المحليات

استشاري لـ” صوت الوطن”: الالتزام بنظافة اليدين ركيزة أساسية في منظومة الوقاية من العدوى

بمناسبة اليوم العالمي لغسل اليدين الذي يصادف اليوم الخميس 15 اكتوبر 2026 أكد استشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور محمد بكر قانديه أن ترسيخ هذه الممارسة الصحية بوصفها سلوكاً يومياً منتظماً يمثل ركيزة أساسية في جهود الوقاية من العدوى وتعزيز الصحة العامة، مشدداً على أن الحد من انتقال الميكروبات لا يرتبط بالإجراءات الطبية وحدها، بل يبدأ أيضاً من وعي الأفراد بممارساتهم اليومية ومدى التزامهم بقواعد النظافة الشخصية ، فغسل اليدين على الرغم من بساطته يحمل قيمة وقائية كبيرة، إذ يسهم في الحد من انتقال مسببات العدوى، ويعزز حماية الفرد والمحيطين به، بما يجعل الالتزام به مسؤولية صحية مشتركة تتجاوز حدود السلوك الشخصي إلى حماية المجتمع بأكمله.

وقال إن اليوم العالمي لغسل اليدين يمثل فرصة متجددة لتعزيز الوعي بأهمية النظافة الشخصية، وتصحيح بعض الممارسات اليومية التي قد تبدو بسيطة، لكنها تلعب دوراً مهماً في انتقال مسببات العدوى، موضحاً أن اليدين تلامسان باستمرار العديد من الأسطح والأدوات والأشياء المحيطة بنا، ما يجعلهما من الوسائل المحتملة لنقل الميكروبات إلى الجسم، خصوصًا عند لمس العينين أو الأنف أو الفم دون تنظيفهما بصورة صحيحة.

وأضاف أن غسل اليدين بالماء والصابون ليس مجرد إجراء روتيني، وإنما ممارسة صحية قائمة على أسس علمية، تسهم في تقليل فرص انتقال العدوى، وتكتسب أهمية خاصة في المنازل والمدارس وأماكن العمل والمنشآت الصحية، وكذلك في الأماكن العامة التي يتشارك فيها الأفراد استخدام الأسطح والمرافق المختلفة.

وشدد الدكتور قانديه على ضرورة الاهتمام بالطريقة الصحيحة لغسل اليدين، فالأمر لا يتوقف على تمرير الماء على اليدين أو الاكتفاء بشطف أطراف الأصابع، بل يتطلب استخدام الماء والصابون وفرك اليدين جيداً ، مع الحرص على تنظيف راحتي اليدين وظهريهما وبين الأصابع وتحت الأظافر والإبهامين، ثم شطفهما وتجفيفهما بصورة مناسبة ، وينبغي أن تستغرق عملية الغسل نحو 20 ثانية على الأقل، لضمان تنظيف مختلف أجزاء اليدين بصورة جيدة.

وأشار إلى أن هناك أوقاتاً تستدعي اهتماماً خاصًا بغسل اليدين، وفي مقدمتها قبل إعداد الطعام أو تناوله، وبعد استخدام دورات المياه، وبعد السعال أو العطس أو تنظيف الأنف، وبعد التعامل مع النفايات، وعقب لمس الأسطح التي يكثر استخدامها، وكذلك قبل تقديم الرعاية للمرضى وبعدها، وبعد تغيير حفاضات الأطفال أو مساعدتهم على استخدام المرحاض.

وأكد أن مسؤولية نشر ثقافة غسل اليدين لا تقع على عاتق المؤسسات الصحية وحدها، بل تتطلب تعاوناً بين الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ومختلف الجهات المعنية بالتوعية، فتعليم الأطفال هذه العادة منذ الصغر يساعد على بناء سلوك صحي يستمر معهم في مراحل حياتهم المختلفة ، كما أن توفير المياه النظيفة والصابون ومرافق غسل اليدين المناسبة في الأماكن العامة والمؤسسات التعليمية وأماكن العمل يمثل عاملًا أساسيًا لتحويل الوعي إلى ممارسة فعلية.

وأوضح أن التوعية الفعالة ينبغي ألا تقتصر على نشر المعلومات في المناسبات الصحية، وإنما يجب أن تستمر على مدار العام من خلال الرسائل التثقيفية والأنشطة المدرسية والمبادرات المجتمعية، مع تقديم المعلومات بطريقة مبسطة وعملية تساعد الأفراد على تطبيقها في حياتهم اليومية.

واختتم الدكتور قانديه تصريحه بالتأكيد على أن الوقاية تبدأ من التفاصيل الصغيرة، وأن غسل اليدين يمثل خطوة بسيطة لا تتطلب وقتاً طويلاً ، لكنها تعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه صحته وصحة الآخرين، داعياً إلى جعل هذه الممارسة جزءاً ثابتا من الروتين اليومي، وليس مجرد استجابة لحملة توعوية أو مناسبة صحية ، فترسيخ هذه العادة بين أفراد المجتمع يجسد مبدأ أن حماية الصحة مسؤولية مشتركة، وأن الالتزام بالممارسات الوقائية البسيطة يمكن أن يسهم في بناء بيئة أكثر أمانًا وصحة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com