د.ضياء : حتى لا يرتفع ” ضغط دمك ” إحذر التوتر وملح الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة

أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين ، أهمية اليوم العالمي لضغط الدم الذي يوافق 17 مايو من كل عام، بوصفه مناسبة صحية عالمية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بخطورة اضطرابات ضغط الدم، سواء الارتفاع أو الانخفاض، وتعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، خصوصًا أن ارتفاع ضغط الدم يعرف بـ”القاتل الصامت” ، إذ قد يتطور لسنوات دون أعراض واضحة قبل أن يترك مضاعفات خطيرة على القلب والدماغ والكلى.
وأوضح أن ضغط الدم هو القوة التي يضخ بها القلب الدم عبر الشرايين لتغذية أعضاء الجسم بالأكسجين والعناصر الغذائية، ويقاس برقمين ، الأول يعرف بالضغط الانقباضي ويعبّر عن قوة ضخ القلب أثناء الانقباض، والثاني الضغط الانبساطي ويعكس حالة الشرايين أثناء راحة القلب بين النبضات، واستقرار هذه القراءات يعد مؤشراً مهماً على كفاءة الدورة الدموية وصحة القلب.
وأشار إلى أن الملح يعتبر أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع ضغط الدم، إذ إن الإفراط في استهلاك الصوديوم يؤدي إلى احتباس السوائل داخل الجسم، ما يرفع حجم الدم ويزيد الضغط الواقع على جدران الأوعية الدموية، وهو ما يفسر توصيات الأطباء المستمرة بضرورة التقليل من ملح الطعام والابتعاد عن الأغذية المصنعة والمعلبات والوجبات السريعة الغنية بكميات مرتفعة من الصوديوم، مع الحرص على قراءة المكونات الغذائية واختيار البدائل الصحية.
وأضاف أن العديد من الدراسات الطبية الحديثة حذّرت من الاستهلاك المفرط للملح وتأثيره على ضغط الدم، إذ خلصت دراسة واسعة نشرت في مجلة Frontiers in Nutrition عام 2024 وأجريت في الصين إلى أن ارتفاع استهلاك الصوديوم (الملح) يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم وفشل القلب، مؤكدة أن تقليل الملح ينعكس بشكل مباشر على صحة القلب والأوعية الدموية ، كما أظهرت مراجعة علمية حديثة نشرت أواخر 2025 وشملت تحليل نتائج 21 دراسة عالمية أجريت في عدة دول عبر قواعد بيانات طبية دولية، أن خفض استهلاك الصوديوم ارتبط بانخفاض معدلات الوفيات القلبية والدماغية، وتحسن واضح في مستويات ضغط الدم والانخفاض في تصلب الأوعية الدموية، ما يعزز أهمية تعديل النمط الغذائي كوسيلة وقائية فعالة ، بالإضافة إلى ذلك أشار تحليلاً علمياً نشر في مجلة Hypertension Research في اليابان إلى وجود علاقة متزايدة بين الإفراط في تناول الملح وارتفاع خطر الإصابة بقصور القلب، حيث لاحظ الباحثون أن الاستهلاك المرتفع للصوديوم يزيد العبء على عضلة القلب مع مرور الوقت.
وتابع د.ضياء : بجانب التقارير السابقة نشرت مجلة CURES عام 2024 دراسة عن ارتفاع ضغط الدم لدى طلاب الجامعات الشباب الذين لا يعانون من أعراض مثل تأثير التاريخ العائلي، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي ، حيث تم اختيار 337 طالبًا جامعيًا عشوائيًا تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا ، ووجد ارتباط بين استهلاك المشروبات المحلاة والوجبات السريعة الغربية وارتفاع ضغط الدم ، حيث تحتوي الوجبات السريعة الغربية على كميات كبيرة من الملح والدهون والتي غالبًا ما ترتبط بارتفاع ضغط الدم ، كما أنها تُؤثر سلبًا على صحة القلب، وتسبب تصلب الشرايين وتؤدي إلى أمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة ، وتوصي منظمة الصحة العالمية بالحد من تناول الملح إلى أقل من 5 غرامات يوميًا لتقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ، وقد لوحظت نتائج مماثلة في دراسة أجراها آخرون حيث أظهرت أن أكثر من 32% من طلاب المدارس الثانوية يتناولون الوجبات السريعة بانتظام بدلًا من الوجبة الرئيسية، وأن 21.5% منهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
وعن دور التوتر في ارتفاع ضغط الدم يواصل د.ضياء:
هناك دراسة واسعة النطاق حول التوتر والعواطف وضغط الدم في الحياة اليومية نشرتها مجلة PNAS The Proceedings of the National Academy of Sciences) ، إذ لوحظ وجود علاقات وثيقة بين المشاعر والوظائف الفسيولوجية ، حيث تبين أن المشاعر السلبية الشديدة (مثل الغضب) ترتبط بزيادة استجابة ، وقد تكون هذه النتيجة مفيدة بشكل خاص، إذ إنه عند سؤال المشاركين عن حالتهم العاطفية الراهنة، كان من المرجح أن يُبلغوا عن شعورهم بمشاعر إيجابية خفيفة أكثر من غيرها من المشاعر ، ويعد تحديد الارتباطات اليومية بين المشاعر الإيجابية الخفيفة في اللحظة الراهنة وانخفاض ضغط الدم ملاحظة بالغة الأهمية لمن يهتمون بتطوير تدخلات عاطفية إيجابية تهدف إلى خفض استجابة ضغط الدم ، كما لا يفوتني هنا أن أستشهد بدراسة أجراها الدكتور حسام موافي على طلبة الطب لتوضيح مدى تأثير الحالة النفسية والعصبية في تغير قراءات ضغط الدم وكانت النتائج صادمة ، إذ وجد أن بعض الطلاب الذين كانت قراءاتهم طبيعية قبل الامتحان الشفوي (120/80 ملم زئبق)، ارتفعت لديهم بشكل حاد لتصل إلى مستويات مرتفعة جداً (240/140 ملم زئبق) أثناء أداء الامتحان ، ثم عادت إلى معدلاتها الطبيعية فور انتهائه ، وأثبتت هذه التجربة أن الانفعال والضغط النفسي والتوتر يمكنهم رفع ضغط الدم بشكل مؤقت، مما يوضح أن تشخيص “الضغط المرتفع” من أصعب التشخيصات الطبية لأنه يتأثر بشدة بالظروف المحيطة ولا يمكن تحديده بقياس واحد.
وينصح د.ضياء للمحافظة على استقرار ضغط الدم بضرورة الالتزام بنظام غذائي متوازن قليل الملح والدهون، والإكثار من الخضراوات والفواكه، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، والابتعاد عن التدخين، وتقليل التوتر والضغوط النفسية، والنوم الكافي، إلى جانب الحرص على الفحص الدوري لضغط الدم حتى في حال عدم وجود أعراض؛ لأن الاكتشاف المبكر يمثل خطوة أساسية للوقاية من المضاعفات الصحية الخطيرة ، وبذلك تبقى الوقاية الخيار الأفضل، وأن تبني العادات الصحية اليومية كفيل بتقليل مخاطر الإصابة بمشكلات ضغط الدم وتعزيز صحة القلب والشرايين.




