استشاري : اكتشاف نقص فيتامين D مبكراً يحمي الأطفال من المضاعفات الصحية المترتبة

أكد استاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أن فيتامين D يعتبر من أهم الفيتامينات الضرورية لصحة الإنسان في مختلف المراحل العمرية، إذ إن الاعتقاد السائد بأن أهميته تقتصر على البالغين أو كبار السن غير دقيق، لكونه يلعب دوراً محورياً في نمو الأطفال وتطورهم البدني بشكل سليم، خاصة خلال السنوات الأولى من العمر التي تشهد نمواً سريعاً للعظام والعضلات والجهاز المناعي.
وأوضح أن فيتامين D يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما عنصران أساسيان لبناء العظام والأسنان، كما يساهم في دعم وظائف العضلات وتعزيز المناعة ، كما أن العديد من الدراسات العالمية أظهرت أن نقص فيتامين D بين الأطفال يعتبر مشكلة صحية شائعة في مختلف دول العالم، نتيجة قلة التعرض لأشعة الشمس، وضعف تناول الأغذية الغنية بالفيتامين، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على الأجهزة الإلكترونية والبقاء لفترات طويلة داخل المنازل.
وأشار البروفيسور الأغا إلى أن نقص فيتامين D لدى الأطفال قد يؤدي إلى مجموعة من المشكلات الصحية التي تختلف حدتها بحسب درجة النقص وعمر الطفل ، ومن أبرز هذه المشكلات ضعف نمو العظام وتأخر التسنين وآلام العظام والعضلات، كما قد يؤدي في الحالات الشديدة إلى الإصابة بالكساح، وهو مرض يسبب لين العظام وتشوهها ، كذلك قد يؤثر النقص على النمو الطبيعي للطفل ويزيد من احتمالية الإصابة ببعض العدوى المتكررة نتيجة ضعف كفاءة الجهاز المناعي.
وأضاف أن الأعراض قد تكون أحياناً غير واضحة في بدايتها، مما يجعل اكتشاف المشكلة أمراً صعباً على بعض الأسر ، ومن العلامات التي تستدعي الانتباه تأخر المشي مقارنة بالأطفال في العمر نفسه، أو الشعور المتكرر بآلام الساقين، أو التعب والإرهاق غير المبرر، وضعف الشهية، وكثرة التعرض لنزلات البرد والالتهابات ، كما قد يلاحظ الوالدان تأخر نمو الأسنان أو ضعف الكتلة العضلية لدى الطفل.
وبيّن البروفيسور الأغا أن تشخيص نقص فيتامين D لا يعتمد فقط على ظهور الأعراض، بل يحتاج إلى تقييم طبي وإجراء فحص دم لقياس مستوى الفيتامين في الجسم، خاصة إذا كان الطفل ينتمي إلى الفئات الأكثر عرضة للنقص، مثل الأطفال قليلي التعرض للشمس أو الذين يعانون من سوء التغذية أو بعض الأمراض المزمنة.
وحول المصادر الطبيعية لفيتامين D، أوضح البروفيسور الأغا أن أشعة الشمس تبقى المصدر الأهم والأكثر فعالية، حيث يستطيع الجسم تصنيع الفيتامين عند التعرض المباشر لأشعة الشمس في الأوقات المناسبة ، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأغذية مثل الأسماك الدهنية كالسلمون والتونة والسردين، وصفار البيض، والكبد، إضافة إلى الحليب ومنتجات الألبان المدعمة وبعض أنواع الحبوب والأطعمة المدعمة بالفيتامين.
وشدد البروفيسور الأغا على أهمية عدم إعطاء الأطفال مكملات فيتامين D بشكل عشوائي دون استشارة طبية، لأن الجرعات الزائدة قد تكون ضارة مثلها مثل النقص ، داعياً الأسر إلى الحرص على توفير نظام غذائي متوازن، وتشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة الخارجية والتعرض المعتدل لأشعة الشمس، مع الالتزام بإجراء الفحوصات الطبية عند الاشتباه بوجود نقص.
واختتم البروفيسور الأغا حديثه بالتأكيد على أن الوقاية من نقص فيتامين D تبدأ من الوعي الأسري، فكلما تم اكتشاف النقص مبكراً وعلاجه بالشكل الصحيح، زادت فرص الطفل في النمو بصحة أفضل، وبعظام أقوى، ومناعة أكثر كفاءة، مما ينعكس إيجاباً على صحته وحياته المستقبلية.




