الدكتور ضياء حسين: العظام لا تُبنى بمكمّل .. الغذاء والحركة أولاً والكالسيوم لمن يحتاجه فعلاً

أكد طبيب الروماتيزم والطب الشمولي الدكتور ضياء حسين ، أن صحة العظام لا تُختزل في حبة كالسيوم، موضحًا أنه لا يشجّع على تناول مكمّلات الكالسيوم بصورة عامة، وأن الأصل هو الحصول على الكالسيوم من الغذاء، وألا يُلجأ إلى المكمّل إلا عند وجود نقص مثبت أو دواعٍ طبية محددة يقدّرها الطبيب.
وأوضح أن العظام نسيج حي يتجدد باستمرار، ولذلك تحتاج إلى مساندة مستمرة للحفاظ على كثافتها وقوتها ومرونتها، فمع التقدم في العمر تتراجع الكتلة العظمية تدريجيًا لدى كثير من الأشخاص، كما تؤثر التغيرات الهرمونية وقلة الحركة وفقدان الكتلة العضلية في سلامة الهيكل العظمي، ما قد يزيد من خطر الهشاشة والكسور ، ومن هنا تأتي أهمية الاهتمام بالعظام قبل ظهور المشكلة، لا الانتظار حتى وقوع الكسر أو تشخيص الهشاشة.
وأشار إلى أن الأدلة الحديثة غيّرت الصورة التي ترسخت لعقود ، ففي مايو 2026 نشرت مجلة The BMJ أوسع مراجعة منهجية وتحليلا تجميعيًا في هذا الموضوع حتى الآن، أجراها باحثون في كندا وشملت 69 تجربة عشوائية محكّمة و153,902 مشاركًا، وخلصت إلى أن الكالسيوم وحده أو فيتامين «D» وحده أو الجمع بينهما لم يقدّم فائدة ذات معنى سريري في تقليل خطر الكسور أو السقوط لدى غالبية كبار السن الذين يعيشون في مجتمعاتهم. وأضاف أن المراجعة سجّلت انخفاضاً طفيفاً في الكسور مع الجمع بين المكمّلين، لكنه لم يبلغ العتبة التي حدّدها الباحثون مسبقًا للفائدة ذات المعنى السريري، وأن معظم المشاركين لم يكونوا من الفئات عالية الخطورة — وهو تحديد مهم، لأن النتيجة تخصّ عموم الناس لا المريض المشخّص.
وبيّن الدكتور ضياء أن الافتتاحية المرافقة للدراسة في المجلة نفسها كانت أوضح في توصيتها، إذ دعت إلى توجيه التركيز والتمويل نحو التدخلات التي ثبتت فاعليتها في الوقاية من السقوط وإصاباته، مثل تمارين التوازن وتمارين المقاومة، والبرامج التي تجمع بين الحركة وتقييم مخاطر المنزل والتثقيف، مصمّمة وفق خطورة كل شخص.
وتابع أن مراجعة أصغر نُشرت في مجلة Journal of Osteoporosis في أغسطس 2023، أجراها باحثون في ألمانيا والنمسا وشملت خمس دراسات بنحو 560 مشاركًا، لم تجد فرقًا ذا دلالة في كثافة عظام العمود الفقري أو الورك عند إضافة فيتامين «D» إلى التمارين مقارنة بالتمارين وحدها، مؤكدًا أن عدد المشاركين فيها محدود وأن نتيجتها تُقرأ بحذر، لكنها تصبّ في الاتجاه نفسه: الحركة هي العنصر الفاعل.
وشدّد على أن هذا كله لا يعني أن الكالسيوم غير مهم، فالجسم يحتاجه يوميًا، لكن الرسالة الصحية هي أن الحاجة تُسدّ من المائدة لا من الصيدلية. ومن المصادر الغذائية الحليب ومنتجاته، وبعض الأسماك، والخضراوات الورقية، والبقوليات والمكسّرات، وفق النظام الغذائي والاحتياج الفردي.
وحذّر الدكتور ضياء من عوامل تضعف العظام، أبرزها الخمول وقلة الحركة، والتدخين، وسوء التغذية، ونقص البروتين وبعض العناصر الغذائية، وإهمال علاج نقص فيتامين «D» عند وجوده، إضافة إلى بعض الأمراض المزمنة وبعض الأدوية عند استخدامها لفترات طويلة.
وفيما يتعلق بالمصاب بالهشاشة الذي يتناول أدوية متخصصة، أوضح أن المطلوب أن تكون لديه كفاية من الكالسيوم وفيتامين «D» لسلامة العلاج نفسه، وليس بالضرورة أن يتناول مكمّلًا. فمن يحصل على حاجته من غذائه لا يحتاج إلى إضافة، ومن كان كالسيوم دمه مرتفعًا لا يُعطى المكمّل إطلاقًا، بل يُبحث عن سبب الارتفاع. وهذا قرار طبي فردي يُتخذ بعد الفحص، لا قاعدة عامة يطبّقها المريض على نفسه أو يوقفها من تلقاء نفسه.
واختتم بالتأكيد على أن الوقاية تبدأ مبكرًا عبر المشي وتمارين المقاومة المناسبة، والحفاظ على وزن وكتلة عضلية صحيين، وغذاء متوازن كافٍ في البروتين والكالسيوم والعناصر الضرورية، والتعرض المعتدل للشمس وفق الظروف الصحية، والابتعاد عن التدخين، وإجراء الفحوصات للفئات الأكثر عرضة للهشاشة ، مشددًا على أن قوة العظام حصيلة نمط حياة متكامل، لا نتيجة مكمّل غذائي واحد.




