الشيخ لـ”صوت الوطن” : ثقب طبلة الأذن يؤثر في السمع .. والتدخل المبكر يحد من مضاعفاته

أوضح استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ لـ”صوت الوطن”، أن ثقب طبلة الأذن من المشكلات الصحية التي قد تصيب الأطفال والبالغين، وتتفاوت آثارها بحسب حجم الثقب وموقعه والسبب الذي أدى إلى حدوثه، مشيرًا إلى أن بعض الحالات تلتئم تلقائياً ، بينما تحتاج حالات أخرى إلى علاج دوائي أو تدخل جراحي، وفقًا لتقييم الطبيب المختص.
وبيّن أن طبلة الأذن غشاء رقيق يفصل بين قناة الأذن الخارجية والأذن الوسطى، وتتمثل مهمتها الأساسية في استقبال الموجات الصوتية والاهتزاز استجابة لها، ثم نقل هذه الاهتزازات إلى عظيمات السمع الصغيرة داخل الأذن الوسطى، لتستكمل رحلتها نحو الأذن الداخلية، حيث تتحول إلى إشارات عصبية يفسرها الدماغ على هيئة أصوات.
وأضاف أن سلامة هذا الغشاء ضرورية لعملية السمع، كما أنه يشكل حاجزًا واقيًا يساعد على منع دخول الماء والجراثيم والأجسام الغريبة إلى الأذن الوسطى، ولذلك فإن حدوث ثقب فيه قد يؤثر في كفاءة السمع ويزيد احتمالات الإصابة بالالتهابات، خصوصاً عند دخول الماء الملوث إلى الأذن.
وأشار الدكتور الشيخ إلى أن ثقب طبلة الأذن يحدث نتيجة تمزق أو فتحة في الغشاء، وقد ينتج عن عدة أسباب، من أبرزها التهابات الأذن الوسطى التي تؤدي إلى تراكم السوائل والصديد خلف الطبلة وارتفاع الضغط عليها، ما قد يسبب تمزقها ، كما يمكن أن يحدث الثقب نتيجة إدخال أعواد تنظيف الأذن أو الأدوات الحادة داخل قناة الأذن، أو التعرض لصفعة قوية على الأذن، أو إصابات الرأس، أو التغير المفاجئ في ضغط الهواء، كما قد تؤدي الأصوات الانفجارية والضوضاء الشديدة جدًا إلى إصابة الطبلة في بعض الحالات.
ولفت إلى أن تأثير الثقب يختلف من شخص إلى آخر، فقد يعاني المصاب من ضعف السمع بدرجات متفاوتة، أو ألم مفاجئ في الأذن، أو خروج إفرازات قد تكون صديدية أو مصحوبة بالدم، إضافة إلى طنين الأذن والشعور بالدوار في بعض الحالات.
وأوضح أن بعض المرضى قد يلاحظون انخفاض الألم بعد تمزق الطبلة إذا كان ناتجاً عن التهاب وضغط متراكم خلفها، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة زوال الالتهاب أو اكتمال الشفاء ، داعياً إلى ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور هذه الأعراض، ولا سيما إذا صاحبها فقدان مفاجئ للسمع أو دوار شديد.
وأكد أن الأطفال معرضون لهذه المشكلة، خصوصاً بسبب شيوع التهابات الأذن الوسطى لديهم، نتيجة عوامل تشريحية ووظيفية تجعل تصريف السوائل من الأذن الوسطى أكثر صعوبة مقارنة بالبالغين ، وقد يؤدي الالتهاب الشديد إلى تمزق الطبلة وخروج الإفرازات من الأذن ، كما أن إدخال الألعاب الصغيرة أو الأدوات في قناة الأذن قد يسبب إصابات مباشرة ، مشدداً على أهمية عدم استخدام الأعواد القطنية داخل الأذن، وعدم إعطاء الطفل قطرات أذن دون استشارة الطبيب، لأن بعض القطرات قد لا تكون آمنة عند وجود ثقب في الطبلة.
وأوضح الدكتور الشيخ أن العلاج يعتمد على حجم الثقب وسببه ووجود التهاب من عدمه، إذ تلتئم نسبة كبيرة من الثقوب الصغيرة تلقائيًا خلال أسابيع، وقد تستغرق بعض الحالات مدة أطول ، ويشمل التدبير الحفاظ على جفاف الأذن، وتجنب السباحة ودخول الماء إليها، وعدم إدخال أي أدوات داخل القناة السمعية.
وأضاف أن الطبيب قد يصف المضادات الحيوية عند وجود عدوى تستدعي ذلك، مع اختيار قطرات آمنة لطبلة الأذن المثقوبة عند الحاجة ، وإذا لم يلتئم الثقب أو استمر ضعف السمع أو تكررت الالتهابات، فقد يتطلب اجراء عمليه ترقيع طبلة الاذن
واختتم الدكتور الشيخ حديثه بالتأكيد على أن التشخيص المبكر والمتابعة لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة يساعدان على اختيار العلاج المناسب وتقليل المضاعفات، محذراً من إهمال الإفرازات المستمرة أو ضعف السمع، لما قد يترتب عليهما من مشكلات تؤثر في صحة الأذن وجودة الحياة.




