مختص الروماتيزم والطب الشمولي : علاقة السكر بالاكتئاب تتجاوز زيادة الوزن إلى التأثير في الدماغ والمزاج

أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام والطب الشمولي الدكتور ضياء حسين، أن الأبحاث العلمية الحديثة باتت تشير بصورة متزايدة إلى وجود ارتباط بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وارتفاع احتمالات الإصابة بالاكتئاب واضطرابات المزاج، موضحاً أن السكر ليس السبب الوحيد للاكتئاب، إلا أنه قد يمثل أحد العوامل التي تسهم في زيادة القابلية للإصابة به لدى بعض الأشخاص ضمن منظومة معقدة تشمل العوامل الوراثية والنفسية والبيئية ونمط الحياة.
وأوضح أن عدداً متزايداً من الدراسات أظهر أن الإفراط في استهلاك السكريات والمشروبات المحلاة يرتبط بزيادة معدلات الاكتئاب والقلق مقارنة بالأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية متوازنة وغنية بالألياف والخضراوات والفواكه ، كما بينت مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة Obesity Reviews، وشملت 26 دراسة من دول مختلفة، وجود ارتباط إيجابي بين ارتفاع استهلاك السكر وزيادة خطر ظهور أعراض الاكتئاب والقلق، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة العلاقة السببية بدقة.
وقال د. ضياء إن أحد التفسيرات العلمية المهمة لهذه العلاقة يتمثل فيما يُعرف بمحور “الأمعاء – الدماغ”، حيث تؤدي البكتيريا النافعة الموجودة في الجهاز الهضمي دوراً محورياً في تنظيم الالتهابات وإنتاج بعض المركبات الكيميائية المرتبطة بالمزاج، مثل السيروتونين والأحماض الدهنية قصيرة السلسلة. وأضاف أن الإفراط في تناول السكر قد يخلّ بتوازن الميكروبيوم المعوي ويقلل من تنوع البكتيريا المفيدة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الصحة النفسية ووظائف الدماغ. وقد دعمت مراجعات علمية حديثة نُشرت عام 2025 هذا المفهوم، مؤكدة أهمية التغذية في الحفاظ على صحة محور الأمعاء والدماغ.
وأشار إلى أن التأثيرات المحتملة للسكر لا تقتصر على المزاج فقط، بل قد تمتد إلى الوظائف المعرفية، إذ أظهرت بعض الدراسات أن الاستهلاك المزمن المرتفع للسكريات قد يرتبط بضعف الذاكرة والانتباه والتركيز والقدرة على اتخاذ القرار، حتى لدى بعض الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة. ويُعتقد أن ذلك يعود إلى دور الالتهابات المزمنة واضطرابات حساسية الإنسولين والتغيرات الوظيفية التي قد تصيب بعض المناطق الدماغية المسؤولة عن التعلم والتخطيط.
وأضاف أن دراسة حديثة نُشرت عام 2025 أشارت إلى أن المشروبات الغازية والمشروبات الغنية بالسكر قد تؤثر في الصحة النفسية من خلال إحداث تغيرات في تركيب البكتيريا المعوية، مما يعزز فرضية وجود علاقة وثيقة بين التغذية والميكروبيوم والصحة العقلية.
وأكد د. ضياء أن أضرار الإفراط في استهلاك السكر لا تقتصر على زيادة الوزن فحسب، بل تشمل أيضاً ارتفاع خطر الإصابة بالسمنة ومرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية وتسوس الأسنان والكبد الدهني، فضلاً عن التأثيرات المحتملة على الصحة النفسية والوظائف الإدراكية.
وفيما يتعلق بالكميات الموصى بها، أوضح أن العديد من الهيئات الصحية العالمية توصي بألا تتجاوز السكريات الحرة أو المضافة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، بينما يُفضل خفضها إلى أقل من 5% للحصول على فوائد صحية أكبر، وهو ما يعادل تقريباً ما بين 25 و50 غراماً من السكر المضاف يومياً لدى معظم البالغين.
ويختتم د. ضياء حديثه بعدد من النصائح العملية للحفاظ على صحة الجسم والعقل، أبرزها:
⁃ التقليل من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة.
⁃ قراءة الملصقات الغذائية لمعرفة كمية السكر المضاف.
⁃ الاعتماد على الفواكه الطازجة كمصدر طبيعي للحلاوة.
⁃ الإكثار من الخضراوات والأطعمة الغنية بالألياف لدعم الميكروبيوم المعوي.
⁃ ممارسة النشاط البدني بانتظام.
⁃ الحصول على ساعات نوم كافية.
⁃ تجنب التوتر المزمن والمحافظة على التوازن النفسي.
وخلص د.ضياء إلى القول، إن بناء نمط غذائي صحي ومتوازن لا يساهم فقط في الوقاية من الأمراض المزمنة، بل ينعكس أيضاً إيجاباً على المزاج وجودة الحياة والصحة الذهنية على المدى الطويل.




