في يومه العالمي.. د. ضياء لـ«صوت الوطن»: «الصحة النفسية» عامل مهم في رحلة العلاج والتعافي

أكد طبيب الروماتيزم وخبير الطب الشمولي الدكتور ضياء حسين أن الصحة النفسية ركيزة أساسية في منظومة الرعاية الصحية، لا تقل أهمية عن العلاج الدوائي والتدخلات الطبية. فالحالة النفسية للمريض تؤثر في قدرته على التكيف مع المرض، والالتزام بالخطة العلاجية، ومواجهة تحديات التعافي، خصوصاً في الأمراض المزمنة.
وقال، تزامناً مع اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف العاشر من أكتوبر، إن الإنسان ليس جسداً منفصلاً عن مشاعره وأفكاره ، فالصحة الجسدية والنفسية ترتبطان بعلاقة متبادلة ، فالقلق المستمر والخوف من المستقبل واضطرابات النوم تزيد الأعباء التي يشعر بها المريض، وتؤثر في جودة حياته وقدرته على ممارسة أنشطته اليومية ، أما الدعم النفسي والاجتماعي فيعزز الأمل والمرونة النفسية وتحمّل مشقة العلاج.
وشدد على أن الصحة النفسية الجيدة لا تعني الشفاء من المرض بمفردها، لكنها عامل مساعد مهم في رحلة العلاج والتعافي، ولا ينبغي أن تكون بديلاً عن التشخيص الطبي أو الأدوية أو الإجراءات العلاجية اللازمة.
وأشار د. ضياء إلى أن دراسات علمية حديثة تشير إلى أهمية العامل النفسي في التعافي ، فالاهتمام بالحالة النفسية، والحد من القلق والتوتر، وتوفير الدعم النفسي المناسب، قد يسهم في تحسين النتائج العلاجية وتخفيف الألم، إلى جانب تعزيز جودة حياة المرضى خلال العلاج ، ومن هذه الدراسات دراسة بريطانية نُشرت عام 2026 في مجلة علم النفس الصحي (Journal of Health Psychology)، شملت 660 مريضاً سبق تنويمهم في المستشفيات ، وجدت أن ارتفاع مستويات التوتر أثناء الإقامة في المستشفى ارتبط بنتائج أسوأ بعد الخروج ، أي شعور أكبر بالضعف، وتأخر العودة إلى الأنشطة اليومية، وتراجع جودة الحياة المرتبطة بالصحة ، وكان القلق على الصحة من أكثر جوانب التوتر ارتباطاً بهذه النتائج، وزاد الشعور بالوحدة من أثره ، وهي دراسة مسحية تُظهر ارتباطاً لا سبباً مباشراً، لكنها تبرز أهمية التعامل مع الضغوط النفسية المصاحبة للمرض والتنويم.
وتابع : في تجربة سريرية عشوائية نُشرت في مجلة «Frontiers in Psychology» في سبتمبر 2025، وأُجريت في ثلاثة مستشفيات في الصين على 120 رجلاً بعد جراحات القلب والرئة، دُمج الدعم النفسي وتقنيات تحسين النوم في الرعاية المقدمة في العناية المركزة. فانخفض متوسط الإقامة في العناية المركزة من 3.7 أيام إلى 2.5 يوم، وانخفض معدل المضاعفات بعد الجراحة من 36% إلى 17%. كما تراجع القلق والألم وتحسنت جودة النوم وجودة الحياة بعد شهر. ورغم أن التجربة صغيرة واقتصرت على الرجال، فإنها تبرز أهمية دمج الرعاية النفسية في برامج التعافي.
ولا يقتصر الأمر على العلاج النفسي. ففي أكبر مراجعة من نوعها، نُشرت عام 2023 في المجلة البريطانية للطب الرياضي، وجمعت 97 مراجعة منهجية تضم أكثر من ألف تجربة و128 ألف مشارك، خفّف النشاط البدني أعراض الاكتئاب والقلق والضغط النفسي بوضوح، لدى الأصحاء ومرضى الأمراض المزمنة على حد سواء، وكانت الفائدة أكبر مع النشاط متوسط الشدة إلى المرتفع.
وأضاف أن دعم المريض نفسياً، وتوفير بيئة أسرية مطمئنة، ومساعدته على التعبير عن مخاوفه، قد يسهم في تحسين جودة حياته وتعزيز التزامه بالعلاج، خصوصاً في الأمراض طويلة الأمد التي تتطلب صبراً ومتابعة مستمرة.
وأوضح الدكتور ضياء أن مفهوم الصحة النفسية أصبح أكثر اتساعاً في عصر التقنيات الحديثة. فلم يعد يقتصر على غياب الاضطرابات النفسية، بل يشمل قدرة الإنسان على تحقيق التوازن بين العمل والحياة، وإدارة الضغوط، وبناء علاقات اجتماعية صحية، والتعامل الواعي مع العالم الرقمي.
ولفت إلى أن الهواتف الذكية ومنصات التواصل توفر فرصاً للتعلم والتواصل والحصول على الاستشارات النفسية عن بُعد. لكنها قد تتحول إلى مصدر للضغط عند الإفراط في استخدامها، أو الانشغال بالمقارنة مع الآخرين، أو التعرض للتنمر الإلكتروني والأخبار المقلقة، فضلاً عن أثر الاستخدام المفرط في النوم والتواصل الأسري.
واختتم الدكتور ضياء تصريحه بالتأكيد على أهمية تبني نمط حياة يدعم الصحة النفسية، مقدماً مجموعة من النصائح، أبرزها:
⁃ الحصول على نوم كافٍ ومنتظم، لما له من دور في استقرار المزاج والتركيز.
⁃ ممارسة النشاط البدني بانتظام، ولو بالمشي السريع نصف ساعة معظم أيام الأسبوع، مع غذاء متوازن ووقت للراحة.
⁃ تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية، وتقليل التعرض للمحتوى المثير للقلق، وتجنب الهاتف قبل النوم .
⁃ تعزيز العلاقات الاجتماعية والأسرية، والتواصل المباشر مع الأهل والأصدقاء، وعدم الانعزال عند مواجهة الضغوط .
⁃ طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، خصوصاً إذا استمر الحزن أو القلق أو اضطراب النوم وأثّر في الحياة اليومية.
وأكد أن بناء مجتمع يتمتع بصحة نفسية أفضل يبدأ من نشر الوعي، والتخلص من الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة النفسية، وتوفير بيئة داعمة في الأسرة والمدرسة ومكان العمل ، فالاهتمام بالنفس ليس ضعفاً، بل خطوة ضرورية للحفاظ على جودة الحياة ومواجهة تحدياتها بثبات.




