د.مير : مفاهيم خاطئة لاحقت “السرطان” وطب البراهين وضع الحقائق في نصابها

كشف استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير ، أن مرض السرطان يعتبر من أكثر الأمراض التي أحاطت بها المفاهيم الخاطئة والشائعات على مدى عقود طويلة، الأمر الذي أسهم في نشر الخوف والقلق بين المرضى وأسرهم، وأحياناً أدى إلى تأخر التشخيص أو الامتناع عن تلقي العلاج المناسب ، مبيناً أن التطور العلمي والطبي ساهم بشكل كبير في تصحيح العديد من هذه المفاهيم، إلا أن بعضها لا يزال متداولاً حتى اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال الموروثات الشعبية غير المستندة إلى الأدلة العلمية.
وقال إن من أبرز المفاهيم الخاطئة التي لاحقت السرطان الاعتقاد بأنه مرض معدٍ يمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر عبر المخالطة أو مشاركة الأدوات الشخصية، وهو اعتقاد غير صحيح علمياً، إذ إن السرطان لا ينتقل بهذه الطريقة ، كما انتشرت لفترة طويلة فكرة أن تشخيص السرطان يعني حتماً الوفاة، بينما أثبتت التطورات الطبية أن نسب الشفاء أو السيطرة على العديد من أنواع السرطان ارتفعت بشكل ملحوظ، خصوصاً عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.
وأضاف أن من المفاهيم المغلوطة أيضاً الاعتقاد بأن جميع الأورام سرطانية، في حين أن هناك أوراماً حميدة لا تنتشر ولا تشكل خطراً مماثلاً للأورام الخبيثة ، كما يعتقد البعض أن العمليات الجراحية أو أخذ الخزعات يؤدي إلى انتشار السرطان داخل الجسم، وهي معلومة لا أساس لها من الصحة، حيث تجرى هذه الإجراءات وفق معايير طبية دقيقة وتعد جزءاً أساسياً من عملية التشخيص والعلاج.
وأشار د.مير إلى أن بعض المرضى ينجرفون وراء ادعاءات غير علمية تزعم أن الأعشاب أو الوصفات الشعبية قادرة على علاج السرطان بشكل كامل دون الحاجة إلى التدخل الطبي، وهو أمر قد يترتب عليه تأخير العلاج الفعّال وفقدان فرص ثمينة للشفاء ، كما أن هناك اعتقاداً شائعاً بأن الإصابة بالسرطان ترتبط دائماً بعامل وراثي، بينما تؤكد الدراسات أن نسبة كبيرة من الحالات ترتبط بعوامل بيئية وسلوكية ونمط الحياة، إلى جانب بعض العوامل الوراثية.
وأوضح أن مواجهة هذه المفاهيم الخاطئة جاءت من خلال جهود علمية وتوعوية متواصلة شاركت فيها المؤسسات الصحية والجامعات والجمعيات المتخصصة ، فقد أسهمت الأبحاث والدراسات السريرية في تقديم الأدلة العلمية التي دحضت كثيراً من المعتقدات السائدة، كما لعبت الحملات التوعوية دوراً مهماً في رفع مستوى الوعي المجتمعي حول طبيعة المرض وطرق الوقاية منه وأهمية الكشف المبكر.
وأضاف أن وسائل الإعلام المتخصصة والمصادر الطبية الموثوقة القائمة على طب البراهين ساعدت في إيصال المعلومات الصحيحة إلى الجمهور، كما أن قصص الناجين من السرطان ساهمت في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالمرض، وأظهرت أن التشخيص المبكر والالتزام بالخطة العلاجية يمكن أن يحققا نتائج إيجابية ومعدلات شفاء مرتفعة في العديد من الحالات.
وبيّن أن المفاهيم الخاطئة حول السرطان كانت لها انعكاسات سلبية متعددة على المرضى والمجتمع ، فمن جهة أدت إلى زيادة الخوف والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض، ما دفع بعض المرضى إلى إخفاء إصابتهم أو تجنب طلب المساعدة الطبية ، ومن جهة أخرى تسببت في تأخير التشخيص والعلاج لدى بعض الحالات نتيجة الاعتماد على معلومات غير دقيقة أو اللجوء إلى علاجات غير مثبتة علمياً.
واختتم د.مير حديثه بالتأكيد على أن المعرفة الطبية الصحيحة تمثل أحد أهم الأسلحة في مواجهة السرطان، داعياً أفراد المجتمع إلى استقاء المعلومات من مصادر موثوقة واستشارة المختصين عند الحاجة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الادعاءات غير العلمية، لأن الوعي السليم يسهم في الوقاية والكشف المبكر وتحسين فرص العلاج وجودة حياة المرضى.




