بين “الفيروسات والوراثة” .. كيف يبدأ السرطان داخل الجسم ؟ د.هدير مير يجيب

أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير ، أن السرطان ليس مرضاً واحداً ذا سبب محدد، بل هو مجموعة أمراض قد تنشأ نتيجة عوامل متعددة تشمل الوراثة، والبيئة، ونمط الحياة، والعدوى الفيروسية، داعياً إلى أهمية التمييز بين السرطان الفيروسي وغير الفيروسي لفهم طرق الوقاية والتعامل المبكر مع عوامل الخطورة.
وأوضح أن هناك فرقاً واضحاً بين السرطان الفيروسي وغير الفيروسي، إذ إن السرطان الفيروسي يحدث نتيجة الإصابة ببعض الفيروسات التي تحدث تغيرات داخل الخلايا على مدى سنوات طويلة، ما قد يؤدي إلى تحولها إلى خلايا سرطانية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك بعض أنواع سرطان الكبد المرتبطة بالتهاب الكبد الفيروسي، وسرطان عنق الرحم المرتبط بفيروس الورم الحليمي البشري، إضافة إلى بعض سرطانات الجهاز اللمفاوي المرتبطة بأنواع معينة من الفيروسات ، أما السرطان غير الفيروسي فهو النوع الذي ينتج غالباً عن عوامل وراثية أو بيئية أو سلوكية، مثل التدخين، والسمنة، والتعرض للملوثات الكيميائية، وسوء التغذية، وقلة النشاط البدني، والتقدم في العمر، بجانب الطفرات الجينية التي قد تنتقل داخل العائلة.
وأشار إلى أن السرطان غير الفيروسي قد تزداد فرص ظهوره بين أفراد العائلة الواحدة بسبب وجود استعداد وراثي مشترك، فبعض الطفرات الجينية يمكن أن تنتقل من الآباء إلى الأبناء، ما يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بأنواع محددة من السرطان مثل سرطان الثدي، والمبيض، والقولون، والبروستاتا ، كما أن وجود أكثر من حالة إصابة داخل العائلة، أو ظهور السرطان في أعمار صغيرة نسبياً ، قد يكون مؤشراً يستدعي الانتباه وإجراء تقييم طبي وجيني عند الحاجة.
وبين د. مير أن الإصابة بالسرطان الوراثي لا تعني حتمية حدوث المرض، فالعامل الوراثي يمثل قابلية أو قابلية مرتفعة للإصابة وليس حكماً نهائياً، إذ يمكن تقليل المخاطر بدرجة كبيرة عبر تبني نمط حياة صحي والالتزام بالفحوصات الوقائية المبكرة ، فالأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي مع السرطان يمكنهم الاستفادة من برامج الكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة، ما يرفع فرص اكتشاف المرض في مراحله الأولى ويزيد احتمالات الشفاء بشكل كبير.
وأضاف أن السرطان الوراثي قد يصيب بعض الأفراد في سن مبكرة مقارنة بالحالات غير الوراثية، لذلك فإن العمر لا يجب أن يكون العامل الوحيد للاطمئنان، لافتا إلى أن بعض السرطانات الوراثية تظهر في الثلاثينات أو الأربعينات، وأحياناً قبل ذلك، خصوصاً إذا كانت هناك طفرات جينية قوية أو تاريخ عائلي متكرر ، ولهذا فإن تجاهل المؤشرات العائلية أو تأجيل الفحوصات قد يؤدي إلى فقدان فرصة التشخيص المبكر.
وفيما يتعلق بالأبحاث الحديثة في مجال السرطان أوضح د.مير ، أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات كبيرة في مجال أبحاث السرطان، خصوصاً في مجال الطب الدقيق والعلاج المناعي والتحاليل الجينية ، فقد ركزت دراسات حديثة أجريت في مراكز بحثية عالمية على فهم الطفرات الجينية المرتبطة بالأورام، وتطوير علاجات تستهدف الخلايا السرطانية بشكل أكثر دقة مع تقليل الأضرار على الخلايا السليمة ، كما تتوسع الأبحاث في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأشعة والبيانات الوراثية بهدف الكشف المبكر وتحسين دقة التشخيص.
ويوجّه د. مير بعض النصائح الوقائية لأفراد المجتمع للحد من خطر الإصابة بالسرطان، وهي :
تجنب التدخين بجميع أشكاله، والمحافظة على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه، وتقليل الأغذية المصنعة والمشبعة بالدهون، والحرص على النوم الجيد، وتجنب التوتر المزمن قدر الإمكان ، مشدداً على أهمية إجراء الفحوصات الدورية وعدم تجاهل أي أعراض غير معتادة أو مستمرة، مع ضرورة معرفة التاريخ المرضي للعائلة، لأن الوعي المبكر قد يكون الفارق الحقيقي بين الوقاية والعلاج المتأخر.




