المقالات

(الأب.. حقٌ لا يختصره يوم)

بقلم - المحامي حسن احمد حرجل الفصيلي

يتداول العالم في هذه الأيام الحديث عن “يوم الأب العالمي”، بوصفه مناسبة للتذكير بمكانة الأب ودوره في بناء الأسرة وتنشئة الأبناء. ولا شك أن التذكير بفضل الآباء وما يبذلونه من جهود وتضحيات أمر محمود، فالأب يمثل أحد أهم ركائز الأسرة، ووجوده مصدر للأمن والاستقرار والتوجيه.

غير أن المتأمل في تعاليم ديننا الإسلامي يجد أن حق الأب أعظم من أن يُربط بيوم واحد في السنة، أو مناسبة عابرة يتجدد الحديث عنها ثم تنقضي بانقضاء يومها. فقد جعل الإسلام بر الوالدين والإحسان إليهما من أعظم القربات والطاعات، وأمر بحسن صحبتهما ورعايتهما واحترامهما في جميع الأوقات.

لقد أمضى كثير من الآباء أعمارهم في الكفاح والعمل وتحمل المسؤوليات من أجل أبنائهم وأسرهم، وتحملوا المشقة والتعب في سبيل توفير الحياة الكريمة لهم. وربما مرت سنوات طويلة من العطاء والبذل دون أن ينتظروا مقابلاً أو شكوراً، مكتفين برؤية أبنائهم ينعمون بالاستقرار والنجاح.

ومن هنا فإن مناسبة يوم الأب ينبغي أن تكون فرصة للتذكير بحقوق الآباء واستحضار فضلهم، لا أن تكون بديلاً عن الواجب المستمر تجاههم. فالتقدير الحقيقي لا يتمثل في كلمات تقال في يوم محدد، بل في البر الدائم، والاحترام المستمر، وحسن المعاملة، والحرص على رضاهم، والوقوف إلى جانبهم كما وقفوا إلى جانب أبنائهم في مراحل حياتهم المختلفة.

إن الوفاء للآباء قيمة إنسانية عظيمة قبل أن تكون واجباً شرعياً، والمجتمعات التي تحفظ للآباء مكانتهم وتقدر جهودهم هي مجتمعات أكثر تماسكاً واستقراراً. فحق الأب لا يبدأ بيوم عالمي ولا ينتهي بانتهائه، بل هو حق ثابت ما دامت الحياة، يستوجب الشكر والعرفان والدعاء والبر في كل حين.

رحم الله الآباء الذين رحلوا عن الدنيا، وحفظ الأحياء منهم، وجزاهم خير الجزاء على ما قدموا من عطاء وتضحية وإخلاص.

كتبه المحامي حسن احمد حرجل الفصيلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com