محذراً من السهر وقلة الحركة .. د.ضياء : 7 أبريل دعوة لمراجعة أنماط حياتنا وتعزيز الوقاية

أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين، أن الاحتفال باليوم العالمي للصحة الذي يصادف السابع من أبريل من كل عام، يمثل محطة مهمة للتأمل في واقعنا الصحي، ومراجعة سلوكياتنا اليومية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة حياتنا ، موضحاً أن هذا اليوم لا يقتصر على التوعية فقط بل يحمل دلالات أعمق تتعلق بمسؤولية الفرد والمجتمع في بناء بيئة صحية مستدامة، وتعزيز مفاهيم الوقاية قبل العلاج.
وأشار إلى أن العالم اليوم يواجه تحديات صحية متسارعة ومعقدة، في مقدمتها انتشار بعض الأمراض مثل السكري وأمراض القلب والسمنة والكلى وغيرها والتي باتت تشكل عبئاً كبيراً على الأنظمة الصحية ، لافتا إلى تزايد الضغوط النفسية الناتجة عن نمط الحياة السريع، والتأثيرات السلبية للتقنيات الحديثة، وقلة النشاط البدني، بالإضافة إلى العادات الغذائية غير الصحية التي تعتمد على الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة.
وبيّن د.ضياء أن من أبرز الجوانب التي يغفل عنها كثير من الناس هي أهمية النوم الصحي، حيث أثبتت الدراسات أن السهر الطويل وقلة النوم أو اضطرابه يرتبط بضعف المناعة، وزيادة احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، إضافة إلى تأثيره السلبي على الصحة النفسية والتركيز ، مبيناً أن الحصول على ساعات كافية من ساعات النوم الجيد يومياً يعتبر عنصراً أساسياً في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية.
وشدد د.ضياء على أهمية ممارسة الرياضة بانتظام، إذ إن النشاط البدني لا يقتصر دوره على تحسين اللياقة البدنية، بل يمتد ليشمل تعزيز الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتحسين جودة النوم ، كما أن الالتزام بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً يحدث فارقاً كبيرًا في الوقاية من العديد من الأمراض.
وفي استعراضه لأحدث الأدلة العلمية ، أشار د.ضياء إلى أن العديد من الدراسات العالمية أكدت وجود ارتباط وثيق بين نمط الحياة غير الصحي وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة ، ومنها دراسة سكانية واسعة أجريت في الصين بمشاركة عدد من الجامعات البحثية، كشفت أن اضطراب النوم وقلة ساعاته يرتبطان بشكل مباشر بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري، إلى جانب تأثيرات سلبية واضحة على الصحة النفسية ، كما أن نتائج دراسة طولية أجريت في إيرلندا ضمن مشروع وطني للشيخوخة، وشملت آلاف المشاركين، بيّنت أن قلة النشاط البدني وسوء جودة النوم يسهمان في ارتفاع احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذه العوامل قابلة للتعديل من خلال تبني نمط حياة أكثر توازنًا.
وفي السياق ذاته لفت د.ضياء إلى دراسة حديثة أجريت على طلاب جامعيين في الصين، أظهرت أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تلعب دوراً مهماً في تحسين جودة النوم وتقليل مستويات التوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والجسدية ، كما دعمت مراجعات علمية دولية حديثة هذه النتائج، حيث أكدت أن الالتزام بممارسة الرياضة يسهم بشكل فعّال في تقليل اضطرابات النوم وتحسين الصحة العامة.
وأشار إلى أن دراسات أخرى أجريت في كوريا الجنوبية توصلت إلى وجود علاقة واضحة بين قلة النوم وارتفاع معدلات التوتر والاكتئاب، إضافة إلى ارتباطها بزيادة انتشار الأمراض المزمنة، ما يعزز من أهمية التوازن بين النوم الكافي والنشاط البدني كأحد أهم ركائز الصحة ، وجميع هذه الدراسات ورغم تنوع بيئاتها الجغرافية تتفق على رسالة واحدة مفادها أن نمط الحياة الصحي لم يعد خياراً بل ضرورة ملحة للوقاية من الأمراض وتحسين جودة الحياة، داعيًا أفراد المجتمع إلى الاستفادة من هذه النتائج العلمية وتطبيقها في حياتهم اليومية.
وأضاف أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، بل تعتبر ركيزة أساسية لتحقيق التوازن العام في حياة الإنسان ، داعياً إلى ضرورة مراعاة هذا الجانب من خلال تجنب مصادر التوتر المزمن مثل الضغوط العملية المفرطة، والعزلة الاجتماعية، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تسهم في المقارنات السلبية والشعور بعدم الرضا ، مشدداً على أهمية التعبير عن المشاعر بشكل صحي، وطلب الدعم عند الحاجة، سواء من الأسرة أو المختصين، بالإضافة إلى ممارسة الأنشطة التي تعزز الراحة النفسية مثل التأمل، والهوايات، والأنشطة الاجتماعية ، فالاهتمام بالصحة النفسية يسهم بشكل مباشر في تعزيز المناعة، وتحسين جودة الحياة، والوقاية من العديد من الاضطرابات النفسية والجسدية.
واختتم د.ضياء حديثه بتقديم مجموعة من النصائح المهمة لأفراد المجتمع وهي :
ضرورة تبني أسلوب حياة متوازن يقوم على تناول الغذاء الصحي الغني بالخضراوات والفواكه، وتقليل استهلاك السكريات والدهون، والحرص على ممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على ساعات كافية من النوم ، وتجنب التوتر من خلال تنظيم الوقت وممارسة الأنشطة التي تعزز الصحة النفسية ، فالصحة ليست مجرد غياب المرض، بل هي حالة من التوازن الجسدي والنفسي والاجتماعي.
اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





