
*الاعتداء الحوثي.. حين يستهدف الإرهاب الإنسان الآمن*
لقد كشفت الاعتداءات الحوثية الآثمة على مطار الملك خالد الدولي بالرياض عن وجه بالغ الخطورة من وجوه الإرهاب، حين امتدت يد الغدر إلى منشأة مدنية يرتادها المسافرون والآمنون، فأزهقت أرواحًا بريئة، وأصابت آخرين، وروّعت أسرًا لم يكن لها من ذنب سوى أنها كانت تمارس حياتها الطبيعية.
وبلغت المأساة مبلغًا مؤلمًا حين طالت الاعتداءات ضيوف الرحمن، ومن بينهم معتمرون قصدوا هذه البلاد المباركة في طريقهم إلى بيت الله الحرام، فإذا بالإرهاب يحوّل رحلة العبادة والطمأنينة إلى مشهد من الحزن والفقد.
وهذه الجريمة لا تمثل اعتداءً على المملكة وحدها، بل اعتداءً على القيم الإنسانية وحرمة النفس البشرية، وقد قوبلت بإدانات عربية ودولية واسعة، أكدت رفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.
*جيشنا السعودي.. قوة وطن ودرع أمة*
وإذا كان الإرهاب الحوثي قد كشف عن بشاعة منهجه، فإن هذه الأحداث تؤكد في المقابل أهمية ما تمتلكه المملكة العربية السعودية من قوة عسكرية وأمنية، وجاهزية دفاعية، وقدرة على حماية سيادتها والتصدي للتهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها.
إن قواتنا المسلحة الباسلة ليست مجرد تشكيلات عسكرية وتجهيزات حديثة، وإنما هي مؤسسة وطنية تقوم على العقيدة والانضباط والتدريب والتضحية، ويقف رجالها في ميادين الشرف دفاعًا عن الوطن ومقدساته ومواطنيه والمقيمين على أرضه.
ومن هنا فإننا نبارك كل جهد تبذله قيادتنا الرشيدة، وفي مقدمتها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، في تعزيز أمن المملكة ومواجهة الإرهاب الحوثي، وحماية المدنيين، ودعم استقرار اليمن الشقيق.
كما أن استقرار اليمن ليس قضية أمنية فحسب، بل قضية اجتماعية وإنسانية وتنموية؛ فالشعب اليمني الشقيق يستحق أن يعيش في وطن آمن، بعيدًا عن هيمنة الميليشيات والحروب والتدخلات الخارجية.
الأمير *محمد بن سلمان.. حزم القيادة وإنسانية الموقف*
ومن المواقف التي تستحق الوقوف عندها ما نشرته الصحافة السعودية عن اتصال سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بوالد الشهيد الكابتن حمود الكلثمي، ومواساته له في مصابه الجلل.
إن مثل هذه المواقف الإنسانية تحمل معاني اجتماعية عميقة؛ فالقيادة التي تقف مع أسر الشهداء وتواسيهم وتشاركهم أحزانهم، إنما تؤكد أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم في هذا الوطن ليست علاقة مؤسساتية مجردة، بل علاقة انتماء ووفاء ومسؤولية مشتركة.
ومن منظور علم الاجتماع السياسي، فإن هذه المواقف تعزز الثقة الاجتماعية، وترسخ مشاعر الانتماء الوطني، وتؤكد أن الإنسان السعودي يحظى بمكانته وكرامته في وجدان قيادته.
فرحم الله شهداء الوطن وضحايا الإرهاب، وألهم أسرهم الصبر والسلوان، وشفى المصابين، وحفظ المملكة وقيادتها وشعبها وجنودها من كل سوء.
*السنن الكونية.. بين قوة الدولة وزوال الظلم*
إن من أعظم الدروس التي تكشفها هذه الأحداث أن قوة الأوطان لا تقاس بالسلاح وحده، وإنما تقاس كذلك بعدالة مقاصدها، وتماسك مجتمعاتها، وثقة شعوبها بقياداتها، وقدرتها على تحويل المحن إلى فرص لمزيد من البناء والاستقرار.
وإذا كانت سنن الله في المجتمعات تؤكد أن الظلم والعدوان من أسباب انهيار الأمم والجماعات، فإن الأخذ بأسباب القوة، وتحقيق العدل، وصيانة الأرواح، والمحافظة على وحدة المجتمع، تمثل جميعها مقومات أساسية لاستمرار الدول واستقرارها.
ومن هنا فإن المملكة العربية السعودية، بما تمتلكه من قيادة واعية، وقوات مسلحة باسلة، وشعب وفيّ، ومؤسسات راسخة، تمضي ـ بإذن الله ـ في طريق القوة والاستقرار، وهي تدافع عن أمنها وتعمل من أجل مستقبل أكثر أمنًا للمنطقة وشعوبها.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأعز قيادتها، ونصر جنودها، ورحم شهداءها، وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان، وكتب لليمن الشقيق الأمن والسلام والاستقرار.
والله ولي التوفيق.




