في اليوم العالمي للوالدين .. الناشري : التربية في زمن التقنية تحديات تتطلب تكاتف الأسرة والمجتمع

أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري، أن اليوم العالمي للوالدين، الذي يصادف الأول من يونيو من كل عام، يمثل مناسبة مهمة للتعبير عن التقدير والعرفان للوالدين على ما يبذلانه من جهود عظيمة في تنشئة الأبناء ورعايتهم، كما يشكل فرصة لتسليط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة في ظل المتغيرات الاجتماعية والتقنية المتسارعة.
وأوضح أن الأسرة تظل الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات، وأن الوالدين يؤديان دوراً محورياً في غرس القيم والأخلاق وتشكيل شخصية الأبناء منذ سنواتهم الأولى، فنجاح الأسرة في أداء رسالتها ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمع وتماسكه.
وأضاف أن الانفتاح الرقمي المتسارع وما يشهده العالم من تطور هائل في وسائل الاتصال والتقنية الحديثة فرض تحديات تربوية ونفسية بالغة الأهمية أمام الوالدين، حيث أصبح الأبناء أكثر عرضة للتأثر بالمحتوى الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يتطلب حضوراً تربوياً واعياً ومتابعة مستمرة من الأسرة دون إفراط أو تفريط ، إذ إن التأثير المتزايد للتقنية وما يصاحبه من تغيرات فكرية وسلوكية يستوجب من الوالدين تطوير مهاراتهما التربوية وتعزيز الحوار المفتوح مع الأبناء، بما يسهم في بناء الثقة بينهم ويمنح الأبناء القدرة على التمييز بين المحتوى المفيد والضار، مع ترسيخ قيم المسؤولية والاعتدال في استخدام الأجهزة الرقمية.
وشدد الناشري على أن التوافق والانسجام بين الوالدين في تعاملهما داخل المنزل يعد من أهم عوامل توفير بيئة أسرية آمنة ومستقرة، فوحدة المواقف التربوية وتكامل الأدوار بين الأب والأم يمنحان الأبناء الشعور بالأمان والطمأنينة، ويساعدان على بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة التحديات المختلفة بثقة واستقرار نفسي ، داعياً إلى أهمية الوقوف مع الوالدين ودعمهما في ظل ما يواجهانه من مسؤوليات وضغوط متزايدة، مما ينعكس سهم في تعزيز مهارات التربية الإيجابية وتمكين الأسرة من التعامل مع التحديات المعاصرة بكفاءة ووعي.
وأكد الناشري أن الحديث عن الوالدين لا يقتصر على مرحلة التربية فقط، بل يمتد إلى أهمية برهما والإحسان إليهما ورعايتهما في مرحلة الشيخوخة، حيث تبرز أسمى معاني الوفاء والامتنان لما قدماه من تضحيات وعطاء على مدار سنوات طويلة ، فرعاية الوالدين في كبرهما مسؤولية أخلاقية وإنسانية ودينية تعكس قيم المجتمع وتماسكه، وتسهم في تعزيز ثقافة الاحترام والتكافل بين الأجيال.
واختتم الناشري حديثه بالقول :
إن اليوم العالمي للوالدين يمثل دعوة متجددة لتعزيز مكانة الأسرة، وترسيخ ثقافة التقدير للوالدين، والعمل على توفير كل ما من شأنه دعم دورهما التربوي والتنموي، بما يسهم في بناء أجيال واعية وقادرة على صناعة مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.



