المحليات

الناشري: التوتر والعزلة الاجتماعية وتراجع الدراسة مؤشرات تحذر من إدمان “الألعاب الإلكترونية”

أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري، أن الألعاب الإلكترونية أصبحت جزءاً أساسياً من حياة الأطفال في العصر الحديث، وأن تأثيرها لم يعد مقتصراً على الترفيه وقضاء وقت الفراغ، بل امتد ليؤثر في شخصية الطفل وسلوكياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية ومستواه الدراسي ، إذ إن الاستخدام المعتدل للألعاب قد يسهم في تنمية بعض المهارات الذهنية وسرعة اتخاذ القرار، إلا أن الإفراط في ممارستها يحولها إلى عامل مؤثر سلباً في النمو النفسي والاجتماعي للطفل.

وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات واضحة في سلوكيات الأطفال نتيجة الارتباط المفرط بالألعاب الإلكترونية، حيث أصبح بعض الأطفال أكثر ميلاً للعزلة وأقل اهتماماً بالتفاعل المباشر مع الأسرة والأصدقاء، كما ظهرت لدى البعض نزعة للانفعال السريع وضعف القدرة على التحكم بالمشاعر عند مواجهة المواقف اليومية ، كما أن الاعتماد الكبير على العالم الافتراضي قد يقلل من فرص اكتساب المهارات الاجتماعية الطبيعية التي يحتاجها الطفل في مراحل نموه المختلفة.

وأشار الناشري إلى أن هناك مجموعة من العلامات التي قد تدل على تحول استخدام الألعاب الإلكترونية من مجرد هواية إلى حالة من الإدمان تستوجب التدخل المبكر من الأسرة ، وأول هذه العلامات يتمثل في ظهور التوتر والقلق أو نوبات الغضب الشديدة عند منع الأطفال بمختلف شرائحهم العمرية من اللعب أو تقليص الوقت المخصص لهم، حيث يشعر الطفل بحالة من الانزعاج المستمر ورغبة ملحة في العودة إلى اللعبة.

وأضاف أن من العلامات المهمة أيضاً تجاهل الأنشطة اليومية الأساسية، مثل إهمال الواجبات المدرسية أو الامتناع عن ممارسة الرياضة أو عدم المشاركة في الأنشطة العائلية، إذ تصبح الألعاب الإلكترونية محور اهتمامه الأول على حساب بقية جوانب حياته ، كما أن تراجع المستوى التعليمي يعتبر من المؤشرات الواضحة على وجود مشكلة، حيث ينعكس الانشغال الطويل بالألعاب على التركيز والانتباه والتحصيل الدراسي، وقد يؤدي إلى انخفاض الدرجات وصعوبة متابعة الدروس والواجبات.

وقال إن الانسحاب والعزلة الاجتماعية من الأعراض التي تستدعي القلق كذلك، إذ يميل الطفل إلى الابتعاد عن أفراد أسرته وأصدقائه ويفضل قضاء ساعات طويلة منفرداً أمام الشاشة، مما يقلص فرص التواصل الأسري ويضعف العلاقات الاجتماعية الضرورية لنموه النفسي السليم.

وأضاف أن الإهمال الصحي يعد من النتائج الشائعة للإفراط في اللعب، حيث قد يهمل الطفل تناول وجباته الغذائية بشكل منتظم أو يقل نشاطه البدني بشكل ملحوظ، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على صحته العامة ولياقته البدنية.

وأكد أن اضطرابات النوم من أكثر المشكلات ارتباطاً بإدمان الألعاب الإلكترونية، نتيجة السهر لساعات طويلة والتعرض المستمر للضوء المنبعث من الشاشات، مما يؤثر في جودة النوم ويؤدي إلى الإرهاق وضعف التركيز خلال النهار.

وينصح المستشار الاجتماعي الناشري الأطفال بمختلف فئاتهم العمرية بضرورة تخصيص أوقات محددة للعب لا تتجاوز الحدود المناسبة للعمر، مع الحرص على تحقيق التوازن في جميع الأمور ، والحرص على ممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية والهوايات المتنوعة التي تسهم في بناء الشخصية وتنمية المهارات الحياتية ، مؤكداً أن مشاركة الأسرة في متابعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل وتشجيعه على الحوار والتواصل المباشر مع أفراد الأسرة والأصدقاء تمثل عوامل أساسية للوقاية من الإدمان الإلكتروني وتعزيز النمو النفسي والاجتماعي الصحي للأطفال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com