هل يتحول الورم الحميد إلى سرطان؟ د.هدير مير يجيب

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، أن مصطلح “السرطان الحميد” يستخدم على نطاق واسع بين الناس للإشارة إلى الأورام الحميدة، إلا أن هناك فرقاً جوهرياً بينها وبين الأورام الخبيثة أو السرطانات الحقيقية ، فالأورام الحميدة تنمو في مكان محدد وتبقى محصورة داخله، ولا تمتلك القدرة على غزو الأنسجة المجاورة أو الانتقال إلى أعضاء أخرى من الجسم، بينما تتميز الأورام الخبيثة بقدرتها على النمو غير المنضبط والانتشار إلى أجزاء مختلفة من الجسم عبر الدم أو الجهاز اللمفاوي.
وأوضح أن الأورام الحميدة تنشأ نتيجة خلل في عملية انقسام الخلايا ونموها، حيث تبدأ بعض الخلايا بالتكاثر بصورة غير طبيعية لتشكل كتلة أو ورماً ، وقد تسهم عوامل وراثية أو تغيرات جينية أو مؤثرات بيئية وهرمونية في حدوث هذه الأورام ، وفي أغلب الحالات تكون الأورام الحميدة بطيئة النمو ولا تشكل خطراً مباشراً على حياة المريض، لكنها قد تحتاج إلى المتابعة أو العلاج إذا أثرت على وظيفة أحد الأعضاء أو سببت أعراضًا مزعجة.
وأضاف أن معظم الأورام الحميدة لا تتحول إلى سرطان، إلا أن بعض الأنواع قد تمر بتغيرات خلوية تدريجية تجعلها أكثر عرضة للتحول إلى أورام خبيثة في المستقبل، وهو ما يفسر أهمية المتابعة الطبية الدورية لبعض الحالات وعدم إهمال التقييم المستمر بحسب توصيات الطبيب المختص.
وفيما يتعلق بالأعراض، أوضح د.مير ، أن الأورام الخبيثة قد لا تظهر علامات واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل الكشف المبكر وسيلة أساسية لرفع فرص النجاح العلاجي ، ومع تقدم المرض قد تظهر أعراض متعددة تختلف باختلاف العضو المصاب، من أبرزها فقدان الوزن غير المبرر، والإرهاق المستمر، وظهور كتل أو تورمات غير طبيعية، والنزيف غير المعتاد، والسعال المزمن، أو التغيرات المستمرة في عادات التبول أو الإخراج ، مشدداً على أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان، لكنها تستدعي مراجعة الطبيب وعدم تجاهلها.
وعن العلاج بيّن د.مير أن التعامل مع الأورام الحميدة يختلف عن علاج الأورام الخبيثة ، ففي العديد من الحالات قد تقتصر الخطة العلاجية على المراقبة والمتابعة الدورية إذا كان الورم صغيراً ولا يسبب أي مضاعفات، بينما قد تستدعي بعض الحالات استئصاله جراحياً عند تأثيره على الأنسجة أو الأعضاء المجاورة ، أما الأورام الخبيثة فتحتاج إلى برامج علاجية متكاملة قد تشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي والعلاجات الموجهة أو المناعية، ويتم اختيارها وفق نوع السرطان ومرحلته والحالة الصحية للمريض.
وخلص د.مير إلى القول:
إن الوعي الصحي والفحوصات الدورية يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة الأورام بمختلف أنواعها، داعياً إلى عدم الاعتماد على المعلومات غير الموثوقة أو تأجيل الاستشارة الطبية عند ملاحظة أي أعراض غير طبيعية ، فالتشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يسهمان بشكل كبير في تحسين النتائج العلاجية وتقليل المضاعفات، مما يمنح المريض فرصة أفضل للحفاظ على صحته وجودة حياته.




