المحليات

استشاري محذراً الطلبة : تحويل الليل إلى نهار في الصيف يربك الساعة البيولوجية ويؤثر على النمو والتركيز 

قال استاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، إن الإجازة الصيفية تمثل فرصة مهمة لإعادة ضبط نمط الحياة لدى طلبة المدارس، إلا أن الكثير من الطلاب يقعون في مجموعة من الأخطاء السلوكية والصحية التي تؤثر سلباً على أجسامهم وأدائهم الذهني، وفي مقدمتها اضطراب مواعيد النوم وتحويل الليل إلى نهار والعكس.

وأوضح أن من أكثر الأخطاء انتشاراً خلال الإجازة هو السهر لساعات متأخرة من الليل، ثم الاستيقاظ في وقت متأخر من النهار، وهو ما يؤدي إلى خلل واضح في الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي المسؤول عن تنظيم النوم والاستيقاظ وإيقاع العمليات الحيوية ، وعندما يختل هذا النظام، تظهر آثار مباشرة مثل ضعف التركيز، والشعور المستمر بالإرهاق، وتراجع النشاط البدني والذهني، إضافة إلى اضطراب المزاج العام.

وأشار د.الأغا إلى أن النوم ليس حالة من الراحة فقط، بل هو عملية حيوية أساسية لإعادة تنظيم وظائف الدماغ والجهاز العصبي، وتعزيز الذاكرة، وتحسين القدرة على التعلم والانتباه ، كما أن هرمون النمو يفرز بشكل أساسي أثناء النوم العميق، خصوصاً في الساعات الأولى من الليل، مما يجعل النوم المبكر والكافي عاملاً حاسماً في دعم النمو الجسدي السليم لدى الأطفال والمراهقين، إضافة إلى دوره في بناء العضلات وتقوية الجهاز المناعي.

وأضاف أن اضطراب النوم أو تأخير موعده يقلل من جودة النوم العميق، وبالتالي يؤثر بشكل غير مباشر على إفراز هرمون النمو، كما ينعكس ذلك على الصحة العامة، بما في ذلك ضعف المناعة، وتراجع النشاط، وصعوبة الاستيقاظ صباحًا عند العودة إلى النظام الدراسي.

وشدد د.الأغا على أهمية الالتزام بأوقات ثابتة للنوم والاستيقاظ حتى خلال الإجازة الصيفية، إذ إن ثبات المواعيد يساعد الجسم على تنظيم إيقاعه الحيوي بشكل أفضل، ويحسن جودة النوم، ويزيد من مستوى الطاقة خلال النهار، ويقلل من الشعور بالخمول والكسل ، داعياً إلى أن يكون النوم في وقت مبكر نسبياً والاستيقاظ في وقت صباحي ثابت حتى في أيام العطلة.

وأضاف أن من العوامل الحديثة التي تؤثر بشكل كبير على نوم الطلبة الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، خاصة قبل النوم، حيث يؤدي الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات إلى تقليل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، مما يسبب صعوبة في الدخول في النوم وتأخير موعده الطبيعي ، فالاستخدام الطويل للهواتف والألعاب الإلكترونية في ساعات الليل لا يسبب فقط السهر، بل يضعف أيضاً جودة النوم حتى عند الحصول على عدد ساعات كافية ظاهرياً.

ولفت إلى أن النشاط البدني يلعب دوراً مهماً في تحسين جودة النوم، حيث إن ممارسة الرياضة خلال النهار تساعد على تفريغ الطاقة الزائدة، وتقليل التوتر، وتعزيز الاسترخاء في الليل، مما يسهم في نوم أعمق وأكثر انتظامًا ، وهنا أنصح الطلبة بالحرص على ممارسة نشاط بدني منتظم مثل كرة القدم أو المشي أو السباحة أو أي رياضات مناسبة خلال أيام الإجازة.

ودعا د.الأغا إلى ضرورة استغلال الإجازة الصيفية بشكل إيجابي بدلاً من إهدار الوقت في النوم غير المنتظم أو الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية، فهذه الفترة يمكن أن تكون فرصة لتطوير الذات من خلال أنشطة تفاعلية وغيرها مثل قراءة الكتب، وتعلم مهارات جديدة، وحضور الدورات التدريبية، والمشاركة في الأنشطة التطوعية التي تنمي شخصية الطالب وتوسع مداركه.

وخلص د.الأغا إلى القول ، إن التوازن بين الراحة والنشاط هو الأساس في الإجازة الصيفية الصحية، محذرًا من أن الاستهتار بنمط النوم قد يترك آثارًا سلبية طويلة المدى تمتد إلى بداية العام الدراسي، بينما يساعد الالتزام بالنوم الصحي والنشاط اليومي على بناء جسم سليم وعقل أكثر تركيزًا واستعدادًا للتعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com