المحليات

د.براشا : الحج رحلة إيمانية تعزز السلام النفسي

أكد استشاري الطب النفسي الدكتور محمد إعجاز براشا ، أن رحلة الحج ليست مجرد انتقال مكاني أو أداء لشعائر دينية محددة، بل هي تجربة إيمانية وإنسانية متكاملة تحمل أبعاداً نفسية عميقة، تسهم في إعادة تشكيل شخصية الإنسان وتعزيز توازنه الداخلي ، فالجانب النفسي في الحج يعتبر من الركائز الأساسية التي تساعد الحاج على أداء المناسك بروح مطمئنة وقلب حاضر، خصوصاً في ظل الأعداد الكبيرة والتنقل المستمر والجهد البدني المصاحب لهذه الرحلة المباركة.
وأشار إلى أن أهمية الجانب النفسي في رحلة الحج تكمن في قدرة الحاج على التكيف مع الظروف المختلفة، والتحلي بالصبر وسعة الصدر، والتعامل بإيجابية مع المواقف المتغيرة ، فالحج مدرسة عملية لتزكية النفس، يتعلم فيها الإنسان ضبط انفعالاته، والتحرر من الضغوط اليومية، والتوجه الكامل إلى العبادة والخشوع ، كما أن الاستعداد النفسي المسبق يخفف من حدة التوتر والإرهاق، ويمنح الحاج قدرة أكبر على الاستمتاع بالأجواء الإيمانية واستثمار كل لحظة في الذكر والدعاء.
وأضاف أن تحقيق الاستقرار النفسي طوال أيام الحج يتطلب مجموعة من الخطوات المهمة، أبرزها استحضار النية الصادقة، والوعي بأن الحج رحلة تعب وصبر قبل أن يكون رحلة راحة، مما يساعد الحاج على تقبل المشقة بروح إيجابية ، مطالباً بالحرص على تنظيم النوم والغذاء، وتجنب الإرهاق غير الضروري، إضافة إلى التحلي بالمرونة في التعامل مع الزحام وتأخر بعض الخدمات أو تغير الخطط ، ومن الجوانب المهمة أيضًا الإكثار من الذكر وقراءة القرآن والدعاء، لما لها من أثر كبير في تهدئة النفس وتعزيز الشعور بالسكينة والطمأنينة.
وبيّن د.براشا أن رحلة الحج تترك انعكاسات نفسية عميقة على الحاج، إذ تمنحه شعوراً متجدداً بالسلام الداخلي والرضا النفسي، وتساعده على التخلص من كثير من الضغوط والهموم ، كما تعزز لديه قيم الصبر والتسامح والتواضع، وتنمي الإحساس بالمساواة بين الناس، حيث يقف الجميع في مشهد إيماني واحد دون تمييز ، وغالبًا ما يعود الحاج بروح أكثر هدوءًا، ونظرة أكثر تفاؤلاً للحياة، وشعور أقوى بالقرب من الله تعالى، مما ينعكس إيجاباً على علاقاته الأسرية والاجتماعية وسلوكه اليومي.
ويوجه د.براشا في ختام حديثه بعض النصائح المهمة لضيوف الرحمن وهي :
التحلي بالصبر والهدوء، وعدم الانشغال بالتفاصيل الصغيرة أو الأمور التي قد تعكر صفو الرحلة ، الحرص على التعاون مع الآخرين، واحترام التعليمات التنظيمية، والاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية معاً ، فأجمل ما يمكن أن يخرج به الحاج من رحلته هو قلب مطمئن وروح متجددة وإيمان أعمق، داعياً الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من جميع الحجاج حجهم وأن يعيدهم إلى أهلهم سالمين غانمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com