المقالات

اكتئاب ما بعد رمضان: لماذا نشعر بالحزن بعد الشهر الكريم؟

[أ. فؤاد بن عبدالله الحمد - باحث تربوي]

-

يعد شهر رمضان المبارك فترة روحانية مميزة يعيش فيها المسلمون أجواء من الطمأنينة والتقرب إلى الله، حيث تتغير أنماط حياتهم بشكل كبير، فيزداد الإقبال على العبادات، وتكثر اللقاءات العائلية، ويتحول الجدول اليومي ليصبح أكثر تنظيمًا. لكن مع انتهاء رمضان، يشعر البعض بحالة من الحزن والفراغ النفسي، وكثير من الفراغ الروحاني، والتي قد تتطور إلى ما يُعرف بـ”اكتئاب ما بعد رمضان”. للأمانة العلمية هذا ليس مصطلحا علمياً.

 

فما أسباب هذه الظاهرة؟ وكيف يمكن التعامل معها بفعالية؟

لماذا نشعر بالحزن بعد رمضان؟

مع حلول عيد الفطر، تتلاشى الأجواء الروحانية الرمضانية تدريجيًا، ويعود الناس إلى روتين حياتهم العادي، لكن البعض يجد صعوبة في التكيف مع هذا التغيير، مما يؤدي إلى مشاعر الحزن أو الكآبة. ويمكن تلخيص أبرز أسباب هذه الحالة في النقاط التالية:

العودة إلى الروتين اليومي: في رمضان، يتبع معظم الناس نظامًا يوميًا منضبطًا يجمع بين الصيام، والعبادة، والتواصل الاجتماعي. ولكن مع نهايته، يعودون إلى جدول غير منتظم، مما قد يسبب شعورًا بالارتباك والضياع.

فقدان الأجواء الروحانية: يتسم الشهر الكريم بكثرة الصلوات الجماعية مثل التراويح، وكثرة تلاوة القرآن، والتعبد المكثف، مما يبعث في النفس سكينة خاصة. ومع انقضاء رمضان، يشعر البعض بفراغ روحاني.

انخفاض مستوى النشاط الاجتماعي: تعد الإفطارات الجماعية واللقاءات العائلية من أهم مظاهر رمضان، لكن بعد العيد تقل هذه المناسبات، مما قد يسبب شعورًا بالعزلة.

الشعور بالتقصير: قد يشعر البعض بالندم على عدم تحقيق أهدافهم الرمضانية كما كانوا يتمنون، مما يؤدي إلى الإحباط والقلق.

التغيرات الفسيولوجية: الصيام يؤثر على الجسم بشكل إيجابي، حيث يساعد على تنظيم الهرمونات وتحسين الحالة المزاجية. وعند العودة إلى العادات الغذائية العادية، قد يعاني البعض من اضطرابات تؤثر على مزاجهم.

 

كيف نتعامل مع اكتئاب ما بعد رمضان؟

التعامل مع هذه الحالة يتطلب وعيًا وتخطيطًا للحفاظ على التوازن النفسي والروحي بعد رمضان. وفيما يلي بعض الإرشادات العملية:

الاستمرار في العبادات: لا ينبغي أن يكون رمضان هو الموسم الوحيد للطاعة، بل يمكن مواصلة بعض العادات الإيجابية مثل صيام النوافل، وقيام الليل، وقراءة القرآن للحفاظ على الشعور بالطمأنينة.

تنظيم الوقت: وضع جدول يومي متوازن يشمل العبادة، والعمل، والتواصل الاجتماعي، وممارسة الهوايات يساعد في التكيف مع التغيرات بعد رمضان.

تعزيز العلاقات الاجتماعية: من المهم استمرار اللقاءات العائلية والتواصل مع الأصدقاء لتجنب الشعور بالعزلة.

ممارسة الرياضة: النشاط البدني يحفز إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين، مما يحسن الحالة المزاجية.

الاهتمام بالتغذية: تجنب الإفراط في الطعام بعد رمضان وتناول أطعمة صحية متوازنة يساعدان في استقرار الحالة النفسية.

التفكر والتخطيط: يمكن استغلال هذه الفترة في مراجعة الإنجازات الرمضانية ووضع أهداف جديدة للأشهر القادمة للحفاظ على الدافعية.

طلب الدعم عند الحاجة: إذا استمرت مشاعر الحزن لفترة طويلة وأثرت على الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة مختص نفسي للحصول على الدعم اللازم. مع العلم ان هذه المشاعر تتلاشى تدريجيا عند معظم الناس.

 

كلمة أخيرة

الشعور بالحزن بعد رمضان أمر طبيعي، لكن لا يجب أن يتحول إلى حالة مزمنة تؤثر على جودة الحياة. بالتوازن بين العبادات، وتنظيم الوقت، والحفاظ على النشاط الاجتماعي والبدني، يمكننا تجاوز هذه المشاعر بسلام. ولنجعل من رمضان نقطة انطلاق لتغيير إيجابي يستمر معنا طوال العام، وليس مجرد محطة مؤقتة تنتهي بانتهائه.

 

كل عام وانتم بخير وصحه وسلامه، وعساكم من عواده إن شاء الله.


اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com