المقالات

*الرياض … بين الإبداع والتطوير*

فيصل خالد الزهراني

-

تعد الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، وجهة رائعة تجسد جوهر التناقض بين الماضي والحاضر، حيث تقدم المدينة المزدهرة مجموعة من التجارب العصرية، جنباً إلى جنب مع تراثها التاريخي الغني بالابتكار.
ويعد برنامج جودة الحياة الذي أطلق في 2018، أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030، ويسعى البرنامج لتحقيق عدة أهداف، من بينها تحسين المشهد الحضري في المدن السعودية، من خلال بناء وتطوير البيئة اللازمة لتعزيز أنماط الحياة الإيجابية.
ومن أجل الإبداع والتطوير ينطلق مشروع الحي الإبداعي في الرياض ليعكس مفهومًا جديدًا للمجتمعات الحضرية، إذ يهدف إلى أن يكون عنصرًا رئيسا في المشهد الثقافي للعاصمة، متماشياً مع المشاريع الكبرى التي تسعى إلى تحويل الرياض إلى مدينة عالمية رائدة. كما يعكس التزام المملكة بدعم القطاعات الثقافية والاقتصادية، من خلال جذب المواهب الإبداعية، وتوفير بيئة حاضنة للفنانين، رواد الأعمال، والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم.
ويقع الحي الإبداعي في مركز الملك عبد الله المالي، في وسط مدينة الرياض، مما يمنحه موقعًا إستراتيجيًا يسهل الوصول إليه.
إن هذا المشروع يشكل نقطة انطلاق لعصر جديد من الابتكار والإبداع في المملكة، ويعزز الكفاءات الوطنية، مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية الوطنية، ويضم مساحات مكتبية حديثة تمتد على أكثر من 30 ألف متر مربع، حيث يدعم بناء مجتمعات إبداعية من خلال توفير بيئة محفزة على الابتكار، ويوفر منصات للتجارب الإبداعية، ويشكل بيئة مثالية لتحفيز التفكير الإبداعي وريادة الأعمال.
إن الهدف من مشروع الحي الإبداعي
تعزيز التعاون بين الأفراد والجهات الإبداعية من خلال توفير منصات تفاعلية تجمع بين المواهب الناشئة والشركات الرائدة، مما يسهم في خلق فرص جديدة للنمو والتطور،ودعم المواهب الجديدة والشركات الرائدة عبر توفير بيئة حاضنة تمكنهم من تطوير مشاريعهم، وتسهيل الوصول إلى الموارد والخبرات اللازمة للنجاح في مجالاتهم، واستقطاب الشركات والكوادر الإبداعية من خلال تقديم حوافز وبرامج متخصصة تشجع رواد الأعمال والمبدعين على الانضمام إلى المنظومة الإبداعية المزدهرة، إيجاد مجالات للتعاون بين القطاعات المختلفة لتعزيز الشراكات الإستراتيجية التي تساهم في تنمية الاقتصاد الإبداعي وزيادة التأثير الإيجابي على المجتمع.
بجانب إعادة تشكيل المشهد الإبداعي في المنطقة عبر تبني أحدث التوجهات العالمية في الفنون والتقنيات الإبداعية، وإثراء المشهد الثقافي المحلي، وتحفيز الابتكار في الرياض من خلال دعم مشاريع ريادية تعتمد على الحلول المبتكرة، وتوفير بيئة تشجع على التجريب والتطوير المستمر، وتقريب المسافات بين الثقافة والإبداع عبر تنظيم الفعاليات والمعارض والبرامج التفاعلية التي تدمج بين الفنون، التكنولوجيا، وريادة الأعمال.
وأيضا توطين صناعة المحتوى من خلال تمكين المواهب المحلية، وتوفير مساحات عمل إبداعية، ودعم إنتاج المحتوى الذي يعكس الهوية الثقافية للمملكة ويواكب المعايير العالمية.
ومن الجدير بالذكر هنا أن منظمة التصميم العالمية قد تأسست في 1957 كمنظمة غير حكومية وأصبح لديها اليوم اعتراف عالمي واسع النطاق مع وصولها لأكثر من 180 منظمة عضوا حول العالم، ويشارك آلاف من المصممين في برامجها ومبادراتها التي تهدف إلى تعزيز وتطوير نظام التصميم لتحسين جودة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. ويعد برنامج عاصمة التصميم العالمية بمنزلة تتويج للمدن الفعالة في التصميم الذي يسهم في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، حيث تعرض المدينة المعينة أفضل الممارسات في السياسة الحضرية التي يقودها التصميم المستدام والابتكار الذي يعمل على تحسين جودة الحياة. واستطاعت تسع مدن حول العالم الفوز بهذا التتويج، وستكون الرياض المدينة القادمة -بإذن الله- عاصمة التصميم العالمية في 2026.
فيصل خالد الزهراني


اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com