شاولي : “الحكة الجلدية” عرض شائع وليس مرضاً بحد ذاته

أوضح طبيب الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي، أن الحكة الجلدية تعتبر من الأعراض الشائعة التي تدفع الكثيرين إلى مراجعة الأطباء، إذ إنها ليست مرضاً جلديا بحد ذاتها، بل علامة أو عرض ناتج عن تهيّج النهايات العصبية الدقيقة الموجودة في طبقات الجلد ، وهذا التهيّج قد يحدث نتيجة عوامل بسيطة مثل جفاف الجلد، أو بسبب تفاعلات تحسسية، أو التهابات جلدية، وقد يكون أحيانًا انعكاسًا لمشكلة صحية داخلية تتطلب تشخيصاً دقيقاً.
وبين أن الحكة تنشأ عندما يتعرض الجلد لمثير خارجي أو خلل داخلي، حيث تقوم الخلايا الجلدية بإفراز مواد كيميائية، من أبرزها الهيستامين، التي تحفّز الأعصاب الحسية وتنقل الإحساس بالحكة إلى الدماغ ، كما أن شدة الحكة تختلف من شخص لآخر تبعاً لحساسية الجلد، ونوع السبب المؤدي إليها، والحالة الصحية العامة للمصاب.
وأشار إلى أن الاحمرار الذي يظهر سريعاً في مكان الحكة يعد استجابة طبيعية من الجسم، إذ يحدث توسّع في الأوعية الدموية الدقيقة تحت الجلد بهدف زيادة تدفق الدم إلى المنطقة المتأثرة ، كما أن عملية الحك نفسها تؤدي إلى زيادة هذا التدفق، ما يضاعف الاحمرار وقد يسبب تورما بسيطا أو خدوشا سطحية، وهو ما قد يفاقم المشكلة ويطيل مدة الشفاء.
ولفت د.شاولي إلى أن الحكة الجلدية قد تكون مرتبطة بعدد من الأمراض الجلدية المعروفة، مثل الإكزيما، والصدفية، والالتهابات الفطرية، والجرب، والشرى التحسسي ، وفي المقابل قد تكون الحكة مؤشراً على أمراض غير جلدية، مثل اضطرابات الكبد والكلى، فقر الدم، أمراض الغدة الدرقية، أو داء السكري، كما أن بعض الأدوية والأطعمة قد تثير الحكة كأحد الآثار الجانبية، إضافة إلى دور التوتر والضغوط النفسية في تحفيزها أو زيادتها.
وفيما يتعلق بالعلاج، أكد د.شاولي أن الخطة العلاجية تعتمد بشكل أساسي على معرفة السبب ، ففي الحالات البسيطة أو الموضعية تعتبر الكريمات والمراهم الموضعية، خاصة المرطبة والمهدئة أو المضادة للحساسية، من أسرع الوسائل في تخفيف الحكة وتهدئة الجلد ، أما في الحالات الأشد أو العامة، فقد تكون الأدوية الفموية، مثل مضادات الهيستامين، أكثر فاعلية، خصوصاً عندما تكون الحكة ناتجة عن تحسس أو سبب داخلي ، داعياً إلى عدم استخدام الكريمات المحتوية على الكورتيزون أو أي أدوية دون استشارة طبية.
وخلص د.شاولي إلى القول :
إن أول خطوة عند التعرض للحكة الجلدية هي تجنب الحك قدر الإمكان، مع غسل المنطقة بلطف بالماء الفاتر واستخدام مرطب مناسب، والابتعاد عن المواد المهيّجة أو المعطرة ، وفي حال استمرار الحكة أو تكرارها ضرورة مراجعة الطبيب، لأن التشخيص المبكر والتعامل الصحيح يسهمان بشكل كبير في الوقاية من المضاعفات وعودة الجلد إلى حالته الطبيعية.
اكتشاف المزيد من صحيفة صوت الوطن
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





