في يومه العالمي .. د.ضياء : “القهوة” اليومية قد تحمل فوائد صحية بينما الإفراط يقلب المعادلة

أكد طبيب أمراض الروماتيزم والخبير في الطب الشمولي الدكتور ضياء حسين أن اليوم العالمي للقهوة، الذي يصادف الأول من أكتوبر من كل عام، مناسبة للتذكير بأهمية هذا المشروب الذي أصبح جزءًا من العادات اليومية والثقافات المختلفة حول العالم، وليس مجرد مناسبة لمحبي القهوة ، مشيراً إلى أن منظمة القهوة الدولية اعتمدت هذا اليوم للاحتفاء بالمشروب ودعم قطاع القهوة والملايين من العاملين في إنتاجه.
وأوضح أن السؤال المتكرر عن القهوة، هل هي مفيدة أم مضرة، لا يمكن الإجابة عنه بصورة مطلقة ، فتأثيرها يختلف باختلاف الكمية المتناولة، وطريقة التحضير، والإضافات، والحالة الصحية للشخص ، والمشكلة في الغالب لا تكون في القهوة نفسها، بل في الإفراط في الكافيين، أو في إضافة كميات كبيرة من السكر والكريمة والمنكهات ، وتحتوي القهوة على الكافيين إلى جانب مركبات نباتية نشطة ومضادات أكسدة، ولذلك يمكن أن يكون تناولها باعتدال جزءًا من نمط غذائي متوازن لدى معظم البالغين الأصحاء.
وأشار إلى أن الدراسات العلمية خلال السنوات الماضية قدمت نتائج مطمئنة بشكل عام ، فقد خلصت مراجعة شاملة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) عام 2017 إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة، ضمن نمط حياة صحي، ارتبط في كثير من الدراسات بانخفاض مخاطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة، وبعض الأمراض الاستقلابية وأمراض الكبد ، لكن معظم هذه الأدلة قائم على دراسات رصدية، فهي تُظهر ارتباطاً ولا تثبت أن القهوة نفسها هي سبب هذه الفوائد، ولا تعني أن القهوة وسيلة للوقاية أو العلاج.
وأضاف أن دراسة حديثة من جامعة تافتس الأمريكية، نُشرت عام 2025 في مجلة The Journal of Nutrition، تتبعت بيانات أكثر من 46 ألف بالغ أمريكي على مدى عشرين عامًا تقريبًا ، ووجدت أن تناول كوب إلى ثلاثة أكواب يوميًا من القهوة السوداء أو القليلة السكر والدهون ارتبط بانخفاض خطر الوفاة من جميع الأسباب بنحو 16 إلى 17% ، لكن هذا الارتباط لم يظهر لدى من يضيفون كميات كبيرة من السكر والدهون المشبعة، ولم تظهر فائدة إضافية فوق ثلاثة أكواب يوميًا ، وهذا يؤكد أن طريقة شرب القهوة وما يضاف إليها لا يقلان أهمية عن القهوة نفسها.
وتابع أن الأبحاث تواصل دراسة العلاقة بين القهوة والسرطان، ومن بينها مراجعة منهجية ضمن برنامج التحديث العالمي لأبحاث السرطان شملت 104 منشورات و67 مجموعة بحثية وأكثر من 194 ألف حالة سرطان ، ووجدت المراجعة ارتباطًا بين استهلاك القهوة وانخفاض مخاطر بعض أنواع السرطان، خصوصًا سرطان الكبد، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد طبيعة هذه العلاقة بدقة.
وحول الاستهلاك اليومي، شدد الدكتور ضياء على أن تناول القهوة يوميًا لا يعني بالضرورة الإضرار بالصحة ، لكن الإفراط في الكافيين قد يسبب لدى بعض الأشخاص الأرق، وتسارع ضربات القلب، والقلق، واضطرابات الجهاز الهضمي ، وتشير الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) إلى أن ما يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يوميًا، أي نحو ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة المفلترة، لا يثير مخاوف لدى معظم البالغين الأصحاء ، وتختلف حساسية الأشخاص للكافيين بوضوح، فلا تناسب كمية واحدة الجميع ، أما الحوامل فيُنصح بألا يتجاوزن 200 ملغ يوميًا.
وأضاف أن طريقة التحضير تؤثر أيضًا ، فالقهوة غير المفلترة بالورق، مثل القهوة المغلية والتركية، تحتوي على مركبات طبيعية قد ترفع الكوليسترول الضار لدى من يكثرون منها، وهو ما يستحق الانتباه لدى من لديهم ارتفاع في الكوليسترول.
وفيما يتعلق بالقهوة السعودية مقارنة بالقهوة الداكنة، أوضح أن المقارنة من الناحية الصحية ليست بهذه البساطة ، فالقهوة السعودية غالبًا ما تعتمد على تحميص أخف وطريقة تحضير مختلفة، وقد يضاف إليها الهيل والتوابل ، وأظهرت دراسة تناولت القهوة العربية المحمصة بدرجات مختلفة أن التحميص الخفيف سجل نشاطًا مضاداً للأكسدة أعلى من التحميص الداكن في العينات المدروسة، بينما لم يكن الكافيين أعلى بالضرورة في التحميص الخفيف.
وخلص الدكتور ضياء إلى أن نوع القهوة ودرجة تحميصها وطريقة إعدادها والإضافات المصاحبة لها عوامل مهمة في تحديد قيمتها الصحية ، والأفضل تناولها باعتدال ضمن نمط حياة صحي، والاستمتاع بها دون الإفراط في السكر أو الكريمة أو المنكهات عالية السعرات، مع مراعاة الحالة الصحية والاستجابة الفردية للكافيين ، مؤكداً أن القهوة مشروب يمكن الاستمتاع به، لكنها ليست بديلاً عن الغذاء المتوازن والنشاط البدني والمتابعة الطبية.




