د.ضياء : مشروبات “الدايت” مخاطر صامتة خلف شعار “خال من السكر”

أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام والطب الشمولي الدكتور ضياء الحاج حسين، أن الإقبال المتزايد على مشروبات الدايت الغازية يعكس رغبة الكثيرين في تقليل استهلاك السكر وتجنب زيادة الوزن، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنها خالية من المخاطر الصحية، خاصة عند استهلاكها بصورة يومية ولسنوات طويلة.
وأوضح أن مشروبات الدايت تعتمد على محليات صناعية مثل الأسبارتام والسكرالوز والأسيسلفام بوتاسيوم، وهي مواد تمنح المذاق الحلو دون إضافة كميات كبيرة من السعرات الحرارية، وأصبحت تدخل في آلاف المنتجات الغذائية حول العالم، مما جعلها محورًا لعدد متزايد من الدراسات العلمية.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص ينظرون إلى هذه المشروبات باعتبارها بديلًا صحيًا مطلقًا للمشروبات الغازية التقليدية، بينما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الصورة أكثر تعقيدًا. فبعض الدراسات ناقشت احتمال تأثير المحليات الصناعية في تنظيم الشهية، والإحساس بالطعم الحلو، وتركيب الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس على عمليات الاستقلاب وصحة الجسم لدى بعض الأشخاص.
وأضاف أن باحثين في الصين نشروا خلال عام 2025 دراسة استخدمت تقنيات التحليل الوراثي، وأظهرت مؤشرات على وجود ارتباط محتمل بين بعض المحليات الصناعية وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، مؤكدين في الوقت نفسه الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتوضيح العلاقة السببية طويلة المدى.
ولفت إلى أن تحليلاً تلويًا (Meta-analysis) نُشر في مجلة Nutrients عام 2025، وشمل عددًا كبيرًا من الدراسات السكانية، وجد أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة صناعيًا ارتبط بزيادة خطر الوفيات وأمراض القلب والسكتات الدماغية، في حين أكد الباحثون أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، وإنما تستدعي إجراء المزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم التأثيرات الصحية لهذه المشروبات بصورة أدق.
وأشار الدكتور ضياء إلى أن هذه النتائج لا تعني أن مشروبات الدايت تسبب أمراض القلب بصورة مباشرة، لكنها تمثل إشارات علمية تستحق الاهتمام، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون السمنة، أو السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول، أو لديهم تاريخ مرضي قلبي.
وأضاف أن المشكلة الحقيقية تكمن في الإفراط في الاستهلاك، إذ يعتقد البعض أن خلو المشروب من السكر يمنحه حرية تناوله بلا حدود، بينما تؤكد الأدلة العلمية أن الاعتدال يبقى الخيار الأكثر أمانًا، وأن الاعتماد على مشروبات الدايت لا ينبغي أن يكون بديلًا عن تبني نمط حياة صحي.
ونصح الأشخاص الذين اعتادوا على تناول مشروبات الدايت يوميًا بالعمل على تقليل استهلاكها تدريجيًا، واستبدالها بالماء أو المشروبات الطبيعية غير المحلاة، مع ممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن، إضافة إلى قراءة الملصقات الغذائية والتعرف على أنواع المحليات المستخدمة، وعدم الانخداع بالعبارات التسويقية التي قد توحي بالأمان الكامل.
واختتم الدكتور ضياء حديثه بالتأكيد على أن الماء سيبقى الخيار الأفضل لصحة الإنسان، وأن الوقاية الحقيقية لا تتحقق بالبحث عن بديل أقل ضررًا فحسب، وإنما بتبني نمط حياة صحي متكامل يقوم على الاعتدال، والتوازن، والوعي الغذائي السليم.




