الدموية، كما تساهم في تعزيز المناعة وتحسين صحة العظام، خاصة عند تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن ، أما المكسرات فتحتوي على الأحماض الدهنية غير المشبعة مثل الأوميغا-3، التي تقلل من الكوليسترول الضار وتدعم صحة القلب ، كما تحتوي لمكسرات على مضادات الأكسدة وفيتامين E، مما يساعد في تعزيز وظائف الدماغ والوقاية من التدهور المعرفي.
ويوجّه د.ضياء بعض النصائح العامة للجميع وهي :
الاعتدال في الكميات الغذائية التي يتم تناولها في وجبة الإفطار أو السحور ، الحرص على تنويع العناصر الغذائية، تجنب الإسراف، مع الحرص على ممارسة نشاط بدني خفيف في الفترة المسائية وتحديدا بعد صلاة التراويح ، الاهتمام بوجبة سحور متوازنة ، فالهدف من الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة لإعادة ضبط السلوك الغذائي وتعزيز العادات الصحية التي يمكن الاستمرار عليها طوال العام.




